خالد شمت-برلين

دعت أكبر منظمة أوروبية لمساعدة اللاجئين، الاتحاد الأوروبي لمواجهة التصاعد الحاد في أعداد غرقى قوارب الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط خلال الأسابيع الماضية، بإجراءات إنقاذ عاجلة وتعديل جذري في سياسة اللجوء، كما انتقدت خطة إنقاذ مقترحة للاتحاد الأوروبي.

وانتقدت منظمة برو أزيل الحقوقية الألمانية خطة النقاط العشرة للإنقاذ التي ناقشتها اليوم الخميس القمة الأوروبية الطارئة حول أزمة اللاجئين في البحر المتوسط، واعتبرت أنها غير كافية، وتركز على تخلي الأشخاص الباحثين عن حماية عن فكرة السفر إلى أوروبا.

وأكدت أن المطلوب هو إعادة إحياء عملية "ماري نوستروم" التي أطلقتها إيطاليا للإنقاذ بمياه البحر المتوسط، ثم أوقفتها بعد عام لرفضها تحمل نفقاتها الشهرية البالغة عشرة ملايين يورو بمفردها من دون مساعدات أوروبية.

وشددت المنظمة في بيان تلقته الجزيرة نت، على وجود حاجة عاجلة لتأسيس مركز أوروبي مدني لإنقاذ لاجئي القوارب، ورأت أن توسيع عمل وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) وزيادة ميزانيتها غير كاف لمواجهة الكارثة الإنسانية الحالية أمام الحدود البحرية لأوروبا، موضحة أن مهمة فرونتيكس هي حماية الحدود لا اللاجئين.

بروكهارت يتوقع وصول مائة ألف لاجئ معظمهم من السوريين والعراقيين إلى حدود أوروبا هذا الصيف (الجزيرة نت)

طوفان قادم
ولفتت برو أزيل إلى أن النقاشات الأوروبية الدائرة على خلفية غرق أكثر من 1600 لاجئ بقوارب في مياه المتوسط خلال الأسابيع الماضية، أظهرت أن هناك مشكلة ما زالت دون حل، هي كيفية هجرة الفارين من مناطق الحروب والكوارث والأزمات إلى أوروبا بشكل طبيعي وقانوني.

وعبر الأمين العام للمنظمة الحقوقية غونتر بروكهارت في تصريح للجزيرة نت عن خشيته أن تستهدف النقاشات الأوروبية الحالية بشأن مكافحة مهربي اللاجئين، إقامة سور جديد أمام قلعة أوروبا، ورأى أن من يرغبون بحماية اللاجئين عليهم تمكينهم من العبور للضفة الشمالية للبحر المتوسط  بشكل شرعي.

وقال بروكهارت إن تزايد أعداد الغرقى نتيجة تزايد رحلات قوارب اللاجئين من ليبيا يتطلب سرعة إعادة إحياء عملية ماري نوستروم الإيطالية من جديد بتمويل أوروبي، وتمكين اللاجئين الذين يتم إنقاذهم من السفر من أول بلد أوروبي وصلوا إليه إلى أي بلد آخر يريدونه داخل الاتحاد الأوروبي.

وناشد الناشط الحقوقي الألماني الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية لإنقاذ اللاجئين بمياه بحر إيجه، متوقعا أن يصل إلى هذه المنطقة خلال هذا الصيف أكثر من مائة ألف لاجئ معظمهم من السوريين والعراقيين والإريتريين والأفغان.

وقال إن عملية إنقاذ شامل للاجئين ببحر إيجه تحتاج ميزانية شهرية تصل إلى عشرة ملايين يورو، واعتبر أن عزم الدول الأوروبية رفع ميزانية عملية تريتون التي أطلقتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كبديل لعملية ماري نوستروم من ثلاثة ملايين يورو إلى ستة ملايين يورو شهريا، لا يكفي لعملية إنقاذ واسعة.

وأشار إلى أن حالة الاضطربات الموجودة في ليبيا ستحول موجات اللجوء -خاصة تلك القادمة من سوريا قريبا- باتجاه تركيا بغرض الوصول إلى بحر إيجه أو منطقة الحدود التركية مع اليونان، وقال إن هذا التطور يتطلب إيقاف سياسة منع الباحثين عن حماية من اجتياز هذه المنطقة الحدودية.

برنامج للسوريين
كما دعت منظمة برو أزيل، ألمانيا والاتحاد الأوروبي لإطلاق برنامج إنساني واسع لاستقبال اللاجئين السوريين، مشيرة إلى أن المعروض من الاتحاد هو استقبال أربعين ألفا من بين أربعة ملايين سوري فروا خارج بلدهم.

ولفتت إلى أن ألمانيا يقيم فيها 130 ألف سوري و90 ألف عراقي و75 ألف أفغاني يمثلون العدد الأكبر من هذه الجنسيات مقارنة بباقي الدول الأوروبية.

وحثت المنظمة الحقوقية الحكومة الألمانية على تيسير استقبال هؤلاء الأشخاص لذويهم الباحثين عن حماية في ألمانيا، داعية الاتحاد الأوروبي لتعديل اتفاقية دبلن المحددة لقواعد اللجوء في أوروبا لتمكين نحو مائة ألف لاجئ متوقع وصولهم للدول الأوروبية الحدودية من السفر إلى ذويهم في أي دولة ثانية.

وعبّر الأمين العام لبرو أزيل عن عدم تقبله لفكرة إقامة مراكز في دول شمال أفريقيا لتجميع الراغبين في اللجوء لأوروبا، موضحا أن أوروبا لم تظهر استعدادها لتستقبل فوق أراضيها الأشخاص المعترف بهم كباحثين عن حماية ممن يوجدون في شمال أفريقيا.

ولفت بروكهارت إلى فشل مركز مماثل أقامته مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين لتجميع الباحثين عن لجوء في مدينة شوشة التونسية.

المصدر : الجزيرة