أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس الثلاثاء اعتزامه شطب كوبا من اللائحة الأميركية للدول المساندة لما يسمى الإرهاب، في قرار اعتبرته هافانا "صائبا" ويسجل مرحلة أساسية نحو تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن أوباما أكد في تقرير قدمه إلى الكونغرس أن "الحكومة الكوبية لم تقدم أي دعم للإرهاب العالمي خلال فترة الأشهر الستة الأخيرة".

وأمام أعضاء الكونغرس الآن 45 يوما للاعتراض على القرار، فإن اعترضوا يمكن لأوباما أن يستخدم حق النقض (فيتو).

وسارع وزير الخارجية الأميركي جون كيري للترحيب بقرار أوباما، وقال إن الظروف قد تبدلت منذ إدراج كوبا على لائحة الإرهاب عام 1982، والعالم مختلف جدا اليوم مقارنة بما كان عليه قبل 33 عاما.

 كما رحب السناتور الأميركي ديك دوربان (حليف أوباما) بهذه الخطوة، وقال "رغم أنني لست من المعجبين بنظام كاسترو، ولكنني لا أزال اعتقد أن انفتاح الجزيرة على الأفكار والتجارة الأميركية هو أكثر السبل فاعلية لكي تصبح كوبا أكثر انفتاحا وتسامحا".

ماركو روبيو وصف قرار أوباما بالمريع (الفرنسية)

انتقادات
وفي صفوف الجمهوريين المعارضين لهذا التقارب، وصف السناتور والمرشح للرئاسة ماركو روبيو هذا القرار بـ "المريع". وقال "إن كوبا دولة راعية للإرهاب. إنهم يؤون أناسا هاربين من العدالة الأميركية، بينهم شخص قتل شرطيا في نيوجيرسي قبل ثلاثين عاما".

ويحظى روبيو، وكذلك الجمهوري جيب بوش المرشح في السباق إلى البيت الأبيض، بكثير من التأييد بين الكوبيين المنفيين في فلوريدا.

وانتقد السيناتور الجمهوري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إد رايس البيت الأبيض لأنه لم يستشر الكونغرس برأيه، ووصف الخطوة بأنها "متهورة".

ترحيب كوبي
وفي المقابل، قالت مديرة الشؤون الأميركية بالخارجية الكوبية جوزفينا فيدال في بيان إن "الحكومة تقر بصواب قرار رئيس الولايات المتحدة بشطب اسم كوبا من اللائحة التي ما كان يتوجب أصلا إدراجها فيها".

وأضاف البيان "وكما كررت الحكومة الكوبية مرات عدة، فإن كوبا ترفض وتدين جميع الأعمال الإرهابية في كافة أشكالها ومظاهرها، وكذلك أي عمل يهدف الى تشجيع ودعم وتمويل أو تغطية أعمال ارهابية".

وتأتي هذه المبادرة بعد ثلاثة أيام من لقاء تاريخي -وجها لوجه- لأوباما مع نظيره الكوبي راؤول كاسترو في بنما، هو الأول منذ أن قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية عام 1961 السنة التي ولد فيها أوباما.

وكانت هافانا اشترطت مسبقا شطب كوبا من اللائحة السوداء قبل إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن، التي كانت موضع جولتين من المحادثات في يناير/كانون الثاني الماضي في هافانا وفي فبراير/شباط الماضي في واشنطن بعد الإعلان التاريخي لتقاربهما في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

والهدف هو إعادة فتح سفارتين في العاصمتين، علما بأن البلدين يقيمان منذ 1977 شعبتين لرعاية المصالح تحلان مكان السفارتين.

وتدرج كوبا على اللائحة الأميركية السوداء، إلى جانب سوريا والسودان وإيران. وقد أدرجتها إدارة الرئيس الراحل رونالد ريغان لدعمها الانفصاليين الباسك بمنظمة إيتا والمتمردين بحركة القوات المسلحة الثورية (فارك) بكولومبيا.

وإن شطبت كوبا منها فقد تتمكن من جديد من المطالبة بتمويلات من هيئات دولية وفتح سفارة بالولايات المتحدة أو الوصول أيضا إلى النظام المصرفي الأميركي. وذلك من شأنه خصوصا أن يمهد الطريق لرفع محتمل للحظر الاقتصادي المضروب عليها منذ عام 1962.

المصدر : وكالات