اعتقلت الشرطة التركية نحو عشرين شخصا من عناصر الجماعة اليسارية المتطرفة السرية التي تبنت احتجاز المدعي العام بنيابة إسطنبول في عملية انتهت بمقتله وناشطيْن كانا يحتجزانه.

وجرت عمليات الاعتقال بمدينة أنطاكيا بجنوب البلاد، وشملت 22 طالبا يشتبه في صلتهم بما تسمى جبهة التحرر الشعبي الثوري الماركسية المحظورة التي أعلنت مسؤوليتها عن احتجاز مدعي قسم جرائم الموظفين بالنيابة العامة محمد سليم كيزار أمس.

وذكرت وكالة دوغان للأنباء أن الشرطة نفذت عمليات الاعتقال بعد تلقيها معلومات تبعث على الاعتقاد بأن الجبهة تحضر لعمليات أخرى مماثلة.

وقد أقيم تكريم صباح اليوم لكيزار في قصر العدل في تشاغليان على الضفة الأوروبية للمدينة التركية بحضور مئات من زملائه القضاة والمحامين قبل مواراته الثرى.

وكان شخصان دخلا إلى القصر العدلي بإسطنبول ظهر أمس بصفة محاميين، وتسللا إلى مكتب كيزار في النيابة العامة واحتجزاه لقرابة ثماني ساعات.

وقامت قوات الأمن باقتحام المكتب قرابة الساعة الثامنة والنصف مساء، بعد سماعها أصوات الرصاص داخله، مما أدى لمقتل المحتجزين، وإصابة المدعي العام بجروح بالغة فارق على أثرها الحياة.

وقد برر قائد شرطة إسطنبول سلامي التينوك تدخل القوات الأمنية بأنه بسبب إطلاق عيارات نارية أطلقت في القاعة حيث كان الناشطان يحتجزان كيزار.

وكان هذا المدعي يحقق بشأن ملابسات وفاة الفتى بركين ألفان يوم 11 مارس/آذار 2014 بعد 269 يوما من دخوله في غيبوبة متأثرا بإصابته جراء إطلاق الشرطة قنبلة مدمعة أثناء مظاهرة مناوئة للحكومة بإسطنبول في يونيو/حزيران 2013.

تنفيذ مطالب
ونشرت جبهة التحرر الثوري أمس صورة كيزار يجلس على كرسي في مكتبه بالطابق السادس، بينما يصوب رجل لا يظهر في الصورة مسدسا إلى رأسه ويعرض آخر بطاقة هوية المدعي.

صورة نشرتها أمس جبهة التحرر الشعبي لكيزار بأيدي محتجزيه قبل مقتله 

وهددت هذه المجموعة بقتل المدعي ما لم تنفذ مطالبها بحلول مهلة انتهت الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، أي بعد ثلاث ساعات من اقتحام المسلحين لمكتبه.

وطلبت الجماعة من ضابط الشرطة الذي تقول إنه السبب في وفاة ألفان (15 عاما) الاعتراف على شاشة التلفزيون، كما طالبت بمحاكمة الضباط المتورطين في "محاكم شعبية" وإسقاط الاتهامات عن المشاركين في الاحتجاجات لأجل ألفان.

وقد دان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الهجوم معتبرا أنه لم يستهدف فقط المدعي العام وإنما القضاء والديمقراطية وجميع مواطني تركيا، وتعهد بمواصلة التصدي للإرهاب "بعزم وبشتى الوسائل".

ومن جهته، قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إنه يجب عدم الاستخفاف بما حدث مطالبا بإيلائه القدر اللازم من الاهتمام.

المصدر : وكالات