طالبت مذكرة وقعها 198 ألف شخص البيت الأبيض برفع دعوى ضد 47 عضوا من الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي لمحاكمتهم بتهمة الخيانة بعد توجيههم رسالة مفتوحة لإيران يقللون فيها من أهمية إبرام اتفاقية معها بشأن برنامجها النووي.

وبحسب المذكرة المنشورة على موقع البيت الأبيض الإلكتروني، فإن طلب مقاضاة أولئك النواب يستند إلى قانون "لوغان" الأميركي الذي شرِّع في زمن الرئيس الثاني للولايات المتحدة جون آدمز عام 1799، ويمنع جميع المواطنين غير المخولين من التفاوض مع حكومات أجنبية.

ويتيح موقع البيت الأبيض توجيه طلب رسمي إلى الرئيس الأميركي للنظر في قضية ما إذا ما استطاع هذا الطلب استقطاب عدد معين من التوقيعات خلال شهر واحد، بحد أدنى مائة ألف توقيع، وقد استطاع طلب محاكمة النواب الجمهوريين جمع نحو ضعف العدد المطلوب في أقل من ثلاثة أيام.

واتهمت المذكرة النواب المعنيين -وجميعهم أعضاء في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية في الكونغرس)- بارتكاب "جريمة الخيانة" عندما قرروا خرق قانون لوغان المشرع عام 1799.

وجاء في المذكرة أن "خرق قانون لوغان يعد في القانون الاتحادي جناية يعاقب عليها بالحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات".

نفوذ أميركا في العالم يعتمد على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وهذه الرسالة ذات طابع حزبي يهدف لتسجيل نقاط على حساب مصداقية أميركا ومكانتها في العالم

وكان النواب البالغ عددهم 47 -وعلى رأسهم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل- قد وقعوا على رسالة مفتوحة إلى القادة الإيرانيين يقولون فيها إن توقيعهم على اتفاق لن يكتب له الاستمرار بعد مغادرة الرئيس الحالي باراك أوباما منصبه بنهاية ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2017 وهو ما اعتبره البيت الأبيض محاولة لتقويض الاتفاقية التي ترعاها الولايات المتحدة في إطار مجموعة (5+1).

وأمس الأول الثلاثاء قال أوباما إنه سيتمكن من تنفيذ اتفاقية نووية مع إيران رغم توقيع الأعضاء الجمهوريين على الرسالة الموجهة لإيران.

النفوذ الأميركي على المحك
وكتب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست أن رسالة الجمهوريين لإيران تجاهلت قرنين من التاريخ، وهي تنطوي على تهديد بتقويض قدرة أي رئيس أميركي في المستقبل -سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا- على التفاوض مع دول أخرى نيابة عن الولايات المتحدة.

وأضاف في كلمة موجزة على موقع البيت الأبيض على الإنترنت أن "نفوذ أميركا في العالم يعتمد على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وهذه الرسالة ذات طابع حزبي يهدف لتسجيل نقاط على حساب مصداقية أميركا ومكانتها في العالم".

ونشر الموقع نماذج من التعليقات على رسالة أعضاء الكونغرس، من بينها ما ورد في افتتاحية صحيفة لوس أنجلوس تايمز جاء فيها أن الموقعين على الرسالة بموقفهم هذا إنما "تجاوزوا حدود المعارضة ذات المبادئ إلى التدخل الصريح".

أما صحيفة "بطرسبيرغ بوست غازيت" فقد خلصت في افتتاحيتها إلى أن الرسالة "ألحقت الضرر بدور أميركا في العالم".

وتابعت الصحيفة قائلة "هذه هي المغامرة الثانية في شأن من الشؤون الخارجية في غضون ستة أيام يقدم عليها الجمهوريون في الكونغرس الذي يميز نفسه بأنه أكثر الأفرع غير الفعالة في الحكومة الأميركية".

أما المغامرة الأولى -تقول الصحيفة- فكانت في استضافة الكونغرس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمة في الثالث من مارس/آذار الجاري.  

المصدر : وكالة الأناضول,مواقع إلكترونية