وقف اليابانيون اليوم دقيقة صمت حزنا على ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب بلادهم قبل أربع سنوات، وما تلاه من أمواج تسونامي وتسرب إشعاعي في مفاعل فوكوشيما النووي، والذي ما زالت آثاره تسبب معاناة لكثير من السكان.

ودوت صفارات الإنذار إحياء لذكرى القتلى الذين بلغ عددهم 18 ألفا وخمسمائة، وأقيم احتفال في طوكيو حضره الإمبراطور وزوجته ورئيس الوزراء ومندوبون عن جميع المناطق المتضررة.

وقال الإمبراطور أكيهيتو "أربع سنوات مضت منذ الهزة الأرضية الكبيرة في الشرق. لا ننسى الصور التي رأيناها آنذاك، كانت فعلا صورا مرعبة". وقد بلغت قوة الزلزال تسع درجات على مقياس ريختر.

وتوافد عدد من الناجين من الكارثة وأهالي المفقودين على السواحل الشمالية الشرقية للبلاد للصلاة والتأمل في المكان الذي قضى فيه أحباؤهم.

مفقودون ومشردون
ولم يعثر بعد على جثث 2600 ضحية وهو ما منع عائلاتهم من إحياء الذكرى بكل معانيها. وبالإضافة إلى ضحايا الزلزال وأمواج تسونامي الذين زاد عددهم على 18 ألفا، مات أكثر من ثلاثة آلاف آخرين جراء تداعيات هذه المأساة.

وأضيف حادث التسرب الإشعاعي في محطة فوكوشيما النووية إلى هذه الكارثة الطبيعية وهو ما حمل عشرات الآلاف من الناس على مغادرة منازلهم، وقد لا يتمكن كثير منهم من استعادتها أبدا.

وبعد أكثر من أربع سنوات، ما زال 230 ألف شخص في الإجمال يعيشون بعيدا من منازلهم في مساكن موقتة أو لدى أقارب أو في مستشفيات أو مراكز رعاية، بسبب تسونامي أو النشاط الإشعاعي.

رئيس وزراء اليابان ينحني أمام الإمبراطور في حفل لإحياء ذكرى الزلزال (الأوروبية)

إعادة الإعمار
وعلى الرغم من خطط إعادة الإعمار لم تستعد المديريات الثلاث التي لحق بها أكبر قدر من الأضرار في منطقة طوهوكو (مياغي، وإيوات، وفوكوشيما) حيويتها السابقة.

فهذه المديريات الثلاث ما زالت تعاني على الصعيد الاقتصادي، إذ لم يتحقق تقدم يذكر في إصلاح البنى التحتية والمنازل، بسبب المخاوف المتعلقة بانتشار الإشعاع والخشية من وقوع زلزال جديد فضلا عن الصعوبات الإدارية.

وبدأت السلطات اليابانية العمل في بناء 15 ألف منزل من أصل ثلاثين ألفا قررت تشييدها للمحتاجين، لكنها أنجزت أقل من ستة آلاف.

جدل نووي
ومع حلول الذكرى السنوية الرابعة لكارثة فوكوشيما النووية، يعود الجدل في البلاد بشأن استخدام الطاقة النووية.

فقد منحت الحكومة موافقتها لشركات الطاقة على إعادة تشغيل عدد من مفاعلاتها المتوقفة، بينما ينتقد الخبراء هذه الخطوة ويقولون إن السلطات لم تأخذ العبر من درس فوكوشيما.

وجدد رئيس الوزراء شينزو آبي التأكيد على عزم اليابان على إنجاز العملية الضخمة لتفكيك مفاعل فوكوشيما. ولا تزال العملية تحتاج إلى أربعين سنة أخرى على الأقل بعد انقضاء أربع سنوات.

المصدر : الجزيرة + وكالات