قتل ضابط شرطة أميركي من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا مواطنا أميركيا أسود عاريا وأعزل، في حادث ثالث من نوعه منذ يوم الجمعة الماضي، بينما تستمر مظاهرات في ولاية أخرى احتجاجا على حادث مماثل اعتبره السود استهدافا لهم.

وفي تفاصيل رواية ما حدث، قال قائد شرطة المقاطعة في أتلانتا سيدريك ألكسندر للصحفيين إن أحد الضباط استجاب لنداء من شخص عن رجل "يتصرف بشكل مزعج ويدق الأبواب ويزحف على الأرض عاريا" في حدود الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي.

وأوضح ألكسندر أن الضابط -وهو أبيض- قابل الرجل في موقف السيارات التابع للمجمع وهو عارٍ تماما، مشيرا إلى أن الرجل ركض نحو الضابط الذي تراجع وطلب من الرجل أن يتوقف قبل أن يطلق عليه الرصاص مرتين.

وأضاف أن لديه من "الأسباب لتجعله يتصور" أن الرجل ربما يكون مختلا عقليا.

ويعتبر هذا الرجل ثالث أميركي أسود تقتله الشرطة بالرصاص منذ يوم الجمعة الماضي رغم أنهم كانوا عزلا أو يبدون كذلك. وجاء هذا الحادث أمس الاثنين بعد سلسلة حوادث شملت قتل الشرطة لمواطنين سود عزل في ولايات ويسكنسون وميسوري ونيويورك، مما أثار اتهامات بعنصرية قوات الأمن الأميركية في التعامل مع الأقليات.

وفي تطور متصل بقتل الشرطة مواطنين أميركيين سود، قالت السلطات في ولاية ويسكنسون (شمال) إن هجوما إلكترونيا -على ما يبدو- أثّر على نظام البريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت وأجهزة الحاسوب التي تستخدمها قوات الأمن في مدينة ماديسون مساء أمس الاثنين. ويأتي هذه التطور بعد ثلاثة أيام من قتل أحد أفراد الشرطة شابا أسود من ماديسون يبلغ من العمر 19 عاما.

مظاهرة في لوس أنجلوس قبل أيام تندد بقتل الشرطة للمواطنين السود (أسوشيتد برس)

مطالب بالعدالة
وقد تظاهر عشرات الأميركيين -أغلبهم من السود- في شوارع ولاية ويسكنسون قرب مكان مقتل الشاب الأسود على يد الشرطة، مرددين شعارات تدعو إلى العدالة، ومتهمين الشرطة بالعنصرية ضد ذوي الأصول الأفريقية من الأميركيين.

وتكثفت مظاهرات الاحتجاج على عنف الشرطة ضد السود، خصوصا منذ مقتل الشاب الأسود مايكل براون بيد شرطي أبيض في فيرغسون (ميسوري، وسط) بداية أغسطس/آب الماضي.

ونشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تقريرا قاسيا بشأن التمييز الذي تمارسه الشرطة في فيرغسون والذي أبدى وزير العدل أريك هولدر "استعداده" لوضع حد له.

وكشف التقرير أن شرطة ضاحية فيرغسون في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري وسلطات المدينة تمارس نمطا من التمييز العنصري واستخداما مفرطا في القوة ضد الأميركيين السود. وأشار وزير العدل إلى أن التقرير أثبت انتهاك كل من الشرطة والسلطات في المدينة المذكورة الحقوق الدستورية للسكان السود "بشكل روتيني وممنهج"، وممارستهما تمييزا عنصريا بحقهم.

وجاءت الحوادث الأخيرة على وقع إحياء الأميركيين الذكرى السنوية الخمسين للمسيرة من أجل الحقوق المدنية للسود في بلدة سيلما بولاية ألاباما (جنوب) أو ما يعرف "بالأحد الدموي" الذي شهد اشتباكات عنيفة بين رجال الشرطة البيض والأميركيين السود عام 1965، وهي اشتباكات أسفرت لاحقا عن إصدار قانون يقضي بحق الأميركيين السود في التصويت.

المصدر : الجزيرة + وكالات