وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الرسالة التي وجهها نواب الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ الأميركي بأنها "لا تحمل أي قيمة قانونية، وهي مجرد خدعة دعائية".

وقال ظريف إن هذه الرسالة توحي بأن أعضاء مجلس الشيوخ "جاهلون بمبادئ القانون الدولي، بل حتى أنهم غير مطلعين تماماً على تفاصيل دستورهم بشأن صلاحيات الرئيس الأميركي في تنفيذ السياسة الخارجية".

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن ظريف القول إن "على هؤلاء السيناتورات أن يدركوا أن العالم لا ينحصر بأميركا، وأن العلاقات الدولية تنظم على أساس معايير القانون الدولي (...) وليس على أساس القوانين الداخلية للولايات المتحدة".

وكان 47 من أصل 54 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ (من إجمالي مائةعضو) وجهوا أمس الاثنين رسالة مفتوحة إلى إيران يحذرون فيها نظام طهران من عدم استمرار أي اتفاقية بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة بعد مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبيت الأبيض.

ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين الذي وقع على الرسالة (أسوشيتد برس)

وقالت الرسالة التي وقعها رئيس الأغلبية الجمهورية في المجلس ميتش مكونيل "لفت انتباهنا ونحن نراقب مفاوضاتكم النووية مع حكومتنا أنكم ربما لا تفهمون بالكامل نظامنا الدستوري، لذا نود لفت انتباهكم إلى ميزتين لدستورنا هما أن القدرة على جعل الاتفاقيات الدولية ملزمة والأخرى هي أن المناصب الاتحادية لديها طابع مختلف عن أحدها الآخر، وهو أمر يجب عليكم أخذه بعين الاعتبار بشكل جدي مع تقدم المفاوضات".

وجاء بالرسالة "إننا سنعتبر أي اتفاقية متعلقة ببرنامج الأسلحة النووية لم يصادق عليها الكونغرس مجرد اتفاق تنفيذي بين الرئيس (باراك) أوباما وآية الله (علي) خامنئي (المرشد الأعلى للثورة الإيرانية) لا أكثر".

وأضافوا في الخطاب "يستطيع الرئيس القادم إلغاء هذا الاتفاق التنفيذي بجرة قلم، وبوسع الكونغرس مستقبلا تعديل بنود أي اتفاق في أي وقت".

موقف منحاز
من جانبه ندد البيت الأبيض بشدة بالموقف "المنحاز" لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين وقعوا على الخطاب، وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جوش إيرنست إن هذه الرسالة تشكل "استمرارا لجهد منحاز يهدف إلى إضعاف قدرة الرئيس (باراك أوباما) على قيادة السياسة الخارجية" للولايات المتحدة.

وأبدى ظريف استغرابه من كيفية مبادرة بعض نواب برلمان دولة ما إلى توجيه رسالة إلى قادة دولة أخرى ضد رئيس بلدهم.

وحذا أعضاء الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض والكونغرس الأميركيين حذو الوزير الإيراني، واتهموا أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الموقعين على الرسالة بأنهم يُضعفون موقف الرئيس أوباما في المفاوضات الجارية مع إيران والهادفة إلى كبح برنامج طهران النووي.

وقال الديمقراطيون إن محاولة الانقلاب على المفاوضات الدبلوماسية ترقى إلى حد الاندفاع نحو حرب مع طهران.

وفي بيان أصدره أمس، قال نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إن "قرار تقويض جهود رئيسنا والالتفاف حول نظامنا الدستوري يزعجني كمسألة مبدأ".

ويساور الجمهوريون القلق من أن إيران لا تتفاوض بحسن نية، وأن أي اتفاق معها لن يكون كافياً وغير قابل للتطبيق مما يتيح لها أن تصبح في نهاية المطاف دولة نووية، بحسب وكالة أسوشيتد برس للأنباء.

وتأتي رسالة الجمهوريين هذه بعد كلمة ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، حذر فيها من أن الولايات المتحدة تتفاوض على "اتفاق سيئ" مع طهران، وأنها بذلك تمهد السبيل للإيرانيين لإنتاج قنبلة ذرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات