هشام موفق-الجزائر

وُقع في العاصمة الجزائرية اتفاق بين حكومة مالي وثلاث جماعات مسلحة هي حركة أزواد العربية وتنسيقية شعب أزواد وتنسيقية الحركات والجبهات الوطنية للمقاومة، بينما طلبت حركات أخرى مهلة قبل التوقيع، معربة عن تحفظها على مضمون الاتفاق.

ووقع اتفاق "السلم والمصالحة" ممثل الحكومة المالية وممثلون عن هذه الحركات وفريق الوساطة الدولية الذي تقوده الجزائر، على أن يتم التوقيع عليه في العاصمة المالية باماكو في موعد لم يحدد بعد، وفقا لوزارة الخارجية الجزائرية التي أشارت إلى أن هذا الاتفاق يعد "ثمرة ثمانية أشهر من المفاوضات بين الجانبين".

وقد رفضت الحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق) التوقيع على اتفاق نهاية الجولة الخامسة لاتفاق الجزائر، بعد أسابيع من المفاوضات.

وأرجعت الحركة، ومعها حليفتها الحركة العربية الأزوادية-جناح ولد سيدات، رفْض التوقيع إلى تحفظها عن مضمون الاتفاق.

وقال الأمين العام للحركة الوطنية بلال آغ الشريف لقناة تلفزيونية جزائرية محلية إن "هناك عدة نقاط لسنا متفقين عليها".

وأوضح الأمين العام للحركة العربية الأزوادية محمد لمين ولد سيدات للجزيرة نت أن حركته "ستنقل الاتفاق إلى قواعدها ومشايخها للفصل فيه".

جولة محادثات سلام عقدت في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة (الفرنسية)

غموض ورفض
وساد غموض قبل انطلاق التوقيع بشأن الموقف النهائي للحركتين، خاصة أنهما تسيطران على مساحات شاسعة من أزواد.

وجاء في بيان تنسيقية الحركات الأزوادية المنشور في موقع الحركة الوطنية لتحرير أزواد (لم توقع على الاتفاق) على الإنترنت، أنه "من حق الشعب معرفة أي التزام يتعلق بحياته ومستقبله والتشاور معه حول ذلك بالوسائل المناسبة قبل اتخاذ أي قرار وفقا لخارطة الطريق الموقعة في 24 تموز/يوليو 2014".

لكن التنسيقية "تجدد التزامها بمواصلة مسار الجزائر بحسن نية، وأن تلعب دورها كاملا في البحث عن حل شامل ونهائي".

أرضية جديدة
ويبدو أن اتفاق الجزائر الذي كان من المنتظر أن يكون نهائيا، قد أصبح أرضية جديدة، تلتقي حولها الحركات المالية، لتواصل نقاشاتها عبر جولات أخرى.

واعتبر وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أن هذا الاتفاق "نقلة نوعية" في مسار المفاوضات، موضحا أن "الاتفاق يتضمن كل الترتيبات لمواصلة المفاوضات لاحقا".

وأعرب خلال حفل التوقيع عن أمله في "لقاء قريب في مالي للتوقيع على الاتفاق النهائي والرسمي".

كما أكّد السفير الفرنسي بالجزائر برنار إيمي خلال مداخلته أنه "سيتم التوقيع على الاتفاق النهائي في العاصمة المالية باماكو"، دون تحديد التاريخ.

لعمامرة: هذا الاتفاق "نقلة نوعية" في مسار المفاوضات (الفرنسية/غيتي)

أهداف الاتفاق
وقد نصت وثيقة الاتفاق على ضرورة "ترقية مصالحة وطنية حقيقية وإعادة بناء الوحدة الوطنية لمالي على أسس مبتكرة تحترم سلامته الترابية وتأخذ بعين الاعتبار التنوع العرقي والثقافي، بالإضافة إلى خصوصياته الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية".

كما تنص الوثيقة على ضرورة التعجيل في تحقيق التنمية الاقتصادية مع ضرورة إعادة استتباب الأمن في أقرب الآجال، مشددة على ضرورة "مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان".

لكن الحركة الوطنية لتحرير أزواد تريد حكما ذاتيا موسع الصلاحيات على ما يسمى أزواد (شمال مالي)، وتعمل على تجسيده على الأرض.

وتطالب الحركة بإدراج هويتهم كطوارق في ولايات الشمال التي تعنيهم ككيدال وغاو، على أن تكرس حقوقهم في الدستور كضمان لها.

كما تفاوض الحركة دائما على "حصتها من الضباط في الجيش المالي"، وأيضا على إعطاء الأولوية في مجال التنمية في الشمال.

المصدر : الجزيرة