خالد شمت-ميونيخ

كشفت مداولات مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسات الأمنية والدفاعية الذي اختتم الأحد عن تباين بين الموقف الألماني الرافض بشدة لتزويد أوكرانيا بالأسلحة لتمكينها من مواجهة الانفصاليين في شرق البلاد المدعومين من موسكو، وميل الولايات المتحدة لتقديم دعم عسكري لكييف.

وقد برز هذا الخلاف بتوجيه نواب جمهوريين بارزين في الكونغرس الأميركي انتقادات حادة خلال المؤتمر لرفض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إمداد الأوكرانيين بالأسلحة.

وخاطب رئيس لجنة القوات المسلحة بالكونغرس الأميركي السيناتور جون ماكين المؤتمر قائلا إن أوكرانيا لم تطالب الغرب بالقتال بدلا عنها، ولكن بجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع ثمنا باهظا ليوقف عدوانه.

جوزيف بايدن قال إن لأوكرانيا الحق في أن تدافع عن نفسها (غيتي)

من جهته، اعتبر السيناتور ليند ساي غراهام -الذي يتوقع أن يقدم ترشحه عن الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة- أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تتراجع عن تزويد الأوكرانيين بالأسلحة إلا مراعاة للألمان.

وبمواجهة هذه الانتقادات وتأييد بولندا ودول البلطيق لمساعدة كييف عسكريا، حسم جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية جون كيري هذا الخلاف بإعلان تبنيهما الموقف الألماني من هذه القضية.

وقال بايدن إن الحكومة الأميركية مقتنعة بأن النزاع في أوكرانيا ليس له حل عسكري، وإن هذا البلد له الحق أيضا في الدفاع عن نفسه.

وشدد كيري على أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تختلفا تجاه قضية إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، مثلما اتفقتا بشأن إجراءات العقوبات الاقتصادية على روسيا.

أنجيلا ميركل عبّرت عن تشاؤمها إزاء إيجاد حل للأزمة الأوكرانية (غيتي)

تشاؤم
من جهتها، عبرت ميركل عن نغمة متشائمة بإعلانها في المؤتمر أن خبرتها في الشهور الأخيرة لا تجعلها متأكدة من نجاح المباحثات التي أجرتها الجمعة الماضي رفقة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند -في موسكو لمدة خمس ساعات- مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالترشتاين ماير أن عدم وصول مناقشات مؤتمر ميونيخ ومباحثات ميركل وهولاند مع بوتين لحل سياسي للأزمة الأوكرانية، يتطلب التفكير بخيارات أخرى.

وكشفت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الصادرة اليوم الاثنين أن مطالبة ميركل بإغلاق روسيا حدودها مع أوكرانيا لمنع وصول المساعدات خلالها للانفصاليين، قوبلت برفض من بوتين.

وأشارت الصحيفة إلى رفض الرئيس الروسي أيضا طلب الرئيس الفرنسي سحب الأسلحة الثقيلة من منطقة النزاع شرق أوكرانيا، وكذلك المقترح الألماني الفرنسي المشترك بتوسيع المنطقة العازلة على حدود المواجهة في شرقي أوكرانيا من 30 كلم إلى 70 كلم.

فيتالي كليتشكو: إغلاق روسيا لحدودها سينهي الأزمة الأوكرانية تلقائيا (الجزيرة نت)

حل سلمي
من جانبه، قال عمدة العاصمة الأوكرانية كييف، فيتالي كليتشكو، إنه يأمل بحل سلمي للأزمة المستمرة في شرق بلاده.

وأكد في تصريحات للجزيرة نت خلال مشاركته بمؤتمر ميونيخ، أن إغلاق روسيا لحدودها سينهي الأزمة الأوكرانية تلقائيا، لأنه سيؤدي لمنع وصول الأسلحة للانفصاليين في الشرق.

وذكر كليتشكو أن أوكرانيا مستعدة لأي حل سياسي يحفظ استقلالها وسيادتها على أراضيها.

وأوضح أن كييف ترفض بشدة مطلب روسيا التفاوض مباشرة مع الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، لأن هذا التفاوض يعني اعترافها بسيطرة هؤلاء الانفصاليين على المنطقتين.

بدوره دعا مدير مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسات الدفاعية والأمنية فولفغانغ إيشينغر إلى إعطاء فرصة للدبلوماسية للوصول إلى حل للأزمة الأوكرانية. وأشار إلى أن قمة مينسك الرباعية بين ميركل وهولاند وبوتين والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو تمثل نجاحا إجرائيا للمؤتمر في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

نوري بور: فشل قمة مينسك سيفتح الباب لتشديد العقوبات على روسيا (الجزيرة نت)

قمة مينسك
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث باسم حزب الخضر المعارض في لجنة الدفاع بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) أوميد نوري بور إلى أن مجيء قمة مينسك بعد أيام من لقاء ميركل وهولاند مع بوتين يدل على اعتبار الغرب أن أزمة الشرق الأوكراني وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الخطورة.

ورأى نوري بور في تصريح للجزيرة نت، أن فشل قمة مينسك يفتح الباب أمام احتمالات واسعة في التعامل مع روسيا سيكون أولها تشديد العقوبات الاقتصادية على هذا البلد.

وعلى صعيد ذي صلة، ذكرت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" نقلا عن مصادر أمنية ألمانية شاركت في مؤتمر ميونيخ تقديرها سقوط خمسين ألف أوكراني ضحية للنزاع الدائرة بين بلدهم وروسيا.

كما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "إيمنيد" تخوف 49% من المواطنين الألمان من تحول الأزمة الأوكرانية إلى حرب بين روسيا وحلف الناتو.

وأشار الاستطلاع إلى أن 85% من الألمان يؤيدون موقف ميركل الرافض لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة