كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة عن إستراتيجية "محدثة" للأمن القومي، تقوم على ضرورة قيام الولايات المتحدة بدور رائد في العالم، مع ضرورة اتباع نهج "حذر" وحشد التحالفات العالمية لمواجهة مخاطر دولية متعددة، وأبرزها تنظيم الدولة الإسلامية.

والوثيقة -التي جاءت في 29 صفحة- موجهة إلى الكونغرس، سيعقبها خطاب تلقيه مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس سيتابعه عن كثب خبراء السياسة الخارجية والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

وقال أوباما في مقدمة الإستراتيجية الجديدة "إن السؤال ليس هل الولايات المتحدة يجب أن تقود، ولكن كيف"؟ مشيرا إلى أن التحديات -بما في ذلك التطرف، و"العدوان الروسي"، والهجمات الإلكترونية، والتغير المناخي- من الأفضل أن تعالج بحشد التحالفات الدولية.

وأشار إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحاول "إملاء مسار كل الأحداث الجارية في جميع أنحاء العالم"، كما أنها ليست لديها موارد لا متناهية لمعالجة المشاكل المعقدة التي لا يمكن أن تعالج فقط بالقدرات العسكرية.

وجدد أوباما في الإستراتيجية التزام الولايات المتحدة بقيادة دول التحالف لهزيمة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك العمل مع الحلفاء الأوروبيين لعزل روسيا بسبب دعمها المتمردين في شرق أوكرانيا.

وأكدت الإستراتيجية أهمية رصد وتحويل المزيد من الموارد الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية صوب آسيا، وذلك من أجل "إعادة التوازن" إلى القارة لمواجهة القوة المتنامية للصين.

أوباما أكد الأهمية الإستراتيجية لازدهار قطاع النفط ببلاده (رويترز)

أمن الطاقة
وأكد البيت الأبيض أيضا الأهمية الإستراتيجية لازدهار قطاع النفط في الولايات المتحدة وإنتاج الغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن أميركا لديها حصة في أمن الطاقة في العالم مع حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى.

وأشارت الإستراتيجية إلى أن "زيادة الحصول على الطاقة موثوقة وبأسعار معقولة هي واحدة من أقوى الوسائل لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية وللمساعدة في بناء أسواق جديدة لتكنولوجيا الولايات المتحدة والاستثمار".

والوثيقة الجديدة تعد تحديثا للإستراتيجية السابقة التي صدرت عام 2010، عندما كان قد مرّ على أوباما في مقعد الرئاسة 15 شهرا فقط، ومنذ ذلك الحين تعرض لانتقادات في الداخل والخارج لنهجه الحذر بشكل زائد في السياسة الخارجية.

وينص قانون أميركي سُنّ عام 1986 على أن تصدر هذه الوثيقة بشكل سنوي، لكنها في واقع الأمر تصدر كل حين.
ووقعت إستراتيجية أوباما لعام 2010 في 52 صفحة، وناقشت بشكل عام الحاجة إلى هزيمة القاعدة، وسحب القوات الأميركية من العراق، ومواصلة السعي للسلام في الشرق الأوسط، والسعي إلى "علاقة مستقرة حقيقية متعددة الأبعاد" مع روسيا.

كما ركزت إستراتيجية عام 2010 على الحاجة إلى تعزيز الأوضاع الاقتصادية للولايات المتحدة في أعقاب الأزمة المالية.

المصدر : رويترز