أعلنت أوكرانيا اليوم الجمعة سقوط ثلاثة قتلى بين جنودها في شرق البلاد رغم بدء تطبيق اتفاق مينسك، بينما قالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن حدة القتال تراجعت بشكل ملحوظ مع بدء سحب الأسلحة الثقيلة من خطوط التماس.

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أناتولي ستيلماخ إن ثلاثة من الجنود الأوكرانيين قتلوا في الساعات الـ24 الماضية بعد مرور يومين بدون خسائر في الأرواح، مما أنعش الآمال في صمود الهدنة.

وأشار ستيلماخ إلى أن الوضع في منطقة الصراع كان "هادئا نسبيا" الليلة الماضية، لكنه أضاف أن الانفصاليين يشنون هجمات متفرقة على مواقع للجيش الأوكراني، مشيرا إلى أن قافلة لأنظمة صواريخ غراد وغيرها من العتاد رصدت وهي تغادر مدينة دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون في طريقها إلى ماريوبول.

ويأتي ذلك بعدما بدأت القوات الحكومية الأوكرانية سحب المدفعية بعيدا عن خط الجبهة أمس الخميس، وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع سيرغي جالوشكو اليوم الجمعة أن أوكرانيا ماضية في سحب أسلحتها، لكن الجيش ما زال في حالة تأهب قصوى تحسبا لشن الانفصاليين أي هجوم جديد.

وأضاف جالوشكو "ما زالت هناك قوات وموارد كافية على طول خط الجبهة تحسبا لانتهاك الإرهابيين والقوات الداعمة لهم لوقف إطلاق النار".

ومنذ يوم الثلاثاء بدأ الانفصاليون من جهتهم سحب الأسلحة الثقيلة، لكن كييف تقول إنهم لم يلتزموا بالهدنة، وقال ألكسندر هيغ نائب رئيس منظمة الأمن والتعاون بأوروبا إن مراقبي المنظمة في شرق أوكرانيا يحتاجون إلى تسهيل تحركهم للتأكد من أن المقاتلين ينفذون وعودهم بسحب الأسلحة.

من جهته رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بخبر سحب الجانبين المدفعية الثقيلة، لكنه اتهم الغرب بدفع كييف نحو مواجهة مع موسكو، مشيرا إلى أنه "لا يوجد مبرر موضوعي لوصف ما يحصل بأنه حرب باردة ثانية.

مراقبون من منظمة الأمن والتعاون بأوروبا
على خطوط التماس قرب دونيتسك
(الأوروبية)

تطبيق الاتفاق
من جهتها قالت مبعوثة منظمة الأمن والتعاون بأوروبا إلى أوكرانيا السويسرية هايدي تغليافيني لمجلس الأمن الدولي إن حدة القتال تراجعت في شرق البلاد، وإنه تم الإفراج عن الأسرى كما بدأ سحب الأسلحة الثقيلة.

لكن تغليافيني أكدت أن الوضع لا يزال متفجرا وأن "المؤشرات الأخيرة المشجعة" يمكن أن تتبدد، مشيرة إلى أن مواصلة سحب الأسلحة يمكن أن يضمن تطبيقا أفضل لوقف إطلاف النار وبالتالي السيطرة على النزاع الذي أدى إلى مقتل نحو 5800 شخص منذ اندلاعه في أبريل/نيسان الماضي.

وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قال في كلمة ألقاها في الجامعة العسكرية الوطنية اليوم الجمعة إنه "حتى في ظل أكثر السيناريوهات تفاؤلا، سيظل التهديد العسكري من الشرق مع الأسف"، مشيرا بشكل غير مباشر إلى روسيا.

وتقول كييف إنها تخشى أن يعيد الانفصاليون ترتيب صفوفهم ويستعدوا للهجوم على ميناء ماريوبول المطل على بحر آزوف، لأن السيطرة على المدينة الساحلية ستفتح أمامهم ممرا إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا العام الماضي بعد الإطاحة برئيس أوكرانيا الموالي لموسكو.

وبدورها أثارت موسكو شكوكا بشأن التزام كييف بوقف إطلاق النار، وتساءلت عما إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يرغبان حقا في نجاح اتفاق السلام. 

وتتهم كييف والحكومات الغربية روسيا بإرسال قوات وأسلحة لدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا، رغم اتفاق سلام تم التوصل إليه في مينسك عاصمة روسيا البيضاء يوم 12 فبراير/شباط الجاري، لكن موسكو تنفي ذلك.

المصدر : وكالات