اتهمت أوكرانيا روسيا اليوم الجمعة بإرسال المزيد من الدبابات والجنود إلى شرق البلاد، في حين طلبت كل من فرنسا وألمانيا بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار واتفاق "مينسك 2"، في وقت لم تبدأ بعد عملية تنفيذ بنود الاتفاقية، وأهمها سحب الأسلحة الثقيلة وتبادل الأسرى.

وقال المتحدث العسكري الأوكراني أندريه ليسينكو إنه "في الأيام الأخيرة ورغم اتفاق مينسك تم رصد أكثر من عشرين دبابة وعشرة أنظمة مدفعية ذاتية الدفع و15 شاحنة روسية دخلت باتجاه نوفوازوفسك"، مضيفا أنه تم أيضا رصد حافلات محملة بالمقاتلين من روسيا وهي تعبر الحدود.

ولم ترد روسيا على الاتهامات التي تشكل خطرا كبيرا على الهدنة الأخيرة الموقعة بمينسك وبدأ سريانها يوم الأحد، كما يقول مراقبون، لكن موسكو سبق أن نفت اتهامات من هذا القبيل في أوقات سابقة.

من جهتها، اتهمت الولايات المتحدة الخميس موسكو والانفصاليين بانتهاك وقف إطلاق النار "أكثر من 250 مرة" في ديبالتسيف ومناطق أخرى، وأدانت "الاعتداءات المتواصلة" التي يشنها الانفصاليون الموالون لروسيا في ما وصفته "بالإهانة لاتفاقات مينسك".

ودعت المتحدثة باسم الخارجية جنيفر ساكي "لوقف الاعتداءات فورا، وسحب الأسلحة الثقيلة، ووقف توافد المقاتلين والمعدات من روسيا إلى أوكرانيا". وكانت واشنطن قد هددت موسكو بدفع ما سمته "ثمنا أغلى" إذا تواصل التشجيع على خرق اتفاقية مينسك الموقعة مؤخرا.

وكانت أشد المعارك ضراوة منذ بداية سريان الهدنة يوم الأحد قد وقعت في ديبالتسيف الإستراتيجية -صلة الوصل بين معقلي الحراك الانفصالي دونيتسك ولوغانسك- وحولها حتى اضطرت القوات الأوكرانية المنهكة التي انخفضت روحها المعنوية إلى الانسحاب يوم الأربعاء.

واعترف الجيش الأوكراني الخميس بوقوع خسائر فادحة في صفوفه، إذ تحدث عن مقتل 13 جنديا واصابة 157 آخرين، فضلا عن أسر أكثر من تسعين جنديا، بينما لا يزال 82 في عداد المفقودين.

وعلى الصعيد السياسي، ذكرت وسائل إعلام روسية الجمعة أنه من المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية ألمانيا وروسيا وأوكرانيا وفرنسا الأسبوع المقبل لمتابعة تحركات السلام ومحاولة إنقاذ اتفاقية مينسك الأخيرة.

وفي سياق التحركات السياسية، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الجمعة في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه لا بد من تطبيق اتفاقية مينسك بالكامل، وأن أي دولة لا تحترم الاتفاقية ستفرض عليها عقوبات، كما أكدت ميركل من جانبها أن فرض العقوبات على روسيا خيار مطروح إذا تواصل خرق اتفاقية مينسك لكنه ليس هدفا.

 المعارك تواصلت في ديبالتسيف رغم توقيع اتفاقية مينسك 2 بروسيا البيضاء (الجزيرة)

إنقاذ مينسك
وكان رؤساء فرنسا وروسيا وأوكرانيا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد نددوا الخميس بانتهاكات وقف إطلاق النار، واتفقوا على ضرورة تنفيذ سلسلة الإجراءات التي تنص عليها اتفاقات مينسك بحذافيرها.

من جهته، حثّ رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إيفيتسا داتشيتش على وقف فوري للأعمال العدائية بشرق أوكرانيا، معربا عن "قلقه إزاء الانتهاكات المتواصلة على اعتبار أنها قد تؤدي إلى عنف تتعذر السيطرة عليه".

وعلى الصعيد الميداني، لم يصدر أي تأكيد من الانفصاليين أو الجيش الأوكراني لبدء سحب أسلحتهما الثقيلة من الخطوط الأمامية. وكان من المفترض أن يبدآ بذلك يوم الثلاثاء على أن ينتهيا منه في الثالث من مارس/أذار القادم.

وفي المقابل، تعهد الانفصاليون اليوم الجمعة بالبدء في عملية تبادل الأسرى مع كييف، في خطوة من شأنها تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار، بينما لم يصدر عن الحكومة الأوكرانية أي تعليق عن ذلك.

وكان الرئيس بترو بوروشينكو أعلن أن بلاده ستطلب إرسال قوة شرطة تابعة للاتحاد الأوروبي بتفويض من الأمم المتحدة لحفظ السلام في شرق البلاد، بينما تعتبر روسيا أن ذلك سيعد نسفا لاتفاقية مينسك.

من جهة أخرى، توجهت حشود ضخمة إلى ساحة الاستقلال المعروفة باسم "الميدان" في قلب العاصمة الأوكرانية كييف لإحياء الذكرى الأولى لإطلاق النار على مائة محتج والإطاحة بيانوكوفيتش الذي هرب إلى روسيا وما تلاه من تأجيج الصراع بشرق أوكرانيا.

وفي موضوع متصل بذلك، أشار تقرير للجنة برلمانية في بريطانيا، ونشر الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ارتكبا أخطاء "كارثية" في إدارة الأزمة الأوكرانية، ورأى رئيس اللجنة كريستوفر توغندهات أن "غياب قدرة تحليلية قوية في بريطانيا ومجمل الاتحاد الأوروبي أدى إلى خطأ كارثي في فهم المرحلة التي سبقت الأزمة".

وأدت الأزمة الأوكرانية إلى مقتل أكثر من 5600 شخص في القتال منذ أبريل/نيسان الماضي بعد فترة قصيرة من ضم روسيا شبه جزيرة القرم في أعقاب الإطاحة بيانوكوفيتش.

المصدر : الجزيرة + وكالات