حققت المعارضة في فنزويلا فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد بعد أن حصلت على ثلثي مقاعد البرلمان، مما سيؤدي إلى تغيير موازين القوى في البلاد بعد 17 عاما من الحكم الاشتراكي.

وأقر الرئيس نيكولاس مادورو بهزيمة حزبه في الانتخابات، مؤكدا في كلمة تلفزيونية بعد إعلان النتائج رسميا "نقول لفنزويلا إن الدستور والديمقراطية انتصرا".

غير أنه أعاد إلى الأذهان التاريخ الطويل للانقلابات العسكرية بأميركا اللاتينية، وحمّل مسؤولية ما سماها الخسارة "الظرفية" على المعارضين الذين قال إنهم لطالما تآمروا لتقويض استقرار ثورته الاشتراكية.

وأكد الرئيس في كلمته بهذا الصدد "أستطيع القول إن الحرب الاقتصادية انتصرت".

وفازت المعارضة بنحو 99 مقعدا على الأقل من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 167، وفق رئيسة المفوضية الوطنية للانتخابات، تيبيساي لوسينا. ونال الحزب الاشتراكي الحاكم 46 مقعدا بينما لم تُعلن بقية النتائج.

وما إن أُعلنت النتائج الجزئية، حتى نزل أنصار المعارضة في شوارع العاصمة كراكاس التي ضجت بهتافات الفرح والألعاب النارية.

وكان قادة المعارضة قد استبقوا إعلان النتائج الرسمية بالقول، بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، إنهم فازوا بأغلبية مقاعد البرلمان للمرة الأولى منذ عام 1998.

وغرَّد مرشح الرئاسة السابق أنريكي كابريليس، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلا "النتائج هي كما توقعناها. فنزويلا فازت" مضيفا "بكثير من التواضع والهدوء والنضج سنتقبل ما قرره الشعب".

بدوره، قال مرشح المعارضة فريدي غيفارا في خطاب أمام أنصاره "ما حققناه إنجاز تاريخي".
وأضاف "لقد انتصرنا على كل العوائق. الحملة الانتخابية الأكثر ظلما في تاريخ (فنزويلا) انتهت نهاية سعيدة" مشددا في الوقت نفسه على ضرورة انتظار النتائج الرسمية قبل الاحتفال بالفوز.

والأمر عينه ينطبق على ليليان تينتوري، زوجة ليوبولدو لوبيز الذي يقود الجناح المتشدد بالمعارضة والمعتقل حاليا، إذ أنها أعلنت مساء الأحد فوز حزبها بالانتخابات.

وقالت تينتوري "لقد انتصرنا بفارق شاسع، انتصرنا فعلا (...) ولكننا لا نعلم ما الذي ستفعله الحكومة، عليهم أن يعترفوا (بهزيمتهم) ولكنهم بالطبع لا يريدون أن يفعلوا".

ويضم تحالف المعارضة نحو ثلاثين حزبا من اليسار واليمين ممزقة بين جناح معتدل يمثله كابريليس، وآخر متشدد على رأسه لوبيز.

وسيشكل فوز المعارضة انتكاسة كبرى للثورة الاشتراكية التي بدأت قبل 17 عاما بقيادة الراحل هوغو شافيز، الذي كان له مفعول السحر في التعبير عن طموحات قطاع عريض من الجماهير ظلت مغيبة عن المشهد السياسي بالبلاد.

كما أن من شأن هذه النتائج أن تمثل ضربة كبيرة لليسار بأميركا اللاتينية، الذي وصل السلطة عقب بزوغ نجم شافيز، إلا أنه ظل يعاني مؤخرا من تباطؤ الاقتصاد على نطاق المنطقة، ومن سأم الناخبين في بعض البلدان من الفساد المستشري، وفق وكالة أسوشيتد برس الأميركية.

بيد أن بإمكان الرئيس نيكولاس مادورو الحد من صلاحيات البرلمان الجديد، وذلك عبر تمرير قانون بالبرلمان المنتهية ولايته يسمح له بالحكم مباشرة بمراسيم، وإن كان هذا الخيار سيؤدي إلى احتجاجات واسعة.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية