قال مسؤولون كبار في سويسرا وفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الدول منقسمة بشأن آلية متابعة اقترحتها سويسرا لتحسين الامتثال لقواعد الحرب، في مواجهة الانتهاكات التي يتعرض لها قانون الحرب والعاملون الإنسانيون الذين يُخطفون ويجرحون ويقتلون.

وسيبحث الاجتماع -الذي يعقد بين الثامن والعاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري- قرارا بعقد اجتماع سنوي للدول التي صدّقت على اتفاقيات جنيف لتقدم تقاريرها عن مدى التزامها ببنود هذه الاتفاقيات لحماية المدنيين والسجناء والجرحى خلال الصراعات المسلحة.

ويشكو القائمون على القانون الدولي ما يرونه "فراغا صارخا في قلب نظام اتفاقيات جنيف"، إذ إن الدول التي صدّقت على هذه الاتفاقيات التاريخية -التي تعود لعام 1949- وعددها 196 تجتمع كل أربع سنوات في مؤتمر دولي دون وجود أي شكل آخر للحوار بشأن القضايا الإنسانية الملحة.

لذلك سيطلب من جميع المشاركين في المؤتمر الإدلاء بآرائهم بشأن قرار اقترحته سويسرا من أجل إجراء حوار دوري في المستقبل بشأن تطبيق القانون الدولي الإنساني عبر إنشاء "منتدى غير مسيس على أن تكون المشاركة فيه طوعية".

آلية جديدة
وقال مفوض المؤتمر السفير السويسري نيكولاس لانغ إن الاقتراح يقضي بوضع "آلية تقرير وتحديد المشاكل". وأضاف أن الفكرة تقضي بعقد اجتماع سنوي ودوري للدبلوماسيين والعسكريين الذين يواجهون حقيقة تطبيق قانون الحرب، من أجل مناقشة انتهاكات القانون والأمور التي يمكن القيام بها لتحسين احترام هذه المعايير.

وسيتخذ المؤتمر هذه السنة أيضا قرارا يهدف إلى تحسين حماية موظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أي 17 مليون شخص. ويعد هذا التحدي كبيرا، بينما حاجات المساعدة الإنسانية كبيرة.

المقر الرئيسي للجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (الفرنسية)

وتأمل سويسرا -من جهة أخرى- أن تقنع أكبر عدد من البلدان بتبني نص يطلب من كل دولة مزيدا من الالتزام لحماية جميع العاملين في المجال الإنساني، سواء كانوا أعضاء في الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو لا، كما قالت الدبلوماسية السويسرية آنا ريدماتن.

من جهة أخرى، قال رئيس إدارة القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية فالنتين زيلويجر إن هناك "مقاومة شديدة بين الدول" لخطة ترمي إلى تعزيز الامتثال طرحتها سويسرا واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكدا أن "الاقتراح المطروح على الطاولة الآن ضعيف نوعا ما، إنه نظام طوعي".

وذكر دبلوماسيون أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبدرجة أقل الصين تساند اقتراح الصليب الأحمر، لكن روسيا -حسب الدبلوماسيين- تقود جهودا لرفض الاقتراح أو تخفيف صيغته، تساندها في ذلك الهند وكوبا وروسيا البيضاء.

وستكون الآلية الجديدة أول تعديل منذ نحو أربعين عاما بعد الموافقة على البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف عام 1977.

وقالت مديرة إدارة القانون الدولي والسياسة في الصليب الأحمر الدكتورة هيلين دورام لرويترز "أمامنا فرصة تاريخية لبناء آلية نفتقر إليها منذ ستين عاما، لن تحدث ثورة في كل شيء، لكنها خطوة مهمة حقا في العمل صوب الامتثال للقانون الإنساني الدولي".

المصدر : وكالات