يعيش بضعة آلاف من مسلمي أفريقيا الوسطى في العاصمة بانغي بحالة حصار، تحميهم القوات الأممية من هجمات مليشيات البالاكا الانتقامية، بعد أن نزح أغلبهم منذ مجازر عام 2013 بعد الانقلاب.

وقد شهدت بانغي تغييرا في تركيبتها السكانية بعد أن غادرها معظم المسلمين خوفا على أنفسهم إلى مناطق أخرى، ولم يبق منهم إلا قلة اختاروا البقاء والتمسّك بأرضهم وممتلكاتهم.

حين دخلت كاميرا الجزيرة حيّهم المحاصر لرصد أحوالهم، وجدت سكانا محاصرين، فحيهم حي كيلومتر سينك لا يمكن الدخول إليه دون مدرعات الأمم المتحدة، فمليشيا البالاكا تتربص بهم وتختبئ بزي المدنيين داخل المنازل المهجورة.

تقول جاكي كومو وهي مسيحية تقطن حي كيلومتر سينك، "نعاني كثيرا هنا، لدينا أطفال مرضى ولا يمكننا الخروج لأخذهم إلى المستشفى، ما إن نعبر خط التماس حتى يقتلوننا من الجهة الأخرى".

وتؤكد هذه المسيحية التي تعيش بين المسلمين في حيهم منذ طفولتها "لا المسلمُ هنا ولا المسيحي بحث عن السلطة. إذا كانوا يريدون الحُكم فليذهبوا إلى القصر الرئاسي، السلطة هناك وليست في حيّنا. نحن هنا مجرّد تجار بسطاء".

ويشتكي التجار من عدم الحصول على البضائع ومن صعوبة نقلها إلى حيهم من وسط المدينة، كما يشكو السكان من قلة المدارس واقتصارها على المرحلة الابتدائية.

يقول أحد الطلاب في هذا الحي "هناك من خسر حياته ومستقبله واستسلم للتشاؤم، فنحن لا يمكن أن نخاطر بحياتنا للخروج إلى ما بعد الكيلومتر سينك".

ويقول أحد خريجي جامعة الأزهر في الحي "لا يمكن ممارسة أي عمل. لدي ملفات طلاب يريدون الذهاب إلى الأزهر ولا يمكنني حتى الخروج لإرسال طلباتهم ومساعدتهم على مغادرة البلاد".

وتبقى مأساة مسلمي بانغي أنهم محصورون في كيلومترين مربعين مع بعض العرقيات المسيحية والإحيائية، محرومين من التعليم والعلاج، وليس لهم سوى المساعدات الإنسانية رغم أنهم لا يطلبون غير الحرية وطي صفحة الماضي.

المصدر : الجزيرة