أكدت الصين اليوم السبت إصرارها على الطرد الوشيك لمراسلة مجلة "لوبسرفاتور" الفرنسية في بكين أورسولا غوتييه بسبب انتقادها للسياسات القمعية الصينية ضد مسلمي الإيغور، وهو ما اعتبرته بكين دفاعا من الصحفية عن أعمال من سمتهم إرهابيين.

وقال بيان من وزارة الداخلية الصينية إن الوزارة أبلغت الصحفية الجمعة بقرارها "لأنها لم تقدم اعتذارات علنية" إثر نشر مقالة عن السياسة التي وصفت بالقمعية المعتمدة حيال منطقة شينغيانغ حيث الغالبية المسلمة في غرب الصين، وأنها لن تجدد بطاقتها الصحفية مما سيفضي إلى عدم تجديد تأشيرتها.
    
وجاء في بيان الوزارة أن مقالة غوتييه "دافعت بشكل صارخ عن أعمال إرهابية وجرائم وحشية ذهب ضحيتها أبرياء ما أثار استياء الشعب الصيني". مضيفا أن الصحفية الفرنسية "لم تقدم "اعتذارات حقيقية للشعب الصيني، ومن غير المناسب أن تواصل عملها في الصين".

والمقالة التي نشرت على موقع مجلة "لوبسرفاتور" الإلكتروني بعنوان "بعد الاعتداءات تضامن الصين لا يخلو من دوافع خفية" في تعليق على رد فعل بكين بعد الهجمات الدامية في باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني.

جنود ورجال أمن صينيون في مدينة أورومكي شمال شرق مقاطعة شينغيانغ (أسوشيتد برس)

سياسة اضطهاد
وتناولت غوتييه في المقالة التدابير القمعية وسياسة بكين "لمكافحة الإرهاب" في منطقة شينغيانغ التي تشهد منذ عامين تصاعدا لأعمال العنف. ومنطقة شينغيانغ مهد أقلية الإيغور المسلمة وينتقد كثيرون تعرضها لتمييز إثني وثقافي وديني متنام.

وكانت غوتييه -التي تعمل في بكين منذ ست سنوات- قد أبلغت السلطات أن الاعتذار الذي تطالب به بكين "غير وارد" في نظرها، مما يعني طردها بما أن رفض تجديد تأشيرة صحفي في الصين يعني الطرد.

وتعد غوتييه أول مراسل أجنبي في الصين يتعرض لمثل هذا الإجراء منذ طرد ميليسا شان في 2012 التي كانت تعمل لقناة الجزيرة.

وأعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن "أسفها" لعدم تجديد تأشيرة الصحفية. كما أكد المدير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دولوار أن "بكين تثبت بذلك حلمها في أن تملي على المراسلين الأجانب ما تمليه على الصحفيين الصينيين".

وتسيطر الصين على "تركستان الشرقية"، ذات الغالبية التركية المسلمة منذ العام 1949 وتطلق عليها اسم "شنغيانغ" أي الحدود الجديدة، وتمنع سكان الإقليم من ممارسة شعائرهم الدينية كالصيام وتمنعهم من جوازات السفر.

ويطالب سكان الإقليم -الذي يشهد أعمال عنف دامية منذ العام 2009- بالاستقلال عن الصين، فيما تعتبر الأخيرة الإقليم منطقة تحمل أهمية استراتيجية لها، وتتهم الإيغوريين بالقيام بهجمات "إرهابية".
  

المصدر : وكالات