قالت صحيفة نيويورك تايمز إن العلاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية دونالد ترامب جيدة وتتجاوز العلاقة المتوترة بين بلديهما، فبوتين هو قائد قوة عظمى شهدت تراجعا وهي تحاول إعادة فرض نفسها عسكريا، وترامب يريد "جعل أميركا بلدا عظيما مرة أخرى".
 
وذكرت الصحيفة أن بوتين أغدق في مؤتمره الصحفي السنوي بعبارات الثناء المنمقة على ترامب، ووصفه بأنه "رجل لامع جدا وموهوب"، وأنه "الزعيم المطلق في سباق الرئاسة".
 
وأكدت الصحيفة أن علاقة بوتين مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة كانت متوترة ومعقدة  في كثير من الأحيان، مما أثار غضب الرئيس أوباما وخاصة خلال أحداث مثل: ضم روسيا شبه جزيرة القرم في أوكرانيا ودعم نظام الأسد في سوريا.
 
ووفقا للصحيفة يبدو ترامب أيضا من محبي بوتين، فقد أشاد في كثير من الأحيان بـ" قوته"، وقال إنهما يمكنهما العمل معا بشكل جيد، كما رحب بتدخل روسيا في سوريا، وتباهى بأنه هو وبوتين حصلا على تقديرات جيدة في برنامج "60 دقيقة" في قناة سي بي أس، وقال إنه يعطي السيد بوتين علامات أقوى في فن القيادة من أوباما.
 
وقال ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي "أعتقد أنني ربما يمكنني التفاهم والعمل معه بشكل جيد للغاية.. وأنا لا أظن أنه سوف يكون لديه هذا النوع من المشاكل التي واجهته في الوقت الراهن".
 
وفي يونيو/حزيران الماضي، أشاد ترامب بأداء بوتين رئيسا لروسيا، وقال لقناة فوكس نيوز "إنهم يحبون ما يفعل، ويحبون ما يمثله، وقد حصل على شعبية هائلة في روسيا". وأضاف "كنت في موسكو قبل عامين وأنا أقول إنه يمكن العمل جنبا إلى جنب مع هؤلاء الناس والتفاهم معهم بشكل جيد. ويمكن عقد صفقات معهم" في إشارة إلى روسيا وبوتين.
 
ووفقا لنيويورك تايمز فإن الإعجاب الكبير بين بوتين وترامب ليس مستغربا تماما، فهناك نقاط تشابه بين الرجلين رغم الاختلاف في التنشئة والتوجهات أحيانا.
 
بوتين اعتبر أن ترامب "رجل لامع موهوب" (أسوشيتد برس)
بانتظار الانتخابات
وتؤكد الصحيفة أن مشاعر ترامب المفتوحة على روسيا تم التقاطها من الجانب الروسي، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي رحب أندريه روستنكو رئيس بلدية يالطا في شبه جزيرة القرم بزيارة الملياردير السياسي الأميركي للمدينة.
 
وقال روستنكو في رسالة مفتوحة لترامب -وفقا لشبكة "آر تي" الحكومية الروسية- "نحن نتابع عملية الانتخابات في بلدكم باهتمام كبير، ونحن معجبون ببرنامجكم الانتخابي وبشخصيتكم الرائعة."

وأغدق روستنكو بالثناء على ترامب ومدى إعجابه ببوتين، قائلا "إن تخطيطكم لإقامة علاقات ودية مع روسيا والرئيس بوتين بعد فوزكم في الانتخابات هو قرار ممتاز".

وتشير تصريحات الخميس إلى أن حملة الانتخابات الرئاسية لدى الجمهوريين لقيت هوى لدى الرئيس بوتين إلى حد كبير، حيث يوجه ترامب انتقادات شديدة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وللرئيس أوباما ويعتبرها "كارثة"، ولكن الرئيس الروسي يتردد في التدخل كثيرا في السياسة الأميركية.
 
وأكد بوتين في فيديو نشرته قناة إي بي سي نيوز، أنه يرحب بالتوجه الجديد لدى ترامب والجمهوريين، قائلا "إن ترامب يريد الانتقال إلى مستوى مختلف من العلاقات لتصبح أكثر صلابة مع روسيا.. أما بالنسبة لما يتعلق بالقضايا السياسية الداخلية والتعابير التي يستخدمها لزيادة شعبيته، فليست مهمتنا أن نحكم عليه".
 
ورغم أن أوجه التشابه بين ترامب وبوتين قليلة، إذ إن ترامب ولد لعائلة ثرية وأمضى حياته المهنية في إدارة شركاته الخاصة، في حين بدأ بوتين مسيرته في الاستخبارات السوفياتية وارتقى في صفوف البيروقراطية السياسية في روسيا؛ فإن كليهما يقدّران عاليا فن عقد الصفقات والتفكير الإستراتيجي.
 
وتقول كيث داردين، الأستاذة في الجامعة الأميركية والمتخصصة في السياسة الروسية إن بوتين أكثر انضباطا وحذرا عند التحدث علنا على عكس المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب.

المصدر : نيويورك تايمز