دعا المراسل العسكري للقناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة جهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة "موساد" إلى ملاءمة مهامه مع التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتكييف هذه المهام مع اقتراب التهديدات من حدود إسرائيل.

وقال آلون بن دافيد،  في تقرير له على صحيفة معاريف، إن رئيس جهاز الموساد الجديد يوسي كوهين سيتسلم مهام عمله الشهر المقبل وقد تغير الشرق الأوسط عن بُكرة أبيه، وباتت حدود إسرائيل تشهد تهديدات أمنية جديدة لم تكن معروفة من قبل، في حين يحاول الجيش الإسرائيلي التأقلم مع هذه المخاطر.

وأضاف الخبير العسكري أن رئيس الموساد الجديد سيباشر مهامه في وقت تحرص إسرائيل على عدم إرسال جيشها لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء المصرية، مستبعدا أن تتورط تل أبيب في الحرب الدائرة داخل سوريا.

وأكد أن مجمل التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط يستوجب على إسرائيل، صياغة أصول حروبها السرية الجديدة من خلال جهاز الموساد.

ورأى بن دافيد أن تعيين كوهن يتزامن مع توفر بيئة إستراتيجية جديدة حول إسرائيل يعمل فيها العديد من المنظمات التي تبدو في غالبيتها معادية، وبعضها قد يكون شريكا لبعض الوقت، وفق تعبيره.

 واعتبر أنه في ظل شرق أوسط يقوده أبو بكر البغدادي (قائد تنظيم الدولة) وأبو محمد الجولاني (قائد جبهة النصرة) فإنه لا يبدو أن عمليات عسكرية قد ينفذها الجيش الإسرائيلي ستكون مجدية، بينما يتمثل البديل في إدارة المعارك بين الحروب.

البرنامج النووي
ولفت بن دافيد إلى أنه قبل سنوات قليلة كانت إيران تشكل هدفا واضحا لأجهزة الاستخبارات الغربية، لكن بعد توقيع الاتفاق النووي الأخير معها أصبحت إسرائيل لوحدها في مواجهة طهران، وهو ما يتطلب من الموساد -وفق الخبير العسكري- أن يكون حاضرا للعمل والتأهب خشية أن يذهب البرنامج النووي الإيراني في اتجاهات سلبية.

وأوضح بن دافيد أن مهام الموساد أضحت محاطة بالكثير من المخاطر في ظل واقع وصفه بـ"المعقد".

 وقال أيضا "بعدما تمكنت إسرائيل، وفقا لتقارير أجنبية، من اغتيال محمود المبحوح من قادة حماس العسكريين في دبي عام 2010، فلن يكون سهلا على عملاء الموساد اليوم استخدام جوازات سفر كندية أو بريطانية لتنفيذ عملياتهم الخاصة".

وعبر عن اعتقاده بأن كل هذه التحديات تتطلب من رئيس الموساد الجديد، وأطقمه العاملة، تطوير إستراتيجية جديدة ونظرية دفاعية مختلفة عن السابق، ليس فقط في مواجهة دول قائمة بالشرق الأوسط، وإنما للتكيف مع مخاطر أمنية خارج حدود هذه المنطقة.

وأوضح أن رئيس الموساد الجديد استمع لنصائح عديدة تطالبه بالتخفيف تدريجيا من درجة اقترابه من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وهي دعوات تتجاهل حجم العلاقة الوثيقة بينهما، لأن يوسي كوهين يعتبر الذراع العملي والدبلوماسي السري لنتنياهو، وهذه العلاقة الخاصة ستزيد من أهمية الموساد بين باقي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق رأيه.

المصدر : الجزيرة