بدأت وفود البلدان الـ195 المشاركة في المؤتمر الدولي للمناخ في باريس الثلاثاء مفاوضات ماراثونية من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري على الرغم من تزايد المؤشرات على صعوبة ذلك.

ويسعى المفاوضون من جميع الدول في المؤتمر -الذي يستمر أسبوعين ويشارك فيه عشرة آلاف مندوب ومراقب وصحفي- للتوصل إلى اتفاق تلتزم بموجبه الأسرة الدولية بمكافحة الاحتباس الحراري ومساعدة الدول الفقيرة في مواجهة تداعياته.

وفي كلمة رئيس المؤتمر الدولي للمناخ لهذه السنة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس التي أطلق بها أعمال المؤتمر حث المشاركين "على إحراز تقدم في الجوهر بحيث نحترم التفويض البالغ القوة الذي منحنا إياه مختلف رؤساء الدول والحكومات".

وكرر نحو 150 قائد دولة أمس الاثنين في لو بورجيه النداءات من أجل التحرك ضد ارتفاع حرارة الأرض، من الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ مرورا برئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي.

وقال الرئيس الفرنسي -الذي تترأس بلاده المؤتمر الحالي- مخاطبا قادة الدول "من المطلوب أن نقرر هنا في باريس مستقبل الكوكب"، وربط بين الجهود الدولية المبذولة في الحرب على الإرهاب وتلك المبذولة لمحاربة الاحتباس الحراري العالمي.

ودعا الرئيس الأميركي -الذي تعد بلاده ثاني ملوث في العالم بعد الصين- نظراءه إلى "أن يكونوا على مستوى التحدي"، والعمل منذ الآن من أجل ضمان مستقبل البشرية.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المؤتمر عدم الاكتفاء بأنصاف الحلول، وقال متوجها إلى قادة العالم "لا يمكنكم السماح لأنفسكم بالتردد واتخاذ أنصاف تدابير.. إن التاريخ يناديكم، وأناشدكم التلبية بشجاعة ورؤية".

صعوبات
ويتضمن النص المطروح خمسين صفحة موزعة على فصول رئيسية، من أهمها خفض انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، وهو هدف بعيد المدى، والتكيف مع التغير المناخي وتمويل سياسات دول الجنوب على صعيد المناخ، وآلية لرفع التزامات الدول بصورة منتظمة وغيرها.

video

وأحصت إحدى المنظمات غير الحكومية أكثر من مئتي خيار وأكثر من تعبير أو جملة وردت بين قوسين ليتم طرحها للنقاش، وهو مؤشر يرى المراقبون أنه يدل على صعوبة هذه المفاوضات.

ويفترض بالاتفاق الذي يؤمل التوصل إليه بحلول 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري أن يسمح للعالم بدخول منعطف تاريخي للابتعاد عن مصادر الطاقة الأحفورية التي تؤمن اليوم قسما كبيرا من الطاقة في العالم غير أنها تتسبب باحتباس حراري غير مسبوق.

ومن المتوقع أن تكون المفاوضات شاقة لأن جميع البلدان وضعت "خطوطا حمرا"، خاصة أن مواقف المفاوضين تكون أحيانا متباعدة جدا، بحسب مدى اعتماد الدول على مصادر الطاقة الأحفورية (الفحم والنفط والغاز) ومستوى التطور وموارد كل بلد.

وقال مدير مكتب الجزيرة في فرنسا عياش دراجي إن ثلاثة خلافات رئيسية ظهرت خلال المؤتمر، أولها يتعلق بإلزامية الاتفاق الذي يفترض أن تتوصل إليه القمة بشأن مكافحة التغير المناخي، مشيرا إلى أن باريس أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم، في حين تعارض واشنطن ذلك.

كما اختلفت وجهات النظر بشأن مدى الالتزام بتعهدات تمويل الدول الناهضة لمساعدتها على مكافحة التغير المناخي، وتباينت الرؤى أيضا بين الدول الصناعية والدول الناهضة، حيث ترى الأخيرة أن من حقها استكمال مسيرتها في التصنيع دون تحمل أعباء مكافحة التغير المناخي.

يذكر أن كثرة الحاضرين في المؤتمر كانت لافتة، إذ لم يشهد أي مؤتمر بشأن المناخ من قبل هذا المستوى من المشاركة على صعيد قادة العالم، وهو ما يمكن أن يعتبر مؤشرا على وعي غير مسبوق بمخاطر الاحتباس الحراري.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية