تمخض مؤتمر عقد في مدينة تمبكتو وضم ممثلين عن قبائل متناحرة بشمال مالي عن اتفاق يقضي بتجاوز الخلافات والعمل على تعزيز السلام استنادا إلى اتفاق المصالحة الذي وقع بالجزائر في أبريل/نيسان الماضي بين الحركات المسلحة بأزواد والحكومة المالية.

الجزيرة نت-خاص

عقدت قبائل أولاد إعيش العربية في مالي مؤتمرا عاما ضم جميع قبائل عرب مالي وبعض قبائل الطوارق وقيادات من الحركات المسلحة خصص لمناقشة موضوع الصراعات والحروب التي شهدتها منطقة أزواد بشمال مالي خلال السنوات الماضية بين تلك القبائل والحركات، وراح ضحيتها العشرات من السكان، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف.

وعقد المؤتمر تحت شعار "السلم الأهلي أساس التنمية" في بلدة الكراكر قرب مدينة تمبكتو التاريخية بحضور ممثلين عن قوات الأمم المتحدة في مالي (المينسما) والحكومة المالية في بامكو وعشرات من أعيان وشيوخ قبائل عرب تلمسي وعرب البرابيش، فضلا عن قبائل الإيمغاد الطارقية، وممثلين عن الحركات المسلحة في أزواد.

اتفاق
وانبثق المؤتمر -الذي ضم ممثلين عن قبائل متناحرة في شمال مالي- عن اتفاق يقضي بتجاوز خلافات الماضي وحروبه وتناسي الدماء التي أزهقت مقابل توفير السلم الأهلي للسكان والعمل على تعزيز اتفاق السلام والمصالحة الذي وقع في الجزائر في أبريل/نيسان الماضي بين الحركات المسلحة في أزواد والحكومة المالية وأشفع باتفاق موسع وقع في العاصمة بامكو في مايو/أيار الماضي.

وقال متحدث باسم قبائل أولاد إعيش التي رعت المؤتمر ودعت إليه في تصريح للجزيرة نت إنه تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء حالة الحرب والعداء بين قبائل أولاد إدريس وقبائل أولاد إعيش، كما تم اعتماد مكتب سياسي مختلط كلف بالسهر على تطبيق التوصيات والاتفاقيات الصادرة عن المؤتمر، فضلا عن مجلس قبلي يسهر على المصالحة بين مختلف القبائل العربية والقبائل الطارقية وقبائل السونغاي والفلان.

كما تم خلال المؤتمر الاتفاق على جملة من التوصيات تقضي بضرورة الاستفادة من اتفاق السلم والمصالحة في ما يتعلق بضرورة تنظيم عودة اللاجئين الأزواديين الذين هجرتهم الحرب من ديارهم إلى دول الجوار، وتوفير وسائل العيش الكريم للعائدين منهم أو الذين ينوون العودة، خصوصا الموجودين حاليا في مخيمات اللجوء بشرق موريتانيا.

وجهاء وشيوخ قبائل عرب مالي (الجزيرة)

السلم الأهلي
وخلال المؤتمر أوضح الأمين العام للحركة العربية الأزوادية أحمد ولد سيدي محمد أن السلم الأهلي ضروري للشروع في عملية التنمية المنشودة، ولضمان تطبيق أمثل لاتفاق السلام والمصالحة بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية، مضيفا أن أي اتفاقية يراد لها البقاء والنجاح يجب أن تكون شاملة للشمال والجنوب الماليين، وأن يتم توفير العدالة والإنصاف لسائر السكان دون تمييز أو تفضيل.

واعتبر خلال خطابه أمام المؤتمر أن الحديث عن وجود أقلية عربية أو طارقية في مالي غير صحيح، مشيرا إلى أنه لا توجد في جمهورية مالي أغلبية أو أقلية إثنية أو طائفية.

وقال إن جميع الإثنيات والأعراق في مالي تكاد تكون متساوية من حيث الحجم والتعداد، وليس من حق أي جهة الزعم بأنها أكثرية في مالي وأن غيرها أقلية، محذرا من عواقب الظلم والتهميش على المنطقة، وتعرض محاولات المصالحة للنسف والانهيار إذا لم تتوفر العدالة والإنصاف للجميع.

حروب قبلية
وكانت منطقة أزواد في شمال مالي شهدت حروبا خلال السنوات الماضية بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية، وكذلك بين القبائل العربية والقبائل الطارقية كان آخرها مواجهات بين حركات أزوادية ذات بعد قبلي في بلدتي لرنب وإنفارق بين قبائل أولاد إدريس وأولاد إعيش العربيتين.

كما شهدت المنطقة معارك وعمليات خطف متبادل بين قبائل الأمهار والتوابر ومشظوف من عرب تلمسي، إضافة إلى حروب ذات خلفية تاريخية بين قبائل الإفوغاس وقبائل الإيمغاد الطارقيتين.

ويأتي مؤتمر قبائل أولاد إعيش العربية في مالي بعد أسابيع من اتفاقيات وقعت في بلدة أنفيف وسط إقليم أزواد بين قيادات قبلية عربية وطارقية في محاولة لإنهاء حالة الاحتقان والحرب الأهلية بمنطقة أزواد بشمال مالي التي تعتبر أكبر معقل لما توصف بـ"الجماعات الجهادية" الناشطة في المنطقة، فضلا عن عصابات تهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود.

المصدر : الجزيرة