شهدت مدينتان في بولندا مسيرات لمناهضة التمييز والتعصب ضد المسلمين في أعقاب هجمات باريس، حيث يشتكي المسلمون من التمييز في بلد لم يشهد تنوعا عرقيا ودينيا منذ عمل الشيوعيون على تغيير تركيبته السكانية.

ففي وسط مدينة بوزنان، احتشد أمس الأحد نحو 400 متظاهر من المسلمين وغيرهم، ورفعوا لافتات مناهضة للتمييز، كما عبروا عن تضامنهم مع ضحايا هجمات يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في باريس والتي قُتل فيها 130 شخصا وأصيب المئات بجراح.

وقال متظاهر يدعى محمد غزوني إن "الإسلام دين سلام.. السلام عليكم هي دعوة سلام وليست دعوة حرب أو ما شابه".

أما سوزانا أونيك -وهي بولندية اعتنقت الإسلام قبل بضع سنوات- فقالت إنها عندما تستقل حافلة يطلب منها الناس النزول لأنهم يفترضون أنها تحمل قنبلة تحت ملابسها، أو يشير أحدهم إليها بأنه سيقطع رقبتها لأنها ترتدي حجابا، مضيفة "ما الذي يمكن أن نتحدث بشأنه؟ لا أشعر بأني آمنة.. ما يحدث مُحزن".

وبالتزامن مع المسيرة، نظمت جهات يمينية متطرفة في المدينة نفسها مظاهرة مناهضة للمهاجرين، حيث رفعوا "غزو الإسلام لأوروبا خطة ماسونية لتدمير دول أوروبا المسيحية".

وكانت مدينة روكلو قد شهدت يوم الجمعة الماضي مسيرة أخرى، حيث اعتاد المسلمون هناك على الصلاة في مسجد المدينة كل جمعة، والاستماع إلى خطبة الشيخ علي أبو عيسى الذي يحرص في حديثه على التسامح.

وقال الشيخ علي إنه لا يزال يشعر بحاجة إلى تأكيد موقفه في أعقاب ما يرى أنه تمييز متزايد ضد المسلمين في بولندا.

وتقدر الإحصاءات عدد المسلمين في البلاد بما يتراوح بين 15 و31 ألف نسمة، وهم يشكلون أقل من 0.1% من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 38 مليون نسمة.

وذكرت وسائل إعلام في أوائل الشهر الحالي أن مهاجرا من سوريا تعرض لضرب مبرح من مهاجمين كانوا يرددون هتافات عنصرية.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، نظمت جماعات يمينية متطرفة في عدد من مدن بولندا مسيرات مناهضة للاجئين، شارك فيها الآلاف، حيث رفعوا لافتات معادية للاجئين والإسلام، ورددوا هتافات مناهضة لهم.

وجاءت تلك الاحتجاجات ردا على قرار السلطات البولندية تقديم مساعدة مالية للاجئين واستقبال سبعة آلاف منهم خلال العامين القادمين، في إطار خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين.

المصدر : وكالات