تظاهر الآلاف من معلمي المدارس بعاصمة كوريا الجنوبية سول رفضا لكتاب التاريخ الجديد الذي فرضته الدولة في مناهج التعليم، بدعوى تضمنه مغالطات تاريخية تنسجم مع مصالح نظام الحكم في البلاد، وتعيد الجدل حول ما حدث منتصف القرن الماضي بين كونه انقلابا أو ثورة حققت النهضة.

وبإصرارهم على التظاهر يعرض المعلمون أنفسهم للمساءلة القانونية والتوقيف، لأن القانون يحظر على المعلمين التعاطي بالشؤون السياسية.

ويقول عضو اتحاد المعلمين سونغ غاي هايوك "من المستحيل الاعتراض على كتاب التاريخ هذا دون انتقاد سياسات الحكومة التي تبدو مصرة على فرضه انسجاما مع مصالحها".

ويرى المحتجون أن الكتاب يتناول تاريخ الحرب بين شطري البلاد بشكل يلطف الغزو الكوري الشمالي لدرجة وصف مقدماته بأنها كانت مجرد مناوشات، ثم يتحدث عنه بالقول "الغزو الذي وصفته الأمم المتحدة بالتصرف العدائي".

أما الاعتراض الأساسي فيكمن في الفصل الذي يتحدث عن صعود الجنرال تشانغ هي بارك عام 1961 إلى السلطة بواسطة انقلاب عسكري أعقبه قمع لقوى المعارضة، حيث يصف الكتاب تلك الحقبة بالعهد المشرق الذي شهد تحسينا في المستوى المعيشي للمواطنين.

ومن اللافت أن الجنرال بارك هو والد رئيسة الحكومة الحالية غين هي بارك التي وصفت سعي الدولة لإصلاح مناهج التعليم بالكفاح من أجل روح الأمة.

ويقول المحامي والمحلل السياسي يانغ جي يول "على الحكومة أن تحل المسألة من خلال الأطر القانونية، لكن انعدام الرغبة في الحوار بين الطرفين بلغ حدا مقلقا".

وتقول الحكومة إنها من خلال سياستها التربوية الجديدة تريد أن تزرع في نفوس الناشئة ثقافة الاعتزاز بتاريخ وطنهم، لكن المعارضين يرون أن الطلاب سيفقدون بذلك حس الفخر ببلادهم وسيتساءلون إزاء أحداث معينة عن سبب عدم تصرف قادة البلاد وقتها بشكل أفضل.

المصدر : الجزيرة