قدمت روسيا احتجاجا رسميا لتركيا على إسقاط طائرتها الحربية قرب الحدود التركية السورية، وسط توتر في العلاقات بين البلدين، بينما دعت عدة دول البلدين إلى ضبط النفس لتجاوز الأزمة الناجمة عن الحادث.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم الثلاثاء -في بيان- إنها وجهت مذكرة احتجاج رسمية إلى الملحق العسكري التركي في موسكو، مشيرة إلى أنها ترى أن إسقاط تركيا طائرة روسية "عمل غير ودي"، وأنها تعكف على إعداد حزمة من الإجراءات ردا على مثل هذه الحوادث.

وفي ردود الأفعال، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه بشأن حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، ودعا للتهدئة.

كما ناشد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير كلا من روسيا وتركيا التعقل وإدراك مسؤوليتهما والتحدث مع بعضهما البعض بشكل مباشر، مؤكدا "أن كل شيء مرتبط حاليا بالشكل الذي تبدو عليه ردود الأفعال اللاحقة في موسكو وأنقرة".

وعبّر شتاينماير عن أمله ألا يؤدي إسقاط الطائرة الحربية الروسية إلى انتكاسة لأول محادثات مشجعة، التي تعطي أملا بسيطا لتخفيف حدة الصراع السوري، على حد قوله.

من جهته، حث رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون تركيا وروسيا على التواصل المباشر بشأن إسقاط الطائرة لتجنب انزلاق الأمور.

ووصفت الخارجية البريطانية حادث إسقاط الطائرة الروسية بأنه أمر "خطير جدا"، مشيرة -في بيان- إلى أنها تسعى إلى معرفة المزيد من التفاصيل بشأن الحادث وعلى نحو عاجل.

من جهته، قال رئيس مجلس الأمن الدولي ماثيو رايكروفت إن المجلس يجري اتصالات مع كل من تركيا وروسيا بشأن الحادث.

وفي غضون ذلك، بدأ حلف شمال الأطلسي (ناتو) اجتماعا طارئا مساء الثلاثاء في بروكسل بشأن إسقاط الطائرة الروسية، كون تركيا عضوا في الحلف، وكانت قد أطلعته في وقت سابق على ملابسات الحادث.

من جانبه، قال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الكولونيل ستيف وارين إن الولايات المتحدة ما زالت تفحص البيانات لتحدد بدقة مكان وقوع الحادث، مشيرا إلى أنه لا يمكنه تأكيد وضع الطيارين الروسيين.

صورة نشرتها قناة تركية لحطام الطائرة الروسية (الأوروبية)

البحث عن المعطيات
من جهته، قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن تركيا أبلغت الولايات المتحدة بإسقاط 
الطائرة الروسية، لكن القوات الأميركية لم تتدخل في الواقعة، وإنه لا يمكن تحديد مكان إسقاطها بشكل دقيق.

ويأتي التأكيد الأميركي ردا على نائب رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي الذي أكد أن إسقاط الطائرة الروسية تم بتعاون عسكري تركي أميركي.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن في وقت سابق إلغاء زيارته لتركيا، كما أكد أن السلطات الروسية تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى تركيا بسبب التهديد الإرهابي في هذا البلد، الذي وصفه بأنه "لا يقل عما هو في مصر".

وعلى صعيد متصل، أكد المتحدث العسكري الأميركي ستيف وارن أن تركيا حذرت الطيارين الروسيين مرارا قبل إسقاط الطائرة، وهما لم يستجيبا، مشيرا إلى أن إسقاط الطائرة يعد حادثا بين تركيا وروسيا، وأن عمليات التحالف الدولي مستمرة.

وانتقد رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف زوبوتكا اليوم الثلاثاء قصف القوات المسلحة التركية طائرة روسية، واصفا هذه الخطوة بأنها عامل سلبي بالنسبة لمفاوضات إحلال السلام في سوريا". 

من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إن إسقاط تركيا طائرة روسية "يؤكد بما لا يدع مجالا للشك وقوف الحكومة التركية إلى جانب الإرهاب، وتقديم كل أشكال الدعم للمجموعات الإرهابية التي بدأت تنهار وتتقهقر تحت ضربات الجيش العربي السوري".

بوتين قال إن الحادث ستكون له عواقب وخيمة على العلاقات التركية الروسية (الأوروبية)

تبعات الحادث
وكانت تركيا قد قالت إنها أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن كتابة بإسقاط طائرة حربية روسية، كما أبلغت الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن بمعطيات عن الحادث.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش التركي أن المقاتلة انتهكت المجال الجوي التركي، وتم تنبيهها عشر مرات خلال خمس دقائق، قبل أن تسقطها مقاتلتا "أف 16"، لكن وزارة الدفاع الروسية ذكرت في بيان أن الطائرة تحطمت اليوم في الأراضي السورية "بسبب إطلاق نار من الأرض، وأنها كانت موجودة في المجال الجوي السوري حصرا".

من جهته، رأى الرئيس الروسي أن إسقاط الطائرة يعد "طعنة في الظهر"، وستكون له عواقب وخيمة على العلاقات ببين البلدين، وأن المقاتلة أصيبت في الأراضي السورية على بعد كيلومتر من الحدود التركية، وتحطمت على بعد أربعة كيلومترات من الحدود التركية.

من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم -في تعقيب على الحادث- إن من حق تركيا الرد إذا انتهك مجالها الجوي على الرغم من التحذيرات المتكررة، وإن على العالم أن يعرف أن تركيا ستفعل "ما يلزم" لضمان أمن البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات