قال الرئيس الأميركي باراك أوباما -في مؤتمر صحفي على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الماليزية كوالالمبور اليوم الأحد- إن واشنطن ستستمر في قيادة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وستعمل على "تدميره في الميدان"، مشيرا إلى أن روسيا ليست ملتزمة بعد برحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

وأكد أن تدمير تنظيم الدولة "ليس فقط هدفا واقعيا، بل هو هدف سنحققه وننجزه وسنستخدم كل نواحي القوة الأميركية ونحشد كل جهود حلفائنا لتطبيقه".

وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا ضد التنظيم ستعمل على تدمير التنظيم على أرض المعركة، متعهدا بتحقيق ذلك واسترجاع الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو التنظيم حاليا في العراق وسوريا، فضلا عن قطع سبل تمويلهم ومطاردة قادتهم وتفكيك شبكاتهم وخطوط إمدادهم.

إلا أن الرئيس الأميركي أوضح أن هذه الحرب ليست "حربا ضد دين بأكمله"، لأن أميركا بلد تتعدد فيه الأديان والأعراق، ولا يمكن للتفرقة والتمييز إلا أن تساعد تنظيم الدولة في تطبيق أيديولوجيته.

كما ذكر في التصريحات ذاتها أن هذه الحرب ستكون من دون خسارة "القيم والمبادئ، حيث يمكن للجميع أن يشارك فيها عبر التمسك بقيم العدالة والمساواة واحترام الآخرين"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في قيادة هذا التحالف العالمي، وستعزز إستراتيجيته على كل الجبهات مع الشركاء على الأرض، مع الاستمرار في دحر التنظيم في العراق وسوريا.

تهديد وتحد
وفي سياق متصل بتهديدات تنظيم الدولة، قال الرئيس الأميركي إن هذا التنظيم لن ينجح في استهداف مظاهر الحياة، ولن يجبرهم على "التخلي عن الحياة الطبيعية والتراجع والإكفاء عن العالم".

وتابع "لن أسمح لذلك بأن يحدث ونحن في مجتمعاتنا القائمة على أساس التعدد، فالكل له الحق في أن يفعل ما يريد ولن ننقلب ضد بعضنا البعض، ولن نسيء معاملة بعضنا البعض على أساس الدين أو العرق، لأن في ذلك خيانة لمجتمعنا وتعزيزا للدعاية التي يمارسها تنظيم الدولة".

وتطرق أوباما إلى "تهديدات الإرهاب العاجلة"، مشيرا إلى أن العائلات في الكثير من البلدان تشعر بالألم في فرنسا وفي مالي وفي غيرهما لفقدان أحبتها، ورأى أن ما حدث لفرنسا سيبقى عالقا في ذاكرتنا لأن الأمر ليس متعلقا فقط بعائلات الضحايا بل بنا جميعا، حسب قوله.

الأزمة السورية
وبشأن الوضع في سوريا، وأفق الحل السياسي في هذا البلد، قال الرئيس الأميركي إنه لا يمكن للأسد أن يستعيد شرعيته في بلد أغلبيته العظمى تكّن له الكراهية، وذكر أن القتال لن يتوقف ما دام الأسد مستمرا في السلطة.

كما تحدث عن الحاجة لإيجاد انتقال سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة يمكنها إنهاء القتال وفرض الهدنة، داعيا الروس إلى إحداث التغيير في سياستهم وأولوياتهم، فمن يهدد أمنهم هو تنظيم الدولة وليسوا مقاتلي المعارضة السورية المسلحة.

وقال -في هذا الصدد- مما سيساعد في هذا أن تحوّل روسيا تركيزها على محاربة تنظيم الدولة. وعبر عن أمله أن توافق موسكو على عملية انتقال للقيادة في سوريا، وهو ما يعني رحيل الأسد عن السلطة.

وأضاف أن روسيا ليست ملتزمة بعد برحيل الأسد، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيتضح خلال أسابيع إذا تم التوصل لاتفاق ينهي الأزمة السورية.

اللجوء والإرهاب
وبشأن أزمة اللاجئين، قال أوباما إن الدعوات الرافضة لإيواء اللاجئين الجدد في الولايات المتحدة تتعارض مع قيم المجتمع الأميركي.

أما عن مؤتمر باريس للمناخ، فأفاد الرئيس الأميركي بأنه سيشارك في هذا المؤتمر على الرغم من الهجمات التي شهدتها باريس، داعيا قادة كل الدول إلى أن يحذوا حذوه ليبرهنوا أن العالم لا يخاف من "الإرهابيين"، قائلا "أعتقد بأنه أمر أساسي أن يوجّه كل بلد وكل رئيس الرسالة التي تفيد بأن وحشية زمرة من القتلة لن تمنع العالم من العمل على قضايا حيوية".

المصدر : الجزيرة + وكالات