أفاد مرصد حقوقي فرنسي بوقوع 32 حادثة مناهضة للمسلمين الأسبوع الماضي، بينما وثقت جمعية أخرى 29 حادثة مماثلة، ما يدفع المسلمين بفرنسا، والذين يمثلون أكبر جالية مسلمة بأوروبا، للخوف من تزايد هذه الحوادث والتي لم تتوقف طوال العام.

تتزايد مخاوف المسلمين في فرنسا بعد أن أكدت منظمتان فرنسيتان ازدياد وتيرة الاعتداء عليهم منذ وقوع هجمات باريس يوم الـ13 من الشهر الحالي، فضلا عن مخاوفهم من تورط الشرطة في سوء المعاملة أثناء المداهمات الأمنية.

ونقلت لوكالة رويترز عن "المرصد الوطني لمناهضة الخوف من الإسلام" أن 32 حادثة مناهضة للمسلمين وقعت الأسبوع الماضي، بينما أعلن رئيس المرصد عبد الله ذكري أنه يتلقى ما يتراوح بين أربع وخمس شكاوى من مسلمين أسبوعيا.

وتوقع ذكري وقوع مزيد من الحوادث بالأسابيع المقبلة، لأن هجمات الأسبوع الماضي شجعت "جماعات قومية متطرفة واليمين المتطرف وعنصريين" على استغلال هذه الأجواء.

ويستعيد مسلمو فرنسا أجواء الخوف التي اعترتهم مطلع هذا العام، حيث سجل المرصد 178 حادثة مناهضة للمسلمين في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد هجوم على صحيفة شارلي إيبدو ومتجر للأطعمة اليهودية في باريس.

وسبق أن أكد رئيس المرصد في يوليو/تموز أن عدد الاعتداءات والتهديدات بحق المسلمين خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري بلغ 274 حالة، في حين أن الرقم لم يتجاوز 72 حالة اعتداء وتهديد للفترة نفسها من العام المنصرم، وذلك استناداً لبيانات الداخلية الفرنسية.

رجال الشرطة خلال مداهمة أحد المباني بمنطقة باريس أمس (أسوشيتد برس)

وحشية الشرطة
وفي ذات السياق، ذكرت جمعية التصدي للخوف من الإسلام في فرنسا (مستقلة) أنها سجلت 29 حادثة اعتداء على المسلمين، وقال المتحدث باسم الجمعية ياسر اللواتي إن مكتبه تلقى سيلا من التقارير والشكاوى من مسلمين، وكذلك اتصالات تتساءل عما إذا كان ذهاب الأطفال للمدارس آمنا.

وأضاف اللواتي "أصبح المسلمون هم العدو في الداخل" مشيرا إلى أن اهتمام وسائل الإعلام بهذه الحوادث كان متفاوتا.

وذكر عدة حالات اعتداء على مسلمات بمناطق فرنسية عدة، كما تحدث عن إصابة شخص تركي الأحد الماضي في ظهره برصاص انطلق من سيارة ترفع علم فرنسا في كامبراي (شمال) لكن جروحه ليست خطيرة.

وأكد رئيس الجمعية أن حالة الطوارئ التي فرضت في فرنسا مؤخرا أدت إلى تزايد الشكاوى من "وحشية" الشرطة التي داهم أفرادها منازل لتفتيشها ووضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية.

وظهرت رسوم جدارية مناهضة للمسلمين في أنحاء كثيرة من فرنسا، ففي بلدة إيفرو (شمال) كتبت على مبنى البلدية ومبان أخرى عبارات مثل "الموت للمسلمين" كما رسمت صلبان معقوفة على جدران المساجد بمنطقة باريس ومنطقة بونتارلييه (شرق).

وبدأ سريان تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من اليوم السبت، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة 12 يوماً عقب الهجمات الأخيرة.

وسبق أن أدان كل من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء في السعودية هجمات باريس التي قتل فيها نحو 130 شخصا، مؤكدين أن "الأعمال الإرهابية" لا يقرها الإسلام.

ويصل عدد أفراد الجالية المسلمة في فرنسا إلى خمسة ملايين مسلم، وهي أكبر جالية مسلمة في أوروبا، وتمثل نحو 8% من السكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات