شادي الأيوبي-أثينا

لا تزال جثث عشرات اللاجئين في جزيرة ميتيليني اليونانية تنتظر الدفن بعد امتلاء المقابر البلدية وعدم توفر أماكن مخصصة لدفن الموتى في الجزيرة.

والجثث المذكورة هي ما تبقى من أكثر من سبعين جثة كانت موجودة في ثلاجة مستشفى جزيرة ميتيليني، وذلك بعدما قام متطوعون وناشطون بدفن نحو ثلاثين جثة على دفعات خلال الأيام القليلة الماضية.

وقد بقيت الجثث أياما طويلة في انتظار حل مشكلة مكان الدفن واستخراج رخص لدفنها، فيما ظهرت مشكلات بيروقراطية حول تخصيص مكان جديد لدفن جثث اللاجئين واستخراج التراخيص الضرورية له من السلطات المحلية.

 النشطاء يقومون بحراك في وسط المدينة لمقابلة السلطات المحلية بهدف تخصيص مكان لدفن غرقى اللاجئين (الجزيرة)

مشكلة وتحرك
ويوضح الناشط المصري مصطفى ضوه الذي يعمل على إنهاء هذه المشكلة مع نشطاء آخرين أن الجثث موجودة حاليا في مستشفى ميتيليني المركزي وبعضها أصبح في حالة تحلل متقدمة.

ويقول ضوه في تصريحات للجزيرة نت إن جثث اللاجئين تشمل نحو ثلاثين جثة لأطفال وعشرين جثة لرجال و14 جثة لنساء.

ويوضح أن الغرقى هم من جنسيات سورية وعراقية بشكل أساسي إضافة إلى جنسيات أفريقية وآسيوية، وبين أنهم غرقوا في حوادث منفصلة ما بين الـ15 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى نهايته.

ويضيف أن متطوعين ومنظمة إغاثية إسلامية قاموا بحراك ولقاءات مع السلطات المحلية في الجزيرة لإيجاد مكان جديد يخصص لدفن اللاجئين، وأن هذه المساعي أثمرت عن تخصيص قطعة أرض في إحدى القرى القريبة، وقد أنجزت إجراءات تجهيز المكان لتحويله لمقبرة.

ويوضح ضوه أن الأمور حتى الساعة تسير في الاتجاه الصحيح حيث تم دفن ثلاثين جثة، فيما يجري العمل على دفن الباقين.

ويقول إنه يتولى بنفسه عملية الغسل والتكفين، فيما يساعد نشطاء من الجمعيات الإسلامية في الموضوع، كما تساعد المتطوعات من تلك الجمعيات في غسل وتكفين جثث اللاجئات، وتساعد سيدة يونانية في إنهاء الأوراق اللازمة للدفن.

وتبلغ تكلفة جنازة كل لاجئ مئة يورو (106 دولارات) حسب ضوه، موزعة ما بين تكلفة حفر القبر ووضع شاهد باسم المتوفى وتكلفة النقل من المستشفى إلى المدافن الجديدة. وقال إن منظمة إسلامية تبرعت بحوالي ألف يورو (1060 دولارا) لدفن بعض الجثث.

شاطئ الجزيرة المقابل للشواطئ التركية حيث يصل اللاجئون يوميا (الجزيرة)

شكوى ورقابة
واشتكى ضوه من قلة الاهتمام بدفن اللاجئين الغارقين في الجزيرة من جميع الأطراف، وقال إنه حتى المنظمات الإغاثية الإسلامية ليست مهتمة بالقدر الكافي بالموضوع.

وتشكو الجزيرة اليونانية حاليا من غياب الدولة اليونانية والمنظمات الدولية عن الشواطئ التي يصل إليها اللاجئون، كما أن أعداد المتطوعين ليست دائما كافية للقيام بإغاثة ومساعدة الأعداد الكبيرة التي تأتي بشكل يومي إلى الجزيرة.

ومنذ عملية باريس مساء الجمعة الماضي صدرت دعوات من الإعلام اليوناني لتشديد الرقابة على اللاجئين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية، فيما صرح الوزير المفوض في شؤون الهجرة يانيس موزالاس بأن السلطات سوف تشدد إجراءاتها الأمنية وتجري رقابة أكثر صرامة على اللاجئين، دون أن يؤدي هذا إلى إغلاق الحدود.

مداهمة واعتقال
وأعلنت أجهزة أمنية يونانية أمس الجمعة عن القيام بعملية مداهمة في الجزيرة أسفرت عن ضبط شبكة من يونانيين وأجانب كانت تعمل على منح اللاجئين أوراق لجوء مزورة لقاء مبالغ مالية.

كما أعلنت عن توقيف 260 لاجئا يشتبه في كون أوراقهم مزورة.

في المقابل، لا يبدو أن أعداد اللاجئين القادمين الى الجزيرة انخفضت بعد أحداث باريس رغم الأنباء عن تشديد دول البلقان إجراءاتها ومنع جنسيات معينة أفريقية وآسيوية من العبور عبر أراضيها إلى دول أوروبا الشمالية.

وتعد جزيرة ميتيليني القريبة من الشواطئ التركية من أكثر الجزر اليونانية استقبالا واكتظاظا باللاجئين، فيما يساعد الطقس المعتدل الذي لا يزال يسود المنطقة في قدوم اللاجئين بنفس الوتيرة اليومية.

المصدر : الجزيرة