عززت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة حراسة شبكة المياه الصالحة للشرب تحسبا لأي عمل "إرهابي" قد يقوم بتسميم الماء بمواد كيميائية، كما داهمت مسجد السنة في مدينة بريست غربي فرنسا، وطوقت الحي الذي يوجد فيه المسجد، وذلك بعد أسبوع من هجمات باريس التي أدت إلى  سقوط مئات الضحايا.

وقال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إن تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن احتمال هجوم كيميائي، زادت من حدة الخوف في فرنسا. وبعد التخوف من هجوم بالرصاص أصبح الخوف من هجمات صامتة.

وبيّن أن تعزيز الحراسة على شبكة المياه يأتي في سياق هذه التخوفات، ونقل المراسل معلومات بـ"تحفّظ شديد" عن طلب شركات الأدوية الزيادة في منسوب علاجات الاختناق التي يمكن أن تحدث في حال وجود هجوم كيميائي.

وأوضح أن هذه المعلومات تلقي بظلالها الثقيلة على فرنسا وتدفع إلى الاعتقاد بوجود جيل جديد وطرق جديدة ومختلفة ومرعبة تهدد أمن الدولة الفرنسية.

من جهتها، قالت وسائل إعلام فرنسية إن عملية مداهمة مسجد السنة في مدينة بريست بدأت في ساعة مبكرة من صباح اليوم، وتواصلت إلى نحو ثلاث ساعات، مشيرة إلى أن قوات الشرطة طلبت من سكان الحي الذي يوجد فيه المسجد الابتعاد عن النوافذ.

وبحسب المصادر الفرنسية ذاتها، فإن قوات الأمن كانت تبحث عن إمام المسجد رشيد أبو حذيفة، موضحة أنه لم يكن هناك خلال فترة المداهمة.

وقال موقع "أوروب 1" إن أبو حذيفة -الذي يحظى بشعبية على شبكة الإنترنت- عرف بخطبه الدينية "المتشددة" التي أثارت الجدل.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس كشف أنه تم تنفيذ نحو ستمئة عملية دهم منذ وقوع هجمات باريس.

video

تحذير وخوف
وتأتي هذه الإجراءات بعد تحذير فالس من أن بلاده قد تواجه هجمات بأسلحة كيميائية أو جرثومية في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كما أنها تأتي عقب يوم من تمديد حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس فرانسوا هولاند بعد هجمات باريس.

وقال فالس -في كلمة له أمام جلسة طارئة للجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)- إنه لا ينبغي استبعاد أي شيء، وأضاف "أن خيال العقول المدبرة فيما يتعلق بسبل الموت لا حدود له".

وقد وافق البرلمان على مشروع قانون لتمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر وتشديدها، على أن يعرض مشروع القانون اليوم الجمعة على مجلس الشيوخ من أجل اعتماده بشكل نهائي ليصبح عندها ساريا.

وينص مشروع القانون على تمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر اعتبارا من 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وتوسيع نظام الإقامة الجبرية ليشمل أي شخص يعتبر تصرفه مشبوها ويمكن أن يشكل تهديدا للأمن والنظام العام.

يشار إلى أن القانون الحالي خلال حالة الطوارئ ينص على احتمال فرض الإقامة الجبرية على أي شخص "تعتبر أنشطته خطيرة" على الأمن العام.

وكانت الحكومة الفرنسية قد فرضت حالة الطوارئ يوم السبت الماضي لمنح الشرطة سلطات أوسع للقيام بعمليات تفتيش واحتجاز المشتبه بهم.

جدير بالذكر أن باريس شهدت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري سلسلة هجمات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، أسفرت عن مقتل 129 وإصابة 350 على الأقل.

المصدر : الجزيرة + وكالات