تختتم  قمة العشرين أعمالها اليوم الاثنين بمدينة أنطاليا التركية، وشهدت القمة أمس عددا من اللقاءات الرسمية الثنائية بين زعماء الدول الأعضاء بالمجموعة. كما جرت لقاءات خلف أبواب مغلقة قبيل انعقاد الجلسة الرئيسة للقمة. وجاء في التسريبات أنها ركزت على تفاصيل سبل مكافحة "الإرهاب" العالمي ومواجهة تداعيات ظاهرة اللجوء إلى أوروبا.

ووفق مسودة البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين، تدين القمة ما وصفتها بالاعتداءات الشنيعة التي شهدتها باريس. وتدعو إلى ضرورة مكافحة تمويل "الإرهاب" وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول بهذا الشأن.

كما تنقل مسودة البيان الختامي لقمة العشرين قلق الدول من التدفق المتصاعد "للإرهابيين" الأجانب، مشددة على أن "الإرهاب" لا يمكن أن يكون مرتبطا بأي ديانة أو جنسية أو عرق. وتحث المسودة على ضرورة تعزيز أمن الحدود وسلامة الطيران.

وبشأن أزمة اللجوء، أشارت المسودة إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة العالمية والتعامل معها بطريقة منظمة وشاملة. كما حثت جميع الدول على التعاون فيما بينها لمواجهة الأزمة عبر تقاسم عبء استقبال اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم. ودعت الدول إلى زيادة تمويل المنظمات التي تعمل لإغاثة اللاجئين.

وعلى هامش تلك القمة، يعقد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اجتماعا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم. وفي هذا السياق، قال كاميرون في تصريحات صحفية أمس إنه سيدعو بوتين لتركيز الضربات الجوية الروسية في سوريا على تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وأشار كاميرون إلى وجود خلافات مع موسكو لأسباب أهمها استهداف الطيران الحربي الروسي فصائل معارضة لنظام بشار الأسد ليس بينها تنظيم الدولة.
 
والتقى الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي في قمة مجموعة العشرين أمس، وتحدث الكرملين عن توافق بشأن الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بمحاربة تنظيم الدولة، لكنّه أشار إلى اختلافات مازالت قائمة على الأساليب.

من جانب آخر، قال مسؤول بالبيت الأبيض إن الرئيسين أقرّا بالحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون، وتسبقها مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام، إضافة إلى وقف إطلاق النار.

كما سيلتقي أوباما رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، بعد ظهر اليوم الاثنين، لبحث مواجهة تنظيم الدولة والقيام بجهد منسق بشأن العملية السياسية في سوريا.

video

جهود موحدة
وفي كلمتها بافتتاح قمة العشرين، قالت المستشارة الألمانية أمس إن مجموعة الدول صاحبة أكبر عشرين اقتصادا في العالم تقف موحدة لمواجهة أي تهديد من جانب من أسمتهم بالمتشددين.

وأضافت ميركل "نحن هنا في قمة مجموعة العشرين نرسل رسالة قوية بأننا أقوى من أي شكل من أشكال الإرهاب".

من جانبه، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى تشكيل جبهة موحدة لمكافحة "الإرهاب" في أعقاب هجمات باريس التي وقعت يوم الجمعة الماضي.

وعبر المسؤول الصيني بكلمته، خلال غداء عمل لوزراء خارجية العشرين بأنطاليا أمس، عن رغبة بلاده بتشكيل قوات مشتركة لمكافحة "الإرهاب" للتعامل مع كل الظروف "دون ازدواجية بالمعايير" مع فسح المجال للأمم المتحدة بشكل كامل للقيام بدورها الرئيسي في مكافحة "الإرهاب".

كما دعا وانغ يي إلى اعتبار الحرب ضد حركة تركستان الشرقية الإسلامية بمنطقة شنغيانغ - التي تقطنها أغلبية من المسلمين الإيغور بأقصى غرب الصين- "جزءا مهما" من الحرب الدولية على "الإرهاب".

وفي كلمة ألقاها بجلسة عشاء عمل بالقمة، أعلن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز اقتراح إنشاء مركز دولي لمكافحة "الإرهاب" تحت مظلة الأمم المتحدة, كما أعلن تبرع المملكة لهذا المركز بـ110 ملايين دولار. ودعا إلى الإسهامِ فيه لجعله مركزا دوليا لتبادل المعلومات وأبحاث "الإرهاب".

وكانت قمة العشرين انطلقت في أنطاليا مساء أمس الأحد، واستهلها زعماء المجموعة بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا هجمات باريس، قبل أن يلقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكلمة الافتتاحية التي ربط فيها بين هذه الهجمات وما يجري في سوريا.

وأكد الرئيس التركي أيضا أن على دول المجموعة أن تعزز تعاونها في مكافحة ما يسمى "الإرهاب" وأن تتصدى لهذه القضية بعزيمة وحزم، على حد تعبيره.

وقال أردوغان إن قمة أنطاليا تمثل نقطة تحول تاريخي في أعمال مجموعة العشرين، مشيرا إلى ارتباط وثيق بين قضايا الاقتصاد والأمن.

يُذكر أن مجموعة العشرين تمثل 90% من الاقتصاد العالمي، و80% من التجارة الدولية، وثلثي سكان العالم. وقد بدأت الدول الأعضاء في تنظيم اجتماعاتها على مستوى القادة، منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

المصدر : الجزيرة + وكالات