أعلن وزير الداخلية الفرنسي أن السلطات الأمنية اعتقلت 23 شخصا وصادرت أسلحة بينها قاذفات صواريخ خلال حملة مداهمات واسعة النطاق الليلة الماضية في إطار حالة الطوارئ المعلنة بعد هجمات باريس مع استمرار التعاون في هذا السياق مع الجارة بلجيكا.

في غضون ذلك، كشفت مصادر قريبة من التحقيقات أن مدبر الهجمات بلجيكي موجود في سوريا، في حين حددت الشرطة الفرنسية هوية خمسة من منفذي هجمات الجمعة الدامية، وفي السياق شارك الفرنسيون والأوروبيون اليوم بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا.

وقد جدد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف اليوم موقف حكومته من أن "الحرب ضد الإرهاب ستكون بلا هوادة" لمواجهة ما سماها البربرية والوحشية. وكشف كازنوف عن الاعتقالات الواسعة في مؤتمر صحفي بباريس، مشيرا إلى طرد 34 شخصا وإسقاط جنسيات ستة أشخاص من المحرضين على الإرهاب وفرض الإقامة الجبرية على 104 بفرنسا.

وأوضح الوزير الفرنسي أن قوات الأمن نفذت 168 عملية مداهمة الليلة الماضية في 19 منطقة بأنحاء فرنسا أسفرت أيضا عن ضبط 31 قطعة سلاح -بينها قاذفات صواريخ- ومصادرة أجهزة حاسوب وهواتف محمولة.

وفي تأكيد على استمرار النهج الأمني المتشدد قال كازنوف "ليكن ذلك واضحا للجميع هذه هي مجرد البداية، هذه الإجراءات ستستمر". مع تحذير رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من أن الإرهاب قد يضرب فرنسا مجددا في الأيام أو الأسابيع المقبلة.

وفي إطار التحقيقات المتواصلة لكشف حقيقة الهجمات بالتعاون مع أجهزة أمن أوروبية، أفاد مراسل الجزيرة في باريس بأن الشرطة الفرنسية حددت هوية خمسة من منفذي التفجيرات التي ضربت باريس بعد الكشف على جثثهم. وأشار إلى أن أحد منفذي تفجير قاعة باتاكلان ولد في باريس عام 1987، وكان مدرجا في مذكرة توقيف دولية منذ عامين ويدعى سامي عمور.

وكان النائب العام في باريس قال في وقت سابق اليوم إن المحققين حددوا هوية منفذين اثنين آخرين، وأن أحدهما يحمل جواز سفر سوريا عليه ختم من الأمن العام اليوناني يعود إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويدعى باسم أحمد المحمد.

وفي بلجيكا ذكرت الإذاعة البلجيكية الرسمية اليوم الاثنين أن الشرطة اعتقلت شخصا خلال مداهمة في ضاحية مولينبيك ببروكسل لكنه لم يكن صلاح عبد السلام المطلوب في هجمات باريس.
 
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر قريب من التحقيق الفرنسي في هجمات باريس أن أصابع الاتهام تتجه إلى بلجيكي موجود حاليا في سوريا بأنه مدبر الهجمات. وأشار المصدر إلى أن الرجل يدعى عبد الحميد أباعود.

وذكرت إذاعة "آر تي إل" أن أباعود يبلغ من العمر 27 عاما، وهو من ضاحية مولنبيك في بروكسل التي يعيش فيها أعضاء آخرون في الخلية التي نفذت الهجمات بحسب السلطات.

video

تحذير من التضليل
وفي برلين قال وزير العدل الألماني هيكو ماس اليوم إن العثور على جواز سفر سوري قرب أحد المواقع التي تعرضت لاعتداء في باريس يمكن أن يكون بمثابة "تضليل" اعتمده تنظيم الدولة الإسلامية لتسييس مسألة اللاجئين وإضفاء تشدد على النقاش بشأن الهجرة.

وردا على سؤال حول العثور على الجواز السوري قرب جثة أحد منفذي هجمات باريس "يجب توخي الكثير من الحذر حتى تتضح الأمور".

وفي السياق نفسه، رجحت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين أن يكون جواز السفر السوري الذي تم العثور عليه بجانب أحد منفذي الهجمات المقتولين في باريس مزورا.

وقالت فون دير لاين في تصريحات للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني إنه ليس من المألوف للغاية أن يسجل لاجئ نفسه عمدا في ثلاث دول، وأضافت في إشارة إلى الوثيقة المشكوك فيها "من المحتمل بالطبع أن يكون هناك مسار خاطئ بصورة متعمدة".

وفي موضوع متصل بالتحقيقات، كشف مسؤول تركي كبير أن أنقرة حذرت فرنسا مرتين على مدار العام الماضي بشأن أحد منفذي هجمات باريس الأخيرة إلا أنها لم تتلق أي رد.

وأضاف المسؤول أن تركيا لم تتلق طلبا من فرنسا للحصول على معلومات عن إسماعيل عمر مصطفاي إلا بعد هجمات يوم الجمعة. وتابع أن مصطفاي دخل تركيا عام 2013 لكن لا يوجد سجل لمغادرته.
 
 ومصطفاي (29 عاما) من ضاحية جنوب غربي باريس هو المهاجم الوحيد الذي أعلنت الشرطة الفرنسية اسمه رسميا، وتم تحديد هويته استنادا إلى بصمة أحد أصابعه بعدما فجر حزامه الناسف.

المصدر : الجزيرة + وكالات