انتقدت المعارضة اليمينية المتطرفة في فرنسا أداء الحكومة الاشتراكية عقب هجمات باريس، وطالبت بتحرك "قوي وصارم" وحظر المنظمات الإسلامية وغلق "المساجد المتشددة" بينما أكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أن بلاده تعيش حالة حرب مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت رئيسة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبن إن التحرك القوي الصارم هو الذي يحمي الفرنسيين "الذين لم يعودوا في أمان" معتبرة أن "اتخاذ إجراءات عاجلة أمر يفرض نفسه".

وأضافت أن الهجمات أضعفت فرنسا، وأن عليها "أن تعيد تسليح نفسها وحظر المنظمات الإسلامية وغلق المساجد المتشددة وطرد الأجانب الذين يدعون إلى الكراهية على أرضنا".

من جهته، قال رئيس الوزراء فالس في تصريحات لقناة "تي إف 1" المحلية "نحن في حرب، سنتحرك ونضرب هذا العدو من أجل تدميره في فرنسا وأوروبا وسوريا"، مؤكدا أن الرد الفرنسي سيكون "بالمستوى نفسه لهذا الهجوم" وأن "هذه الحرب تخاض على التراب الوطني وفي سوريا".

ونبه فالس إلى أن على فرنسا "أن تتوقع ردودا أخرى من الإرهابيين" وأن عليها أن تقضي على أعداء الجمهورية "ونطرد كل هؤلاء الأئمة المتطرفين، وهو أمر نقوم به، وننتزع الجنسية من أولئك الذين يهزؤون بما تمثله الروح الفرنسية، وهذا ما نقوم به أيضا".

video

مواصلة التحقيقات
على الصعيد الميداني، واصلت السلطات تحقيقاتها الرامية لتحديد هوية منفذي الهجمات الأكثر دموية في تاريخ فرنسا، والتي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، وحصدت في آخر حصيلة غير نهائية 129 قتيلا إضافة إلى 352 جريحا منهم 99 في حالة خطيرة.

وقال مراسل الجزيرة في باريس أيمن الزبير إن الشرطة الفرنسية تبحث عن لاجئيْن سورييْن يشتبه في علاقتهما بالهجمات، أحدهما تم العثور على جواز سفره، بينما لم تحدد هوية الشخص الآخر، مشيرا إلى تعاون قوي في مجال التحقيقات مع السلطات في بلجيكا التي قامت باعتقال ثلاثة أشخاص في العاصمة بروكسل على خلفية الهجمات.

وكان النائب العام في باريس فرنسوا مولان أعلن أن المهاجمين تحركوا في ثلاث مجموعات، وأن بعضهم تحدث عن سوريا والعراق، موضحا في تصريح للصحفيين أن "سبعة إرهابيين قتلوا خلال عملهم الإجرامي بينهم ستة فجّروا أنفسهم".

وقال إن إحدى السيارات التي استخدمها المهاجمون كانت تحمل لوحة بلجيكية، وقد استأجرها فرنسي يقيم في بلجيكا، موضحا أن هذا الفرنسي خضع لتفتيش على الطريق صباح اليوم في بلجيكا مع شخصين آخرين، وتم اعتقالهم جميعا.

وفي سياق متصل، أعلن وزير العدل البلجيكي أنه تم اعتقال عدد كبير من الأشخاص في إطار عملية واسعة للشرطة في ضواحي بروكسل على صلة بهجمات باريس.

video

إجراءات أمنية
وقد أخلت الشرطة الفرنسية منطقة برج إيفل في باريس، ونشرت أعدادا كبيرة من قواتها في المنطقة، وذلك تحسبا لهجمات محتملة، كما قامت بإغلاق إحدى محطات قطار الأنفاق وسط العاصمة.

وقال وزير الداخلية برنار كازنوف إن بلاده قررت نشر 1500 عسكري في باريس للقيام بعمليات مراقبة داخل المدينة فضلا عن حماية المواقع الأساسية والإستراتيجية، وأعلن عن اتخاذ بلاده إجراءات أمنية جديدة، في ظل إعلان الحكومة حالة الطوارئ في البلاد.

وسبق أن أعلنت السلطات في باريس إغلاق عدد من المنشآت العامة، مثل المدارس والمتاحف والمكتبات وملاعب الجمنزيوم وحمامات السباحة وأسواق المواد الغذائية.

وكشفت مصادر إعلامية فرنسية استنادا لأحد نواب البرلمان أن أحد منفذي الهجوم في قاعة باتاكلان يدعى إسماعيل عمر مصطفاي، وهو من مواليد كوركورون جنوب شرق باريس، وهو من أصول شمال أفريقية، وقد وضعت السلطات الفرنسية والده وشقيقه قيد الاحتجاز على ذمة التحقيقات.

المصدر : الجزيرة + وكالات