أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف -اليوم السبت- عن اتخاذ بلاده إجراءات أمنية جديدة بعد الهجمات التي تعرضت لها العاصمة باريس، وأودت بحياة 128 وأصابت نحو ثلاثمئة آخرين، ثمانون منهم حالتهم حرجة.

وقال كازنوف -في مؤتمر صحفي اليوم- إن كافة قوات الأمن الفرنسية معبئة حاليا بجميع الأراضي الفرنسية في "إطار الكفاح الحاسم الذي ينتظرنا بدعم من الأمة برمتها"، مشيرا إلى أن الشرطة والجيش وفرق الإنقاذ في حالة تأهب قصوى.

وكشف المسؤول الفرنسي عن شروع المدعي العام في باريس بإجراء تحقيق قانوني في الهجمات التي تعرضت لها العاصمة لتحديد كافة ملابسات وظروف هذا "العمل الهمجي"، مشيرا إلى أن نتائح التحقيق سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب "ضمانا للشفافية وحرصا على الصرامة في البحث عن المعلومات الموصلة للحقيقة".

وأشار إلى أن الدوائر التابعة لوزارة الداخلية وبتنسيق مع أجهزة استخبارات أوروبية وغربية أخرى سيقومون جنبا إلى جنب بعملية التحقيق لتحديد هوية منفذي الهجمات.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية -في بيان تداولته حسابات جهادية على موقع تويتر- هجمات باريس، مؤكدا أن فرنسا على "رأس قائمة أهدافه".

حالة طوارئ
وأعلن كازنوف عن أن حالة الطوارئ ستطبق بشكل مباشر في كافة الأراضي الفرنسية عقب اتخاذ قانون بهذا الشأن من قبل مجلس الوزراء الليلة، مبينا أن هذا الإجراء قد يشمل في بعض الأحيان تقييد حركة السيارات والأشخاص في أماكن ومواقع محددة.

وقال إنه بعث تعميما إلى كافة المسؤولين الإداريين الذين يستطيعون فرض حظر التجوال في المناطق التي تخضع لهم، في حال ظهر أن ثمة مخاطر تواجه الأمن العام.

وأشار إلى أن هؤلاء المسؤولين يمكنهم تحديد مناطق آمنة حول المرافق العامة والخاصة التي قد تتعرض هي الأخرى لنوع من المخاطر.

ونبه إلى أن حالة الطوارئ تشمل إمكانية منع إقامة كافة الأشخاص الذين يسعون للإخلال بعمل السلطات العامة.

وأشار إلى أن المسؤولين يمكنهم بموجب حالة الطوارئ حجز الأفراد والسلع إذا تطلب الأمر ذلك، كما يمكنهم إغلاق بعض المرافق التي تشكل خطرا على المشاركين فيها.

وبخصوص باريس ذكر وزير الداخلية أن رئيس الشرطة هناك اتخذ قرارا بمنع كافة المظاهرات بالشوارع حتى الخميس المقبل.

video

في الأثناء أعلنت السلطات بالعاصمة باريس اليوم إغلاق عدد من المنشآت العامة، مثل المدارس والمتاحف والمكتبات وملاعب الجمنزيوم وحمامات السباحة وأسواق المواد الغذائية.

كما أعلنت وزارة التعليم من جهتها على مواقع التواصل الاجتماعى عن إلغاء كافة رحلات نهاية الأسبوع، وإقفال كافة المنشآت الجامعية بمنطقة باريس اليوم، في حين قال وزير الداخلية إن المدارس ستباشر يوم الاثنين المقبل.

رقابة
وبخصوص نشر قوات الأمن قال وزير الداخلية إن كافة الإدارات الأمنية تمت تعبئتها أمس بمنطقة باريس، بالإضافة إلى السيطرة على كافة الحدود وخضوع نحو 61 نقطة للرقابة المكثفة من قبل شرطة الحدود والجمارك، فضلا عن مراقبة باقي نقاط المرور الأخرى.

وقال إنه تواصل مع نظرائه الأوربيين لتعزيز الرقابة على المسافرين نحو فرنسا سواء عبر القطارات أو الطائرات، وهو ما سيسمح بمراقبة الحدود الفرنسية، كما أعلن عن فرض رقابة على خطوط القطارات والموانئ والمطارات وباقي الشبكات الأخرى.

وتحدث عن رصد أكثر من مئتين من رجال الدرك لمراقبة التجمعات السكنية والطرقات والمناطق الحساسة، علاوة على تأمين نحو ألف وخمسمئة من أفراد الجيش لدعم العمل الذي يقوم به آلاف من رجال الشرطة والجيش والدرك بغرض مراقبة المرافق الحساسة والإستراتيجية في عموم البلاد منذ أشهر في إطار برنامج التأهب الأمني.

كما تحدث عن تعبئة نحو 450 من رجال الإطفاء في باريس الليلة، فضلا تعبئة أشخاص آخرين مدربين لمواجهة المخاطر الكيميائية ومخاطر الإشعاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات