بدت باريس صباح اليوم في حالة صدمة، بعد ليلة قتل فيها 128 شخصا وأصيب أكثر من 180 بجروح 99 منهم بحال الخطر، في سلسلة هجمات تعرض لها مسرح ومطاعم في أماكن مختلفة من العاصمة الفرنسية.

وقال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إن الشوارع خلت تقريبا من المارة على غير العادة والناس يعيشون حالة من الخوف، مشيرا إلى أن هذه الهجمات غير مسبوقة من حيث عددها الذي بلغ ستا، ولا من حيث عدد المهاجمين الذين قتل ثمانية منهم، ولا من حيث عدد القتلى، ولا من حيث الترتيب ونوعية الوسائل، إذ استخدم المهاجمون لأول مرة الأحزمة الناسفة في باريس.

وأشار المراسل إلى أن بعض شهود العيان بدؤوا يتحدثون -رغم أنهم تحت الصدمة- عن ربط المهاجمين للأحداث بما يدور في سوريا، غير أنه لم يصدر أي إعلان رسمي يتعلق بالأمر.

وشهد مسرح باتاكلان سقوط أكبر عدد من الضحايا، حيث قالت مصادر أمنية إن 80 شخصا على الاقل لقوا مصرعهم عند تدخل قوات الأمن لتحرير الرهائن المحتجزين في المسرح الذي كان به نحو 1500 شخص في بداية الحادث.

وجاء اقتحام قوات الأمن مسرح باتاكلان بعدما أطلق محتجزون فيه تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قالوا فيها إن المسلحين يواصلون عمليات قتل الرهائن، بينما أفادت رويترز بأنه سمع دوي خمسة انفجارات في محيط المسرح.

وكانت الشرطة الفرنسية قد أعلنت أن ثلاثة من مهاجمي مسرح باتاكلان فجروا أنفسهم وقتلت هي الرابع، في حين قتل آخر إثر تفجيره نفسه قرب ملعب فرنسا الدولي شمال العاصمة.

وأوضح المدعي العام أن "التحقيق سيركز على تحديد ما الذي جرى في ستة مواقع: في ملعب فرنسا الدولي، وشارع شارون حيث سقط 18 قتيلا، وفي شارع فولتير حيث سقط قتيل واحد، وفي شارع ألبير حيث سقط 14 قتيلا، وفي شارع لافونتين أوروا حيث سقط خمسة قتلى"، فضلا عن مسرح باتاكلان.

من جهة أخرى أعلن المدعي العام في باريس أن التحقيق الذي فتح في هجمات باريس التي وقعت مساء الجمعة، يجب أن يحدد "هل هناك متواطئون أو مشاركون لا يزالون فارين؟".

حالة الطوارئ
وقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى إغلاق كامل للحدود وبعض المناطق، وذلك في خطاب مقتضب ألقاه بعد تفجيرات باريس، في حين أعلنت الخارجية الفرنسية أن المطارات ستظل تعمل والرحلات الجوية تتواصل.

من جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي جاك ميارد في نشرة سابقة على الجزيرة، إن مجلس الوزراء سيقر مرسوما يفرض من خلاله حالة الطوارئ في البلاد بما يمنح الشرطة صلاحيات واسعة، كما تتمكن بموجبه من القيام بعمليات دهم ليلية ومداهمة كل الأماكن التي تراها مشبوهة.

ودعت السلطات الفرنسية سكان العاصمة إلى عدم الخروج من بيوتهم، في حين تواصل أجهزة الأمن تحرياتها بشأن ملابسات تلك التطورات الأمنية المثيرة التي أعادت إلى الأذهان الهجمات التي شهدتها باريس يوم 11 يناير/كانون الثاني الماضي عندما استهدف مسلحون مقر مجلة شارلي إيبدو الساخرة.

وقد أدانت أطراف دولية وداخلية كثيرة تلك الهجمات التي تأتي في وقت تستعد فيه فرنسا لاستقبال حدث عالمي، وهو قمة المناخ المقرر لها أواخر الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات