تتصاعد تكلفة العمليات العسكرية الروسية في سوريا يوما بعد آخر، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الروسي انكماشا بسبب العقوبات الدولية، وانخفاض أسعار النفط، مما سيؤدي إلى ضغوط جديدة عليه.

وقال ألكس كوكشاروف المحلل البارز في مؤسسة البحوث الدولية (أي إتش إس)"، ومركزها العاصمة البريطانية لندن، إن تكلفة العمليات العسكرية لروسيا في سوريا للفترة بين الثلاثين من سبتمبر/أيلول والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي تراوحت بين ثمانين و115 مليون دولارا أميركيا.

وأوضح كوكشاروف أن الأرقام التي ذكرها تشمل الأيام العشرين الأولى من العمليات العسكرية الروسية في سوريا، معربا عن اعتقاده بأن الزيادة في الإنفاق العسكري الروسي قد تشكل ضغطا على اقتصاد البلاد.

ووفقا لأرقام المؤسسة، فإن تكلفة الغارات الجوية لروسيا وحشدها العسكري في سوريا تبلغ بين 2.4 وأربعة ملايين دولار يوميا، بينما يعتقد بأن التكلفة اليومية لتحليق المقاتلات الروسية بمعدل تسعين دقيقة، والمروحيات قرابة الساعة، ارتفع إلى 710 آلاف دولار، كما أن الطائرات الحربية الروسية تلقي يوميا قنابل وقذائف تقدر تكلفتها بنحو 750 ألف دولار.

طيارون وخبراء روس بجانب طائرة في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية (أسوشيتد برس)

نفقات متزايدة
كما تبلغ النفقات اللوجستية اليومية لنحو 1500 عسكري روسي في سوريا نحو 440 ألف دولار،  وتصل التكلفة اليومية للوحدات الموجودة في قاعدة طرطوس على البحر المتوسط في سوريا، والقاعدة في بحر قزوين نحو مئتي ألف دولار، بينما يعتقد بأن ترتفع كلفة النفقات اليومية للأنشطة الاستخباراتية والاتصالات والأمور اللوجستية الأخرى لروسيا في سوريا إلى 250 ألف دولار.

وتباينت آراء المراقبين في ما يتعلق بالتأثيرات المحتملة للوجود العسكري الروسي في سوريا على اقتصادها الذي يواجه صعوبات أمام العقوبات الخارجية وانخفاض أسعار النفط، حيث أشار شارباتولو سوديكوف خبير مركز البحوث العسكرية السياسية في معهد موسكو للعلاقات الدولية، إلى أن العمليات العسكرية في سوريا لم تؤثر بشكل فعال على اقتصاد البلاد.

وقال سوديكوف "أعتقد بأن العمليات العسكرية في سوريا لن تؤثر على اقتصاد البلاد لأنها غير منفصلة عن موازنة الصناعات الدفاعية، كما أن روسيا تنتج أسلحة وذخائر على غرار البلدان الأخرى ذات الصناعات العسكرية الكبيرة.

ولا تستعمل تلك الذخائر لعدم وجود حرب، حيث يتم إتلافها لدى انتهاء مدى صلاحيتها، إذ إنها لا تنفق لأنها تستخدم ذخائرها الموجودة حاليا في سوريا، ولا يكلف الوقود المستخدم في العمليات أكثر مما يتم إنفاقه في عمليات الطيران التدريبية، كما يقول سوديكوف.

وفي المقابل، أشار مؤسس "حزب 5 ديسمبر" الروسي سيرغي دافيديس إلى أن التدخل العسكري الروسي في سوريا ستكون له تأثيرات على اقتصاد البلاد، قائلا إنه "حتى إن لم تبدُ نفقات الغارات الروسية في سوريا كبيرة فإن روسيا في حالة حرب".

ويعني ذلك -بحسبه- تخصيص موازنة أكبر للصناعات العسكرية، مما يؤدي إلى الاستقطاع من مخصصات الخدمات الاجتماعية، لصالح الصناعات العسكرية"، وأوضح دافيدس أن العمليات العسكرية في سوريا ستنعكس على نفقات المواطنين، وإن لم تنعكس بشكل جدي على موازنة الدولة.

المصدر : وكالة الأناضول