حقق حزب العدالة والتنمية فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية المبكرة في تركيا، خلافا لكل استطلاعات الرأي، ليتمكن بذلك من مواصلة حكمه المنفرد للبلاد والمستمر منذ 13 عاما.

وبحسب النتائج شبه النهائية بعد فرز 99.98% من الصناديق، استحوذ حزب العدالة والتنمية على 49.36% بحصوله على 23.3 مليون صوتا تقريبا. وجاء حزب الشعب الجمهوري في المركز الثاني بنسبة 25.43%، يليه حزب الحركة القومية بنسبة 11.96%، وأخيرا حزب الشعوب الديمقراطي الداعم للأكراد بنسبة 10.66%.

انتصار لتركيا وجيرانها
وألقى رئيس الوزراء ورئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو كلمة أمام أنصار الحزب في محافظة قونيا مسقط رأسه في وسط تركيا، قائلا إن "هذا النصر نصر لأمتنا لا نصرنا.. نصر لقونيا.. نصر لجيراننا.. نصر لمواطنينا".

داود أوغلو في قونيا: "لن نذهب برؤوس منحنية، بل سنذهب شامخين" (الجزيرة)

وأضاف أوغلو "بإذن الله سنخدمكم خلال السنوات الأربع المقبلة، ونلتقي من جديد عام 2019".

وأردف قائلا "بارك الله فيكم لأنكم لم تتخلوا عنا، لأنكم ناديتم بأعلى صوتكم، بارك الله في كل من ساهم في هذا النصر".

خارطة البرلمان الجديد
ووفق هذه النتائج، حصل حزب العدالة والتنمية على 316 مقعدا في البرلمان المكون من 550 مقعدا وهو ما يمنحه أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري على 134 مقعدا، وحزب الحركة القومية على 41 مقعدا.

video

وأشار مدير مكتب الجزيرة في تركيا عبد العظيم محمد إلى أن حزب الحركة القومية هو أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، بعد أن خسر نصف مقاعده في البرلمان مقارنة بالانتخابات السابقة التي حصل فيها على ثمانين مقعدا.

وتجاوزت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 87% من أصل أكثر من 54 مليون مواطن يحق لهم التصويت.

وقال الباحث في الشأن التركي محمد زاهد غل في حديث للجزيرة إن هذه النتائج تظهر زيادة هائلة قدرها بأربعة ملايين صوت تقريبا لصالح حزب العدالة والتنمية مقارنة بالانتخابات السابقة، مشيرا إلى أن هذه النتيجة قد تكون الأكبر في تاريخ الحزب.

"هيا بسم الله"
وقد عمت الاحتفالات العديد من مدن تركيا ابتهاجا بفوز حزب العدالة والتنمية. وتجمع آلاف الأتراك أمام مقر الحزب في إسطنبول مرددين هتاف "هيا بسم الله".

وأوضح مراسل الجزيرة عامر لافي من مكان الاحتفال أن "هيا بسم الله" كان الشعار الذي اختاره الحزب في بداية الحملة الانتخابية، لكن شكوى بعض الأحزاب المعارضة الذي اعتبرته شعارا دينيا دفع الحزب إلى استبداله.

وأشار المراسل إلى أن هتافات المحتفلين لم تقتصر على تركيا فقط، بل حملت دعوات بالسلام من أجل سوريا وفلسطين ومصر، في تعبير عن تأييدهم لسياسة تركيا الخارجية ورفض دعوات المعارضة التي راهنت على استياء الشعب من موقف أنقرة المتضامن مع شعوب المنطقة، لا سيما اللاجئين السوريين.

أنصار حزب الشعوب الديمقراطي احتفلوا أيضا في ديار بكر بتجاوز العتبة الانتخابية رغم تراجع نسبتهم سوشيتد برس)

وفي مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، فاز حزب الشعوب الديمقراطي الداعم للأكراد بنحو 73% من الأصوات، في حين حصل حزب العدالة والتنمية على 23%.

وقال مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن إن المدينة شهدت إطلاق نار واشتباكات لفترة وجيزة حين أعلنت بعض المحطات المحلية أن حزب الشعوب الديمقراطي لم يتجاوز العتبة الانتخابية (10%) في عموم تركيا، لكن سرعان ما عاد الهدوء وتمكنت قوات الأمن من احتواء الموقف بعدما اتضح أن الحزب تمكن من الوصول إلى البرلمان، ليتبدل الغضب إلى احتفالات.

وبهذه النتائج، يصبح لحزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر تسعة نواب في البرلمان، ولحزب العدالة والتنمية نائبان، بعد أن كان له نائب واحد فقط في الانتخابات السابقة.

وفي عموم تركيا، خسر حزب الشعوب الديمقراطي نحو مليون صوت مقارنة بالانتخابات السابقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات