خالد شمت-برلين

كشفت تقارير صحفية ألمانية عن تلقي النيابة العامة بمدينة كارلسروه جنوبي البلاد أربعمئة دعوى قانونية ضد المستشارة أنجيلا ميركل، بسبب فتحها حدود ألمانيا أمام اللاجئين القادمين من مناطق الحروب والأزمات منذ الخامس من سبتمبر/أيلول الماضي.

وذكرت أسبوعية فوكوس الألمانية أن هذه الدعاوى التي يتلقاها المدعي العام بشكل شبه يومي، تضمنت اتهامات للمستشارة الألمانية تراوحت بين "تهديد النظام العام والمواطنين" و"مخالفة الدستور"، و"الخيانة العظمى"، وقد شملت أيضا أبرز وزراء حكومتها.

وأشارت المجلة إلى أن أبرز هذه الدعاوى جاءت من محام عضو بحزب "بديل لألمانيا" اليميني والموصوف بالتطرف.

وأوضحت أن صاحب هذه الدعوى -الذي يدير مدونة بشبكات التواصل الاجتماعي تسمى "الأيام المعدودة للجمهورية الألمانية"- اتهم ميركل بتهديد سلامة الألمان من خلال "فتحها حدود البلاد لاستقبال اللاجئين العالقين في المجر، بشكل غير مسبوق، والقبول بتدفق هجرة جماعية لقادمين من ثقافة مغايرة بالعالم الثالث".

لاجئون أمام مركز الاستقبال الرئيسي في برلين (الجزيرة)

تحريض ومعارضة
وقالت فوكوس إن خبيرا قانونيا ثانيا رفع دعوى أخرى تتهم ميركل ونائبها بمنصب المستشار زاغمار غابرييل ووزير داخليتها توماس ديميزير ووزيرة دفاعها أورسولا فون دير لاين، بتهديد أمن البلاد الداخلي والخارجي بفتح الحدود أمام اللاجئين منذ الخامس من سبتمبر/أيلول الماضي.

وجاء تزايد هذه الدعاوى بمثابة محصّلة لحملة تحريض أطلقتها أحزاب وتيارات يمينية معارضة لسياسة الأذرع المفتوحة التي تتبناها ميركل للترحيب باللاجئين، وفي هذا السياق نشرت مجلة "كومباكت" اليمينية نموذجا لعريضة دعوى مرفوعة ضد المستشارة الألمانية لتشجيع المزيد من المواطنين على رفع دعاوى قانونية مماثلة ضدها.

وتواجه المستشارة الألمانية مطالبة قطاعات متزايدة في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تترأسه، ومن الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية، لتعديل سياستها الحالية واتخاذ إجراءات أكثر تشددا للحد من تدفق موجات اللاجئين القادمين للبلاد.

وأمهل رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي ورئيس حكومة وزراء ولاية بافاريا هورست زيهزفر ميركل حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، لاتخاذ قرار بشأن مطالبه بإغلاق الحدود بوجه اللاجئين، والإعلان عن حد أقصى لمن يمكن استقباله منهم بالبلاد، وإقامة "منطقة ترانزيت" على الحدود مع النمسا يسجل فيها اللاجئون ويحدد داخلها من سيسمح له بدخول ألمانيا ومن سيمنع من دخولها.

ولم ينف زيهوزفر أو يؤكد صحة تقارير صحفية تحدثت عن تهديده بسحب ثلاثة وزراء يمثلون حزبه من الحكومة الألمانية إن لم تتجاوب ميركل مع مطالبه.

كما نقلت صحيفة فرانكفورتر ألغماينة زونتاغ تسايتونغ اليوم الأحد عن هانز بيتر -مسؤول السياسة الداخلية بالحزب المسيحي الاجتماعي البافاري- قوله "إن إغلاق الحدود سيتم مع ميركل أو بدونها، وإذا لم تقبل المستشارة الألمانية مطالب أكثرية الألمان بإغلاق هذه الحدود فلن تبقى بمنصبها".

إحصائيات رسمية ألمانية قدرت عدد اللاجئين الذين وصلوا في الأسابيع الثمانية الأخيرة إلى ستمئة ألف (الجزيرة)

البحث عن خطط
وتجتمع ميركل مساء اليوم بمقر المستشارية الألمانية مع شريكيها بالائتلاف الحاكم الذي تقوده، وهما رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي زاغمار غابرييل، ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري هوست زيهوفر لبحث إمكانيات مواجهة أزمة اللاجئين الحالية.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد استبق اجتماع الأحد ورفضه فكرة إقامة "منطقة ترانزيت" لتسجيل طالبي اللجوء والرفض السريع لمن لا تتوافر فيهم شروط اللجوء خاصة غير السوريين، ووصف توماس أوبرمان رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي هذه المنطقة بأنها معسكرات اعتقال جماعية".

من جهة أخرى قدرت إحصائيات رسمية ألمانية عدد اللاجئين الذين توافدوا على البلاد خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة وحدها بنحو ستمئة ألف لاجئ.

ونقلت صحيفة فرانكفورتر ألغماينة زونتاغ تسايتونغ الصادرة اليوم الأحد عن مصادر لم تسمها تأكيد المستشارة الألمانية توقعها في القمة الأوروبية مؤخرا بوصول مليون لاجئ إلى بلدها بنهاية العام الجاري.

ووفقا للصحيفة ذاتها فإن ميركل طالبت رؤساء دول وحكومات الدول الأوروبية بضرورة التوافق على إجراءات لمواجهة تدفق اللاجئين الحالي من دون إغلاق الحدود بوجه القادمين.

المصدر : الجزيرة