طالبت منظمة "أطباء بلا حدود" اليوم الأربعاء بلجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق في القصف الأميركي الذي استهدف مستشفى في ولاية قندوز في أفغانستان السبت الماضي، مما أدى إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى، بينما وصفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) القصف بأنه "خطأ"، ودعت لمحاسبة المسؤولين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسة المنظمة جوان ليو قولها في جنيف إنها "لا تثق في تحقيق عسكري داخلي"، مطالبة بتشكيل "لجنة دولية إنسانية لتقصي الوقائع" طبقا لآلية نصت عليها اتفاقيات جنيف التي تحدد القانون الدولي الإنساني في ظل الحروب.

قصف وتحقيق
وقد أدى القصف الأميركي على مستشفى تديره منظمة "أطباء بلاد حدود" في مدينة قندوز (شمالي أفغانستان)، التي تشهد قتالا بين القوات الحكومية وحركة طالبان، إلى مقتل 19 شخصا وإصابة 37 آخرين.

وتأتي هذه التصريحات بعد يومين من إعلان الأمم المتحدة أنها تنتظر نتائج تحقيقات تجريها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الغارة الأميركية التي أدت إلى سقوط قتلى من الأطباء والمرضى، قبل أن تقرر بدء تحقيق مستقل.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين الماضي إنه من السابق لأوانه القول إن هناك حاجة لإجراء تحقيق إضافي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا عقب الغارة إلى إجراء تحقيق عادل في الحادثة التي أشارت المنظمة الأممية إلى أنها ترقى إلى جريمة حرب.

النيران اندلعت في مبنى المستشفى عقب الغارة الأميركية (رويترز)

رد وأسف
وأمس الثلاثاء أعلن الجيش الأميركي أنه يتحمل المسؤولية عن ضربة جوية مميتة على مستشفى قندوز، ووصفها بأنها "خطأ"، وتعهد بمحاسبة المسؤولين.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إن البنتاغون "يأسف بشدة" على الخسائر في الأرواح، مضيفا في بيان أن "الجيش الأميركي يتحلى بأكبر قدر من الاهتمام في عملياتنا لتفادي وقوع خسائر في أرواح أبرياء، وعندما نرتكب أخطاء فإننا نقول الصراحة، وهذا بالضبط ما نفعله الآن".

كما ذكر أننا "نفعل كل ما في وسعنا لفهم هذا الحادث المأساوي، ونتعلم منه، وسنحاسب الأشخاص المسؤولين عنه حسبما تقتضي الضرورة".

وفي وقت سابق، قالت واشنطن إن القائد الأميركي للقوات الدولية العاملة في أفغانستان الجنرال جون كامبل وصف الضربة بأنها "خطأ" اتخذ في إطار هيكلية القيادة الأميركية.

وأضاف "ضرب مستشفى بطريق الخطأ، لم نكن أبدا لنستهدف عن عمد منشأة طبية تتمتع بالحماية".

عناصر من طالبان على سيارة للشرطة عقب سيطرتها على قندوز قبل نحو أسبوعين (الأوروبية)

معارك وتأثيرات
على صعيد متصل، أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن المنظمات الإنسانية التي كانت موجودة في قندوز فرّت بسبب المعارك.

وقال ناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ينس ليركي في جنيف "لم تبق حاليا وكالات إنسانية في مدينة قندوز"، مضيفا أن كل المنظمات الانسانية تأمل العودة إلى قندوز ما إن يسمح الوضع الأمني بذلك لمساعدة السكان.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن أغلب الأسواق مغلقة، وآلاف الأشخاص نزحوا، والاحتياجات الإنسانية داخل قندوز غير معروفة بسبب عدم إمكان الوصول إليها.

المصدر : وكالات