شادي الأيوبي-أثينا

تظاهر مئات الناشطين اليونانيين السبت في منطقة إيفروس القريبة من السياج الفاصل الذي بنته سلطات بلدهم على حدودها الشمالية مع تركيا لمنع تدفق اللاجئين، وذلك للمطالبة بإزالته والسماح للاجئين بالدخول إلى البلد براً.

وتداعى الناشطون الذين ينتمون إلى منظمات يسارية وإنسانية تدعم اللاجئين، إلى المظاهرة بعد تسجيل عدة حوادث غرق لزوارق مطاطية وخشبية كانت تنقل اللاجئين من الشواطئ التركية إلى الجزر اليونانية. وقد قضى في حوادث الغرق الأخيرة عشرات اللاجئين بينهم أطفال ونساء.

ويطالب النشطاء بالسماح للاجئين بالدخول الآمن إلى اليونان وعدم تعريضهم للمخاطر البحرية، حيث إن الظروف المناخية في فصل الشتاء تفاقم أوضاعهم وتزيد نسبة حوادث الغرق المميتة بشكل كبير.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال الناشط أخيلياس بيكلاريس إن اللجنة التنسيقية لإزالة سياج إيفروس دعت إلى المظاهرة السبت، وشارك فيها أكثر من خمسمئة شخص جاؤوا بالحافلات من العاصمة أثينا ومن مدن أخرى.

وقال بيكلاريس إن النشطاء استطاعوا الوصول حتى مسافة 500 متر من السياج الحدودي حيث صدتهم الشرطة اليونانية ومنعتهم من التقدم. وأوضح أن النشطاء أصروا على مواصلة مسيرتهم، وتحدوا تعليمات الشرطة لهم بالتوقف، مما أدى إلى إطلاق رجال الأمن قنابل مدمعة وقنابل صوتية ضدهم لإجبارهم على التراجع.

وقال إن الناشطين ظلوا صامدين حوالي ساعة في وجه الشرطة وهم يرفعون لافتات ويرددون هتافات تطالب السلطات اليونانية بإنهاء مأساة الموت اليومي للاجئين في بحر إيجه، ثم غادروا المكان بعد أن اتفقوا على تحديد موعد لتحركات جديدة للغرض نفسه.

وأوضح بيكلاريس أن أثينا ومدناً أخرى ستشهد قريباً تحركات في اتجاه المطالبة بإزالة السياج، مضيفاً أن الكثير من المواطنين يؤيدون هذا المسعى الذي وصفه بالإنساني، وهو الأمر الذي يظهر بجلاء عبر التضامن والتجاوب الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن مظاهرة السبت كانت رمزية، وأنه كان بالإمكان جمع أعداد أكبر من المتظاهرين، لكن المطلوب كان إيصال رسالة مبدئية بأن هناك من يريد تغيير هذا الوضع الظالم، وقد وصلت الرسالة، حسب قوله.

عناصر الشرطة اليونانية يقفون أمام السياج لمنع المتظاهرين من الاقتراب منه (الجزيرة)

تشكيك
لكن بيكلاريس شكك في نهاية حديثه إلى الجزيرة نت في استجابة الحكومة اليونانية للمطالبات بإزالة السياج، معتبراً أن لدى الحكومة أولويات أخرى تشغلها أكثر من القضية الإنسانية للاجئين.

وقال "نحن نمارس ضغوطاً سياسية على الحكومة على كل حال، وهذا واجبنا تجاه اللاجئين"، متسائلا "إلى أي مدى ستتحمل الحكومة هذه الحوادث المؤلمة التي يغرق فيها الأطفال والنساء بشكل يومي؟".

وكانت المطالبات بإزالة السياج قد بدأت منذ فترة حيث دشنها نشطاء من المجتمع المدني اليوناني عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتشتد هذه المطالبات مع حوادث الغرق التي يتعرض لها اللاجئون في بحر إيجه، لكن الحكومات اليونانية المختلفة لم تلق لها بالاً حتى اليوم.

ويضيف وجود السياج على الحدود الشمالية لليونان خيبة إضافية لمناصري اللاجئين من حكومة ألكسيس تسيبراس اليسارية، حيث كان الحزب ينادي قبل وصوله إلى الحكم إلى حماية المهاجرين واللاجئين والحفاظ على حياتهم، وطالما اتهم الحكومات السابقة باعتماد سياسات غير إنسانية في هذا المجال.

وأدت محاولات نشطاء سوريين قبل حوالي شهر العبور من تركيا إلى اليونان عبر الحدود الشمالية البرية إلى استنفار الأجهزة الأمنية اليونانية التي تداعت لمناقشة الموقف ومنع حدوث أي اختراق في تلك المنطقة، خاصة أنها عملت طويلاً لإغلاقها وإيصال رسالة بأنها غير قابلة للعبور. وانتهت تلك المحاولة بتدخل السلطات التركية لدى الناشطين وثنيهم عن المضي فيها.

وكان السياج الذي أقامته أثينا عام 2011 ضمن خطة أكبر تشمل نشر قوات مراقبة أوروبية (فرونتيكس) قد أدى عملياً إلى منع اللاجئين من عبور الحدود الشمالية لتتحول موجات اللاجئين إلى بحر إيجه.

المصدر : الجزيرة