أقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ"إخفاق" اجتماع فيينا بشأن سوريا، حيث انتهى باستمرار الخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن باتفاق على العودة للاجتماع خلال أسبوعين.

وقال الأمين العام -في بيان أصدره أمس الجمعة المتحدث الرسمي باسمه- إن "الخلافات لا تزال كبيرة بين المشاركين، وسوف يعملون في الأيام القادمة على تضييق مساحات الخلاف بينهم".

ووصف بان المناقشات التي شهدها اجتماع فيينا بأنها كانت "صريحة وبناءة، وتناولت القضايا الرئيسية، لكن لا تزال هناك خلافات كبيرة بين المشاركين".

غير أن المسؤول الأممي أشار إلى توصل وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع إلى "تفاهم" على عدد من النقاط، من بينها "وحدة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية، والطابع العلماني للدولة، وحماية حقوق جميع السوريين، وتسريع جميع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب".

وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع ضم ممثلي 17 دولة إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وشاركت في الاجتماع وفود من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا والصين  وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان وإيران والأردن وقطر ومصر وعمان والعراق والإمارات، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتعد هذه أول محادثات بشأن سوريا تشارك فيها إيران إلى جانب القوى العالمية والإقليمية الساعية لحل الأزمة السورية.

قضايا وحلول
وعلى الرغم من التقارب في عدد من النقاط فإن مصير الأسد كان محل خلاف، حيث قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن فرص الحل السياسي واعدة رغم استمرار الخلاف بشأن بعض القضايا.

وأضاف كيري خلال مؤتمر صحفي في ختام الاجتماع أن الخلافات ما زالت مستمرة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا وإيران من جهة ثانية بشأن مستقبل الأسد رغم أن كل الأطراف المشاركة في لقاء فيينا اتفقت على العمل من أجل حل سياسي للنزاع.

وبحسب المسؤول الأميركي ذاته، فإن فرص هذا الحل واعدة رغم استمرار الخلاف بشأن بعض القضايا.

كما ذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الأطراف المشاركة لم تتوصل إلى اتفاق على مصير الأسد، وعلى السوريين تحديد مصيره، مشيرا إلى أنهم توصلوا لاتفاقات مهمة، منها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجهات أخرى.

video

خلافات وتباين
وفي هذا السياق، بين وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن المشاورات حققت بعض التقدم لكن الدور المستقبلي للرئيس السوري يبقى نقطة الخلاف الرئيسية.

أما إيران فقد لمحت إلى أنها تفضل فترة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، في تنازل -على ما يبدو- قبل أول مؤتمر للسلام يسمح لـطهران بالمشاركة فيه.

ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني عضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا قوله إن "إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد".

من جهته، أفاد مراسل الجزيرة بأن السعودية وقطر وتركيا أصرت على رحيل الأسد عبر حل سياسي أو عسكري.

وقد أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الحل السياسي لأزمة سوريا لا بد أن ينطلق من مقررات جنيف1، وأنه لا دور لبشار الأسد في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن "الخيار أمام بشار الأسد هو التنحي عن طريق عملية سياسية أو الهزيمة في ميدان القتال".

لافروف (يمين) وكيري أثناء لقاء فيينا (أسوشيتد برس)

نقاط مشتركة
وعلى الرغم من الخلافات القائمة طالب المجتمعون في بيان لهم بإحياء محادثات الأمم المتحدة المتوقفة بين الحكومة والمعارضة وإجراء انتخابات جديد، مؤكدين على وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية.

ودعا البيان الأمم المتحدة إلى جمع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة معا لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا يعقبها وضع دستور جديد وإجراء الانتخابات.

كما دعا إلى ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وإلى ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا، وإلى ضرورة هزيمة تنظيم الدولة.

ومن النقاط الأخرى التي تم الاتفاق عليها "تنفيذ وقف لإطلاق النار بكل أنحاء البلاد يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع (..) العملية السياسية الجديدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات