تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي أكبر قمة أفريقية هذا الأسبوع، في وقت يسعي فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لمجابهة هيمنة الصين على القارة السمراء التي تتمتع بوفرة في الموارد الطبيعية، ويقطنها سكان هم الأسرع نموا في العالم.

وتريد نيودلهي التركيز على قوتها الناعمة وعلاقاتها التاريخية مع أفريقيا، على عكس تركيز الصين على استخراج الموارد واستثمار رؤوس الأموال، الأمر الذي أثار انتقادات بعض الدول لنهج بكين التوسعي القائم على الاهتمام بالمصالح التجارية دون غيرها.

وتتوقع الهند استقبال وفود من أكثر من أربعين دولة، يمثلها زعماء ورؤساء حكومات لعقد القمة يوم الخميس بعد سلسلة من الاجتماعات الوزارية.

ويرجع تاريخ العلاقات التجارية بين الهند وأفريقيا إلى قديم الزمان، كما توطدت صلات الجانبين إبان الكفاح ضد الاستعمار.

غير أن نفوذ الهند في أفريقيا تلاشى إبان الحرب الباردة بعدما انسحبت وآثرت عدم الانحياز.

والآن يريد مودي -الذي دشن حملة "صنع في الهند" الرامية إلى تعزيز الصادرات- استغلال التباطؤ الاقتصادي في الصين لتسليط الضوء على بلاده، بوصفها شريكا بديلا للتجارة والاستثمار.

وقال مودي للصحفيين الأفارقة قبل القمة "الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نموا، وأفريقيا تشهد نموا سريعا أيضا".

ورغم أن النمو الاقتصادي الأساسي للهند يفوق نمو الصين، فإن حجم اقتصاد الأخيرة يعادل اقتصاد الأولى خمس مرات.

كما تفتقر نيودلهي إلى القدرة المالية اللازمة لتحدي بكين في المنافسة على السوق الأفريقية.

وقال المحلل سي راجا موهان "لا يمكننا اللحاق بالصين في ما يتعلق بالموارد، لكن أي تعاون بيننا وبين الأفارقة يتيح لهم الاختيار على الأقل".

وقمة منتدى الهند-أفريقيا هي الثالثة من نوعها، وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى أكثر من مثليه منذ انعقاد القمة الأولى في 2008 ليصل إلى 72 مليار دولار.

القمة تجسد صراع الهند والصين على الفرص التجارية في أفريقيا (الأوروبية)

لكن ذلك يقل كثيرا عن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا، الذي قفز إلى مئتي مليار دولار.

وتستورد الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم- النفط والفحم والمعادن من أفريقيا لتغذية آلاتها الصناعية.

انتقادات حقوقية
وواجهت الهند -أكبر ديمقراطية في العالم- انتقادات من جماعات حقوق الإنسان بسبب دعوتها الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لاتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في دارفور.

لكن نيودلهي تعطي الأولوية للأنشطة التجارية، فشركة النفط الهندية "كومية أو. إن. جي. سي" لديها حقول في السودان وجنوب السودان، وتسعى لشراء أصول أجنبية بقيمة 12 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، واختارت أفريقيا هدفا لاستثماراتها.

وتجري الهند محادثات أيضا مع جنوب أفريقيا لشراء مناجم فحم تنتج ما يصل إلى تسعين مليون طن سنويا لتغذية صناعة الصلب المتنامية لديها.

بيد أن الهند تريد لحضورها في أفريقيا أن يكون أقل تركيزا على المصالح التجارية من الصين، إذ تسعى لإقامة شراكة تنموية مع منطقتين تمثلان ثلث سكان العالم وتضمان 70% ممن يعيشون تحت خط الفقر.

وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية فيكاس سواروب "شراكتنا لا تركز على رؤية تتعلق بالاستغلال أو الاستخراج، لكنها تركز على احتياجات أفريقيا ومواطن القوة التي تتمتع بها الهند."

المصدر : رويترز