بدأ حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس الاثنين أكبر مناورة عسكرية منذ 13 عاما في قاعدة جوية جنوبي إيطاليا، وذلك بهدف اختبار قدرة الحلف على الرد في حالات التأزم بالمنطقة، في وقت تتنامى فيه مخاطر الوجود العسكري لروسيا من منطقة بحر البلطيق وحتى سوريا.

وسيشارك في التدريب 36 ألف جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من ستين سفينة، على مدى خمسة أسابيع.

وفضلا عن التدريبات البرية والجوية المقررة في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال، ستجرى أيضا مناورات بحرية في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وستقوم تدريبات الحلف هذه باختبار جهوده للردع في الشرق والتي نتج عنها تشكيل "قوة طليعية جديدة" قوامها خمسة آلاف جندي يمكنهم الانتشار خلال أقل من أسبوع لتنفيذ عمليات جوية وبحرية وعمليات خاصة، وتكون جاهزة العام المقبل، وهي جزء من قوة للرد السريع يبلغ قوامها أربعين ألف جندي.

وبحسب الناتو فإن هذه المناورات تهدف إلى اختبار قدرة الحلف على الرد في حالات التأزم في المنطقة, وتتضمن اختبار عناصر القيادة والسيطرة والقدرة.

فرشبو: التدريبات ستزيد الجاهزية والقدرة التفاعلية على العمل (رويترز)

صراعات ونفوذ
ورغم أن التدريبات كانت مقررة قبل الحشد العسكري الروسي في سوريا ولا صلة لها بالأحداث، فإن تصاعد وتيرة الصراعات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط يشكل تحديا للناتو كي يستجيب للمخاطر التي تهدد حدوده.

وقال ألكسندر فرشبو مساعد الأمين العام للحلف إن هذه التدريبات ستزيد الجاهزية والقدرة التفاعلية على العمل، كما ستظهر أن الناتو قادر على الرد على أي تهديد من أي جهة أتى.

وشدد فرشبو على أن كل ما يفعله الحلف الأطلسي "دفاعي متناسق ومتطابق مع الالتزامات الدولية" التي قطعها، مؤكدا أنه لا يتوجب النظر إلى روسيا كخصم لهذا التمرين.. إنه خصم وهمي".

جنود تابعون للحلف الأطلسي مشاركون في المناورات الحالية (رويترز)

رسالة وأهداف
غير أن قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا الجنرال فيليب بريدلوف وجّه رسالة أكثر شدّة، جاء فيها أن هذه التدريبات "توجه رسالة واضحة إلى كل معتد محتمل سيحاول انتهاك سيادة إحدى دول الحلف لأنه سيواجه تدخلا عسكريا حاسما من الدول الحليفة الـ28".

من جهتهم يؤكد مسؤولون بالحلف أن الناتو مستعد وقادر على الدفاع عن أي عضو من الدول الأعضاء في مواجهة أي خطر، حيث إن قوته المجمّعة أعظم بكثير من القدرة العسكرية لروسيا.

وبحسب وكالة رويترز فإن المناورات التي تمتد لأكثر من شهر يمكنها أن تثبت إلى أي مدى يمكن للوجود العسكري الروسي المتنامي من منطقة البلطيق إلى سوريا أن يحد من قدرة الحلف على التحرك بحرا وجوا.

وفي هذا السياق قال مسؤول كبير طلب عدم ذكر اسمه "يجب أن نأخذ في الاعتبار أن روسيا سيكون لها مزيد من الوجود الكبير.. مع القدرة على عرقلة حرية المناورة وحرية الملاحة".

المصدر : الجزيرة + وكالات