خليل مبروك-إسطنبول

يسعى الزعماء الدينيون الآسيويون لبناء مرجعية معرفية يحتكمون إلى خبراتها في التعامل مع الأزمات المستجدة والملفات التي تهم المسلمين في بلدانهم.

وبحث المشاركون في القمة الأولى للزعماء الدينيين المسلمين من آسيا والمحيط الهادي مشكلات بلدانهم وحلولها ووسائل التعاون على حل تلك المشكلات بالاستفادة من خبرات الدول الإسلامية ذات التجارب المتقدمة في التعامل مع الأزمات.

ويحضر أكثر من 120 شخصية وزعيما دينيا مسلما من 37 دولة القمة التي تستضيفها مدينة إسطنبول التركية منذ يوم الثلاثاء ولمدة أربعة أيام تحت شعار "الوحدة في التنوع، التفكر في الحكمة والسلام من جديد".

ويشارك في القمة ممثلون عن الرئاسة التركية ورئاسة الوزراء ورئاسة الشؤون الدينية التي بادرت للدعوة للقمة ووزارة الخارجية وغيرها من الدوائر التركية ذات الصلة.

حل المشكلات
وقال رئيس إدارة الشؤون الدينية التركية محمد غورماز -الذي يشارك في القمة- للجزيرة نت إن الغاية من عقد القمة تكمن في توحيد صفوف المسلمين وتجديد العلاقة بين رموزهم وقياداتهم للعمل على حل المشاكل التي تواجه مجتماعاتهم والاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى الدول المتقدمة من بلدانهم.

المشاركون في القمة الأولى للزعماء الدينيين المسلمين من آسيا والمحيط الهادي يبحثون مشكلات بلدانهم وحلولها (الجزيرة نت)

وأضاف المسؤول التركي أن من أهداف القمة تبادل التجارب في المجالات التعليمية والإرشادية والاتفاق على حلول لمآزق التعليم في العالم الإسلامي، مؤكدا أن القمة الثانية ستعقد في إحدى الدول الآسيوية ودول المحيط الهادي.

وأشار غورماز إلى أن إدارة الشؤون الدينية التركية تسعى من خلال هذه اللقاءات لتجديد العلاقات التاريخية مع كل العالم الإسلامي، موضحا أن القمة هي حلقة من بين كثير من المؤتمرات التي أقيمت في تركيا من قبل مثل قمة شورى أوراسيا وقمة زعماء مسلمي أفريقيا وقمة زعماء مسلمي أميركا اللاتينية.

وركزت أوراق العمل المقدمة في ثماني جلسات بين يدي القمة على إنشاء آلية استشارة فعالة للتعاون في مجالات الخدمة والتربية الدينية.

 محمد غورماز: القمة تهدف إلى تبادل المجالات التعليمية والإرشادية
(الجزيرة نت)

الإسلاموفوبيا
وتناقش القمة مواضيع الأزمات المشتركة للأقلية المسلمة في المنطقة ومستقبل العالم الإسلامي والمشاكل الدينية المتأزمة في العالم الإسلامي وإستراتيجية الدفاع عن الإسلام تحت وطأة انتشار معاداة الإسلام.

وقال المسؤول الحكومي السريلانكي فهمي هاشم إن موضوع الإسلاموفوبيا يمثل واحدا من أهم التحديات التي يجب على المسلمين أن يتعاونوا على التعامل معها.

وأضاف للجزيرة نت أن الإسلاموفوبيا هي نظرة سلبية عالمية للمسلمين تسببت بها المجموعات المتطرفة، لكنها انعكست على كل القطاعات في المجتمعات الإسلامية.

وأوضح هاشم أن إخفاق المسلمين في التعريف بثقافتهم ومبادئ دينهم أنشا مخاوف لدى المجتمعات الأخرى تجاه الإسلام.

فهمي هاشم يرى أن الإسلاموفوبيا هي نظرة سلبية عالمية للمسلمين (الجزيرة نت)

التعامل مع الأزمات
أما عبد الحليم -وهو مسؤول آخر في وفد سريلانكا- فقال للجزيرة نت إن المشكلات التي تواجه المسلمين تختلف من عصر لآخر، مشددا على أهمية الاستفادة من الدول ذات الخبرة في التعامل مع الأزمات.

وأوضح عبد الحليم أن المسلمين في بلاده عانوا لفترة طويلة من تقييد حريتهم في ممارسة العبادة، لكنه أوضح أن تلك الفترة انتهت وبات بمقدورهم الآن التصدي لإشكاليات أهم كالتعامل مع نظرة غير المسلمين لهم.

بدوره يرى سامبوني خان -وهو عضو في وفد لاوس المشارك في القمة- أن أبرز التحديات أمام المسلمين في آسيا ودول المحيط الهادي تكمن في تفرقهم وغياب الوحدة عن صفوفهم.

وأضاف للجزيرة نت أن المسلمين في لاوس أقلية لا يتجاوز عدد أفرادها الألف نسمة، و"لا تعاني أي مشكلة مع الحكومة بل تحظى باحترام من الشعب والحكومة ونستطيع ممارسة الطقوس الدينية بحرية كما هو حال الأقليات الأخرى في البلد".

يذكر أن من بين الدول المشاركة في القمة باكستان والهند وبنغلاديش وسريلانكا وإندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والصين وكوريا الجنوبية واليابان وميانمار وفيجي وفيتنام وبابوا غينيا الجديدة وأستراليا وغوام وكامتشاكا وبالاو وساموا.

المصدر : الجزيرة