شككت موسكو الثلاثاء في هدف التحقيق الدولي الذي تجريه هولندا بشأن ظروف تحطم الطائرة الماليزية في يوليو/تموز 2014 شرقي أوكرانيا، معتبرة أن ثمة محاولة واضحة لاستخلاص نتائج متحيزة.

وقالت الخارجية الروسية في بيان "لا تزال هناك شكوك جدية لمعرفة ما إذا كان الهدف الفعلي للتحقيق الذي تجريه هولندا هو تحديد الأسباب الحقيقية للكارثة، وليس تبرير الاتهامات التي كانت لاهاي وجهتها" معبرة عن أسفها لعدم تمكنها من الاطلاع على وثائق التحقيق.

ونقلت وكالة أنباء ريا نوفوستي عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله إن التقرير الهولندي جاء بنتائج متحيزة تعكس تنفيذ أوامر سياسية.

كما نقلت الوكالة عن المتحدثة باسم الوزارة ماريا زخاروفا قولها "لنكن صريحين، ونقول إننا فوجئنا بأن تكون عدة دول علقت بشكل رسمي أو غير رسمي على الوثيقة التي نشرت كما ولو أنها تعلم مضمونها مسبقا".

واستغربت الوزارة عدم إبداء الخبراء المكلفين بالتحقيق الدولي الرغبة في المجيء إلى روسيا، ودرس أدلة المجموعة الروسية التي تصنع أنظمة الدفاع المضادة للطائرات التي كان أحد صواريخها وراء إسقاط الطائرة وفق التحقيق.

وأكدت أن السبيل الوحيد لتفادي ذلك هو مواصلة هذا التحقيق، وتغيير معاييره من خلال إشراك الدول القادرة على تقديم أدلة ووسائل تتيح إلقاء الضوء على تحطم الرحلة "إم إتش 17" مضيفة أن روسيا مستعدة لذلك إذا أرادت لاهاي تحريك الملف.

رؤية الشركة
وفي السياق، رفضت "ألماز أنتي" الروسية لصناعة منظومات الدفاع الجوي التقرير الهولندي الذي لم يستبعد أن يكون تحطم الطائرة الماليزية ناجما عن إطلاق صاروخ روسي من صنع الشركة.

وأكدت الشركة الروسية أن نتائج الدراسة التي أجرتها حول أسباب تحطم الطائرة تدحض استنتاجات الهيئة الهولندية حول نوع الصاروخ الذي أسقط الطائرة.

وأشارت إلى أن الصاروخ انفجر على بعد عشرين مترا من المحرك الأيسر للطائرة الماليزية، الأمر الذي اعتبرته -الشركة- مناقضا لما ورد بلجنة التحقيق الهولندية لجهة إطلاق الصاروخ من منطقة بلدة سنيجنويه.

وفي الأثناء، قالت هيئة السلامة الهولندية في تقريرها النهائي إن الطائرة الماليزية أسقطت بصاروخ باك روسي الصنع أطلق من شرقي أوكرانيا، بينما لم يحدد التقرير هوية مطلقي الصاروخ.

وقال رئيس الهيئة تيبي غوسترا -في عرضه للتقرير- إن رأسا حربيا "انفجر خارج الطائرة إلى الجانب الأيسر من غرفة القيادة، وهو نوع من أنواع الرؤوس الحربية التي يجري تركيبها في نظام الصواريخ باك أرض جو" لافتا  إلى أن روسيا شككت في نوع الصاروخ المستخدم.

 زهور وطائرات ورقية وضعت خارج سفارة هولندا في كييف في يوليو/تموز الماضي تخليدا لذكرى ضحايا تحطم الطائرة الماليزية (رويترز)

مواقف
وفي أمستردام، دعا رئيس الوزراء الهولندي مارك روته روسيا إلى التعاون بشكل كامل مع التحقيق الجنائي حول الجهة المسؤولة عن إسقاط الطائرة، في حين اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية هذا الأمر غريبا، مؤكدة أن بلادها كانت دائما على استعداد للتعاون على هذا الصعيد.

وتؤكد كييف وواشنطن أن الانفصاليين أسقطوا الطائرة بصاروخ زودتهم به روسيا، لكن موسكو رفضت هذه الاتهامات، ووجهت أصابع الاتهام للقوات الأوكرانية.

ففي العاصمة الأميركية واشنطن، أعلن البيت الأبيض اليوم أن تقرير الهيئة "خطوة مهمة في جهود محاسبة المسؤولين" عن الكارثة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس في بيان "تقييمنا لم يتغير، الطائرة إم إتش17 أسقطت بصاروخ أرض جو أطلق من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين في شرق أوكرانيا".

وفي كييف، قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك إنه ليست لديه شكوك في أن الطائرة أسقطت فوق شرق أوكرانيا على يد قوات خاصة روسية.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال الاثنين إن ثمة كثيرا من "الأمور الغريبة" بشأن التحقيق، مضيفا أن موسكو لم تتسلم أجوبة عن عدد كبير من الأسئلة التي وجهتها للمحققين.

وكانت طائرة "بوينغ 777" تابعة للخطوط الماليزية، تقوم برحلة بين أمستردام وكوالالمبور، أسقطت بشرق أوكرانيا في يوليو/تموز 2014 في خضم المعارك بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الحكومية، وقضى ركابها الـ 298 ومعظمهم هولنديون.

المصدر : وكالات