أعلنت السلطات التركية حالة التأهب في الأجهزة الأمنية بعدما كشفت عن وجود مهاجمين "انتحاريين" في البلاد، عقب التفجيريين الداميين في أنقرة صباح أمس.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن هناك تخوفا من تصاعد الأحداث بعد دعوات لجنازات جماعية لضحايا الهجومين، وسط توقعات بوقوع مواجهات أثناء تسليم جثث القتلى لذويهم. وقد خلف التفجيران اللذان وقعا قرب محطة القطارات في العاصمة التركية 95 قتيلا و246 جريحا.

وأوضح المراسل عمر خشرم أن التوتر السياسي والأمني ما زال قائما، مشيرا إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي توقع أن تتصاعد الأحداث إلى ما وصفها بهبّة شعبية أثناء جنازات الضحايا انطلاقا من أنقرة إلى مسقط رأسهم في المدن الأخرى.

وأشار المراسل إلى اندلاع مواجهات في عدد من المدن التركية أهمها أنقرة وإسطنبول وإزمير بين محتجين وقوات الأمن بعد مظاهرات أعقبت التفجيرين، مما أوقع إصابات في صفوف قوات الأمن واعتقال عدد من المتظاهرين.

وقد أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس الحداد الوطني وتعليق أنشطة الحملة الانتخابية لمدة ثلاثة أيام.

السلطات حددت المشتبه فيهم الرئيسيين في تفجيري أنقرة (أسوشيتد برس)

مشتبه فيهم
وقال -في مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع أمني- إن هناك أدلة قوية على أن انتحاريين نفذا هذين الهجومين اللذين يعتبران الأكثر دموية في تاريخ تركيا المعاصر، متعهدا بتقديم الجناة للعدالة.

وأشار إلى أن من بين الجهات المشتبه فيها تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني والتنظيمات اليسارية المتطرفة ومن بينها جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري.

ودعا أوغلو الشعب التركي إلى الوقوف معا للدفاع عن الوطن ضد ما سماه الإرهاب، كما دعا القادة السياسيين إلى الوحدة واتخاذ موقف مشترك ضد هذا الإرهاب.

وانتقد رئيس الوزراء التركي تصريحات بعض القادة السياسيين -ومنهم زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد صلاح الدين دميرطاش- معتبرا أنها تحريضية وتذكي مشاعر الحقد والانتقام.

وكانت مواجهات قد اندلعت في موقع الانفجارين بين قوات الأمن وبعض الناشطين الأكراد واليساريين الغاضبين. وردد المحتجون هتافات تتهم أجهزة الأمن التركية والحكومة بالمسؤولية عن التفجيرين، معتبرين أنهما يستهدفان الحراك الكردي والمعارضة اليسارية في البلاد.

وقد وقع التفجيران -صباح أمس السبت- قرب محطة القطارات الرئيسية في أنقرة حين كان ناشطون أكراد ويساريون يستعدون لمسيرة مناهضة للحكومة.

وفي المؤتمر الصحفي نفسه، قال وزير الداخلية سلامي ألطن أوق إن السلطات تجري تحقيقا لتحديد الجهة المنفذة. ونفى الوزير وجود تقصير أمني، موضحا أن السلطات كانت قد اتخذت إجراءات مشددة لتأمين المسيرة المعارضة بينما وقع التفجيران في مكان آخر كان الناشطون يتجمعون فيه قبل الفعالية.

وقال مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن من أنقرة إن السلطات عينت خمسة مدعين للتحقيق في التفجيرين اللذين لم تتبنهما أي جهة حتى الآن.

video

توتر سياسي
وأشار المراسل إلى توتر الأجواء السياسية في البلاد، حيث تتبادل أطراف عديدة الاتهامات بالمسؤولية عن التفجيرين اللذين وقعا قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المبكرة.

وقد شجب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم، وقال إنه "يستهدف وحدة البلاد وسلامها، ويرمي إلى زرع الفرقة بين فصائل المجتمع". ودعا في بيان صادر عن مكتبه إلى "التضامن والعزم كأفضل رد ذي معنى على الإرهاب".

من جهة أخرى، قال حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إن التفجيرين استهدفا أعضاء في حزبه بشكل خاص، معتبرا أن الحزب هو الهدف الرئيسي للهجوم.

من ناحية أخرى، قالت وكالة فرات للأنباء القريبة من حزب العمال الكردستاني إن الحزب دعا مقاتليه إلى وقف نشاطهم في تركيا إلا إذا تعرضوا لهجوم.

ولم تربط الوكالة هذا النبأ بهجوم أنقرة، وأوضحت أن القرار اتخذ استجابة لدعوات من داخل تركيا وخارجها، وأن مقاتلي الحزب سيتجنبون التصرفات التي قد تمنع إجراء "انتخابات نزيهة وعادلة".

المصدر : الجزيرة + وكالات