أعلنت السلطات التركية ارتفاع عدد ضحايا هجوم أنقرة إلى خمسة وتسعين قتيلا وأكثر من مئة وثمانين مصابا، في الانفجارين اللذين وقعا صباح اليوم السبت قرب محطة القطارات الرئيسية في أنقرة حين كان ناشطون أكراد ويساريون يستعدون لمسيرة مناهضة للحكومة، في وقت وصف رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الهجومين بـ"عملية إرهابية تستهدف التجربة الديمقراطية والاستقرار".

وقال داود أوغلو في مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع أمني إن هناك أدلة قوية على أن انتحاريين نفذا هذين الهجومين اللذين يعتبران الأكثر دموية في تاريخ تركيا المعاصر، متعهدا بتقديم الجناة للعدالة.

وأشار إلى أن من بين الجهات المشتبه فيها تنظيم الدولة الإسلامية، والتنظيمات اليسارية المتطرفة ومن بينها جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري.

وأعلن رئيس الوزراء التركي الحداد الوطني وتعليق أنشطة الحملة الانتخابية لمدة ثلاثة أيام.

دعوة للوحدة
ودعا أوغلو الشعب التركي إلى الوقوف معا للدفاع عن الوطن ضد ما سماه الإرهاب، كما دعا القادة السياسيين إلى الوحدة واتخاذ موقف مشترك ضد هذا الإرهاب.

وانتقد رئيس الوزراء التركي تصريحات بعض القادة السياسيين ومنهم زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد صلاح الدين دميرطاش، معتبرا أنها تحريضية وتذكي مشاعر الحقد والانتقام.

داود أوغلو انتقد "نبرة التحريض والحقد" لدى بعض القادة السياسيين

واعتبر أوغلو أن تركيا تتعرض لهجوم من أكثر من جهة، لكنه أبدى ثقته في تماسك الشعب التركي.

وكانت مواجهات قد اندلعت في موقع الانفجارين بين قوات الأمن وبعض الناشطين الأكراد واليساريين الغاضبين. وردد المحتجون هتافات تتهم أجهزة الأمن التركية والحكومة بالمسؤولية عن التفجيرين، معتبرين أنهما يستهدفان الحراك الكردي والمعارضة اليسارية في البلاد.

وبحسب حصيلة ضحايا لا تزال مؤقتة، أعلن وزير الصحة التركي محمد مؤذن أوغلو في مؤتمر صحفي مقتل 86 وإصابة 186 بينهم 28 في حالة خطرة.

وفي المؤتمر الصحفي نفسه قال وزير الداخلية سلامي ألطن أوق إن السلطات تجري تحقيقا لتحديد الجهة المنفذة. ونفى الوزير وجود تقصير أمني، موضحا أن السلطات كانت قد اتخذت إجراءات مشددة لتأمين المسيرة المعارضة بينما وقع التفجيران في مكان آخر كان الناشطون يتجمعون فيه قبل الفعالية.

وقال مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن من أنقرة إن السلطات عينت خمسة مدعين للتحقيق في التفجيرين اللذين لم تتبنهما أي جهة حتى الآن.

توتر سياسي
وأشار المراسل إلى توتر الأجواء السياسية في البلاد حيث تتبادل أطراف عديدة الاتهامات بالمسؤولية عن التفجيرين اللذين وقعا قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المبكرة.

ناشطون يتظاهرون في إسطنبول تنديدا بالعنف عقب هجوم أنقرة (الأوروبية)

وقد شجب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم، وقال إنه "يستهدف وحدة البلاد وسلامها، ويرمي إلى زرع الفرقة بين فصائل المجتمع"، ودعا في بيان صادر عن مكتبه إلى "التضامن والعزم كأفضل رد ذي معنى على الإرهاب".

من جهة أخرى، قال حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إن التفجيرين استهدفا أعضاء في حزبه بشكل خاص، معتبرا أن الحزب هو الهدف الرئيسي للهجوم.

من ناحية أخرى قالت وكالة فرات للأنباء القريبة من حزب العمال الكردستاني إن الحزب دعا مقاتليه إلى وقف نشاطهم في تركيا إلا إذا تعرضوا لهجوم.

ولم تربط الوكالة هذا النبأ بهجوم أنقرة، وأوضحت أن القرار اتخذ استجابة لدعوات من داخل وخارج تركيا، وأن مقاتلي الحزب سيتجنبون التصرفات التي قد تمنع إجراء "انتخابات نزيهة وعادلة".

المصدر : الجزيرة + وكالات