اعتبر المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية ماركو روبيو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في تقويض مكانة أميركا على المستوى الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأمام حلفائها وأصدقائها في العالم، مشيرا إلى أن بوتين لم ينجح في نشر قوات عسكرية على الأراضي السورية فقط، لكنه توجه إلى الأمم المتحدة، وأكد أن روسيا هي القوة التي ستقود التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وقال روبيو -في حديث تلفزيوني- إن روسيا في عهد بوتين تتحرك على مستويين: الأول هو أنها تعمل على تنفيذ مخططات مضادة لكل ما تريده الولايات المتحدة، والثاني هو أنها تحاول تقديم نفسها كقوة جيوسياسية بديلة لها.
 
وأشار إلى أن ما يجري في الشرق الأوسط حاليا هو مثال جيد على ذلك، إذ يحاول بوتين التواصل مع دول المنطقة وإقناعها بأن الولايات المتحدة لم تعد مهتمة بها وقد باشرت الانسحاب منها، وبالتالي فهي قوة لا يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها، وإزاء ذلك فإن روسيا هي القوة البديلة التي ستتصدى لتنظيم الدولة وتقضي عليه.

وأضاف روبيو أن الهدف الحقيقي من وراء تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا هو حماية نظام الرئيس بشار الأسد والإبقاء عليه في السلطة.

سياسة فاشلة
 من جهته دعا عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي النائب الجمهوري رايان زينك وزارة الدفاع الأميركية إلى عدم الاستجابة للبلاغ الروسي بوقف تحليق المقاتلات الأميركية وإخراج أي قوات برية أميركية قد تكون موجودة في المنطقة التي تستهدفها الغارات الروسية في سوريا، معتبرا أن موسكو تعمل الآن على تفكيك التركيبة القائمة في الشرق الأوسط لإنشاء محور قوة جديد مكون من روسيا وإيران وسوريا والعراق.

زينك اعتبر أن روسيا تعمل لإنشاء محور قوة جديد مع إيران وسوريا والعراق (أسوشيتد برس)

ورأى زينك أن هذا الأمر لا يخدم مصالح الولايات المتحدة، لأنه يهدد الاستقرار في ذلك الجزء من العالم، لكن ما حدث ما كان ليحدث لو أن أوباما لم يعتمد سياسة القيادة من المواقع الخلفية، ولولا وجود الفراغ الذي أحدثته سياساته الخارجية الفاشلة وسلبية إدارته حيال قضايا المنطقة.

ووصف روسيا بأنها أكبر تهديد يواجه المصالح الأميركية، فهي تتوسع في أوكرانيا وفي القطب الشمالي وفي الشرق الأوسط، وهو توسع يتعلق بالنفط والطاقة والنفوذ.

وشدد على أن أميركا قادرة على التصدي لهذا التوسع من خلال زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين والتحول إلى أكبر مصدِّر لمواد الطاقة في العالم، مما سينعكس سلبا على العائدات التي يحصل عليها بوتين ويشل قدرته على التمدد إزاء أميركا. 
 
مباركة أوباما
من جانبه قال حاكم ولاية نيوجرسي والمرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية كريس كريستي إن الرئيس أوباما عندما يقبل بالتعاون مع بوتين في مواجهة تنظيم الدولة فهذا يعني أنه يسمح له بأن يقرر مصير أكبر تهديد يواجه الولايات المتحدة، وأنه يبارك عودة روسيا إلى المنطقة بعد أن نجحنا في إبعادها عنها مدة أربعين عاما.

ولفت كريستي إلى أن ذلك يعني أيضا أنه يسمح لنفسه بالعمل مع الإيرانيين الذين يهتفون بمناسبة ومن دون مناسبة بالموت لأميركا، فهذا أمر لا يرضاه أي أميركي، كونه يمثل بداية لإزاحة الولايات المتحدة واحتلال مكانها بوصفها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.

بدوره قال المحلل السياسي الأميركي تشارلز كروثامر إن الحدث الأبرز خلال الفترة الماضية هو إستيلاء بوتين على سوريا وتحوله إلى صانع قرار في المنطقة، في حين أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان يحاول قبل أسبوعين إقناع الرأي العام الأميركي بأن التحشيد العسكري الروسي في سوريا محكوم بالفشل، لكن إدارة أوباما على ما يبدو تقبلته الآن ورحبت به على أنه جهد عسكري ضد تنظيم الدولة، بينما هو يهدف في حقيقة الأمر لدعم نظام الأسد باعتباره إحدى الركائز التي تضمن هيمنتها على سوريا وعلى المنطقة.

المصدر : الجزيرة