خالد شمت-برلين

حمل رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا وشخصيات أخرى حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) مسؤولية تزايد التعديات ضد مسلمي البلاد ومساجدهم، وذلك بفعل مظاهراتها الأسبوعية المعادية للإسلام والأجانب بمدينة دريسدن بشرقي ألمانيا.

وقال أيمن مزايك رئيس المجلس -الذي يعد من أبرز المنظمات الإسلامية في ألمانيا- إن مظاهرات "بيغيدا" أدت لتراجع الموانع الأخلاقية الحائلة لكثيرين من ممارسة التمييز ضد المسلمين والتعدي عليهم.

وأوضح -في تصريحات للجزيرة نت- أن توجيه إهانات بالغة للمسلمين خاصة النساء المحجبات والتعدي على المساجد، والاعتداء على أئمة مثلما جرى قبل أيام ضد إمام مسجد بمدينة مانهايم جنوبي البلاد، أصبح واقعا يوميا في الفترة الأخيرة بسبب مظاهرات الحركة.

أيمن مزايك: مظاهرات بيغيدا شجعت البعض على الإساءة للمسلمين ومقدساتهم (الجزيرة)

نصائح ورسائل
وأشار مزايك إلى أن المراكز الإسلامية والمساجد لجأت بمواجهة هذه التعديات لنصح المسلمات، وهن يمثلن أكثر شريحة من الأقلية المسلمة عرضة للإهانات في الشوارع، لاستخدام السيارات وتجنب التنقل بالمواصلات العامة وعدم الخضوع للاستفزاز.

وكانت أسبوعية "دير شبيغل" قد كشفت أن المظاهرات الأسبوعية المستمرة منذ شهرين لحركة "بيغيدا" في دريسدن ومدن ألمانية أخرى، أسهمت بزيادة رسائل الشتائم البذيئة والعنصرية والتهديدات الموجهة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لستة من النواب ذوي الأصول المسلمة والتركية والأجنبية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) .

وأشارت المجلة إلى أن وزيرة الدولة للاندماج التركية الأصل إيدين أوزوغوز تلقت بالشهرين الأخيرين رسائل تصفها ومسلمي ألمانيا بكلمات بذيئة، ونقلت عن أوزوغوز قولها إن حركة "بيغيدا" تتحمل مسؤولية القبول اجتماعيا بإهانة مجموعة دينية بأكملها بأسوأ الأوصاف.

كما نسبت دير شبيغل إلى النائبة عن حزب اليسار المعارض بالبوندستاغ سيفيم داغدالين (من أصل تركي) قولها إن تجاوز ما تلقته مؤخرا من شتائم عنصرية إلى تهديدات بالقتل جعلها تفكر باللجوء للقضاء الألماني ضد أصحاب هذه التهديدات.

وجاءت هذه الاتهامات لـ"بيغيدا" بالتزامن مع تقديمها لموعد مظاهرتها الأسبوعية بمدينة دريسدن هذا الأسبوع من الاثنين إلى اليوم الأحد، وبررت الحركة هذا التغيير بما وصفته خوفها من حدوث مواجهات بين أنصارها وأعداد كبيرة من اليساريين –الذين وصفتهم بالهمج- يستعدون للمشاركة بمظاهرة مناهضة لها مساء الاثنين في دريسدن.

الوزيرة أيدين أوزوغوز ذات الأصول التركية قالت إنها تلقت مؤخرا رسائل سباب بذيئة (الجزيرة)

ضد بيغيدا
من جانب آخر، أعلن عدد كبير من أبرز المغنين والفنانين الألمان، يتقدمهم المغني الشهير هيربرت غروناماير، مشاركتهم بالفعالية الكبيرة المناهضة لبيغيدا بدريسدن غدا الاثنين.

وقال غروناماير -على موقع جمعية صوت للإنسانية- إن الهستيريا المناهضة للإسلام والأجانب السائدة بالمجتمع الألماني لأسباب انتخابية لم تعد محتملة، وباتت تستدعي أشباحا عنصرية ونازية من قبورها".

وعلى صعيد متصل، شككت دراسة لعلماء الاجتماع بجامعة لايبزيغ في تقديرات "حركة لايبزيغيون ضد أسلمة الغرب" (ليغيدا) الممثلة لامتداد بيغيدا بولاية سكسونيا، وتقديرات ليغيدا وشرطة لايبزيغ لأعداد المشاركين بمظاهرة ليغيدا الأسبوع الماضي التي انتهت بمواجهات بين أنصار الحركة والمناوئين لها.

وقالت الدراسة التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها إن تقديري حركة "بيغيدا" لأعداد المشاركين بمظاهرة الأربعاء الماضي في لايبزيغ بعشرين ألفا والشرطة -التي قدرتهم بنحو 15 ألف متظاهر- مبالغ فيهما، لأن عدد المتظاهرين كان أقل من ذلك.

المصدر : الجزيرة