قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة أوقفت بعض عمليات مكافحة "الإرهاب" ضد تنظيم القاعدة في اليمن في أعقاب سيطرة مقاتلين من جماعة الحوثي على مناطق من البلاد، وخصوصا العاصمة صنعاء، والمتغيرات الأخيرة في المشهد السياسي.

وأكد المسؤولون أن "انهيار الحكومة اليمنية يوم الخميس أصاب حملة الولايات المتحدة لمكافحة ما تصفه بالإرهاب "بالشلل"، كما منيت مكافحة واشنطن لـتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بنكسة كبيرة.

ووفقا للمسؤولين الذين تحدثوا لرويترز -طالبين عدم نشر أسمائهم- فإن الوضع على الأرض "مائع"، ووصفوا توقف العمليات بالإجراء المؤقت لتقييم الأوضاع الفوضوية على الأرض.

وأشاروا إلى أن هذا التوقف يتضمن الهجمات التي تشنها طائرات دون طيار بشكل مؤقت على الأقل في أعقاب الاستقالة المفاجئة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحكومة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق اليمن نحو حرب أهلية.

عبد ربه منصور هادي مثل شريكا مميزا في الحرب ضد القاعدة وفق مسؤولين أميركيين (الجزيرة)

حماس هادي
ويعمل أميركيون كثيرون مع القوات اليمنية في قاعدة العند الجوية الجنوبية، وهي مركز مخابرات لمراقبة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات وقعت في باريس هذا الشهر وأودت بحياة 17 شخصا.

وينذر انهيار حكومة الرئيس اليمني بتغيير سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه دولة وصفها قبل أربعة شهور فقط بأنها نموذج على الشراكات "الناجحة" في الحرب ضد الإرهاب، على حد قوله.

وفي هذا السياق، يؤكد بروس ريدل مدير مشروع المخابرات التابع لمؤسسة بروكينغز الفكرية أن الرئيس هادي "كان شخصية فريدة، فهو لم يقبل بغارات الطائرات دون طيار فحسب لكنه رحب بها، ولا أعتقد أنه سيكون لدينا هذا النوع من الشركاء المتحمسين في المستقبل القريب".

وفي أول رد على الأحداث الأخيرة باليمن واستقالة الرئيس هادي وحكومته وتدهور الوضع الأمني، أعلنت الإدارة الأميركية الخميس سحب المزيد من أفراد طاقم سفارتها في العاصمة صنعاء.

وأكد المتحدث الصحفي للبيت الأبيض جوش إيرنست في وقت سابق أن الولايات المتحدة تريد مواصلة تعاونها الوثيق في مكافحة الإرهاب مع اليمن، وأنها ملتزمة بمتابعة إستراتيجيها هناك، مشيرا إلى أنه "ليس لديه ما يعلنه حاليا عن أي تغيير في السياسة".

ويرى محللون سياسيون، بينهم مؤلف كتاب "القاعدة في أوروبا" الإيطالي لورنزو فيدينو أن ما يحصل في اليمن "سيعني أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيتمتع بحرية أكبر في أجزاء من البلاد، وهذا يعني مقدرة أكبر على التخطيط لشن هجمات ضد الولايات المتحدة" بحسب قوله.

مسلحون حوثيون يحاصرون منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي بصنعاء (أسوشيتد برس)

بانتظار القرار
وتخشى الولايات المتحدة من أن أي حكومة جديدة قد تسحب الموافقة الضمنية على الضربات بطائرات أميركية دون طيار، لتجد واشنطن نفسها أمام قرار صعب يجب أن تتخذه بخصوص ما إذا كان يجب أن توجه ضربات أحادية الجانب ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويعد الحوثيون أعداء لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لكنهم يعارضون أيضا الولايات المتحدة وهو ملمح ظهر خلال مسيرات خرجت أمس الجمعة في صنعاء، إذ احتشد الآلاف رافعين لافتات عليها شعارات مثل "الموت لأميركا والموت لإسرائيل".

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال دون كيربي إن الحكومة المتنازع عليها في اليمن لم تمنع بالضرورة الولايات المتحدة من الانخراط في عمليات لمكافحة الإرهاب، بحسب قوله.

وأضاف "نحن بحاجة إلى المعرفة بشكل أفضل كيف ستسير الأمور سياسيا في اليمن قبل اتخاذ أي قرارات جديدة أو المضي قدما بطريقة كبيرة صوب مكافحة الإرهاب" في البلاد، مشيرا إلى أنه من الخطأ أن يفهم من الخطوة أن الولايات المتحدة "لن تتحرك عندما تقتضي الضرورة".

من جهته، أصدر أليستير باسكي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بيانا يقول إن "انعدام الاستقرار السياسي في اليمن لم يجبرنا على تعليق عمليات مكافحة الإرهاب، نحن مستمرون أيضا في الشراكة مع قوات الأمن اليمنية".

ووفقا لمؤسسة "أميركا الجديدة" -التي تؤسس قاعدة بيانات لعمليات الطائرات من دون طيار- فإن 124 مسلحا وأربعة مدنيين قتلوا في 19 غارة أميركية بطائرات دون طيار في اليمن خلال 2014، لكن السلطات اليمنية "ستكون في الوقت الحالي أكثر تركيزا بكثير على الريف"، كما يقول مسؤول أميركي.

المصدر : رويترز