قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق حملة إعلامية ضد المحكمة الجنائية الدولية والمدعية العامة في المحكمة فاتو بنسودا، بعد قرارها يوم الجمعة الماضي فتح دراسة أولية للحالة في فلسطين.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الصادرة الاثنين عن مصادر في مكتب نتنياهو قولها إن "نتنياهو اتخذ هذا القرار بالرغم من توصية وزارة الخارجية بعدم الإشارة إلى المدعية العامة والمحكمة بإشارات سلبية وعدم مهاجمتهما بشكل مباشر".

ولفتت الصحيفة إلى أن "وزارة الخارجية أوصت بالتعامل مع هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة والسعي لإقناع الدول المؤثرة في الساحة الدولية بالتحفظ العلني على قرار المحكمة". 

وبحسب الصحيفة فقد قرر نتنياهو إطلاق حملة علنية وصاخبة لنزع الشرعية عن المحكمة الجنائية الدولية والمدعية العامة وسيقول إن المحكمة لا تملك صلاحية محاكمة إسرائيل ولا قبول طلب انضمام السلطة الفلسطينية إليها، لأنها ليست دولة ولأن قرار المحكمة ينحاز سياسيا ضد إسرائيل.

وكان نتنياهو قد قال في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية أمس إن "قرار مدعية المحكمة الدولية ببدء فحص ضد دولة إسرائيل يعتبر ذروة النفاق وقلبا للعدالة رأسا على عقب". 

مجلس الأمن يمكنه في حالة وحيدة عرقلة الجنائية الدولية عن إجراء تحقيق بشأن فلسطين (أسوشيتد برس-أرشيف)

حالة وحيدة
في هذه الأثناء قال خبيران دوليان إن هناك حالة وحيدة يمكن أن تعرقل المحكمة الجنائية الدولية عن إجراء تحقيق حول الوضع في الأراضي الفلسطينية، تتعلق بإصدار مجلس الأمن لقرار يرجئ به التحقيق لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد بدعوى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. 

واتفق الخبيران على أن قرار مجلس الأمن بتأجيل أي تحقيق بشأن فلسطين، ليس متاحا في الوقت الراهن مع الفحص الأولي الذي فتحته المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا يوم الجمعة الماضي. 

وفي تصريحات للأناضول قال أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي، إن "الحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها منع المحكمة الجنائية من التحقيق بشأن الوضع في فلسطين هي أن يصدر مجلس الأمن قرارا بإرجاء التحقيق، لما له من صلاحيات تتعلق بإمكانية إصدار قرار يرجئ ملاحقات أو تحقيقات أو محاكمات للمتهمين حتى في حال بدء محاكمتهم أمام المحكمة لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد".

من جانبه قال إبراهيم العناني أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس الحكومية المصرية، إن "قرار مجلس الأمن يستلزم موافقة تسعة أعضاء من المجلس منهم الأعضاء الدائمون، وبالتالي في حال تبنت الولايات المتحدة هذه المسألة فإن الأمر يستلزم جهدًا لجمع أصوات الدول الأعضاء".

واعتبر العناني أن وقوع ذلك سيكون سابقة خطيرة تؤكد لدول العالم أن المحكمة الجنائية الدولية "ضعيفة"، ولاسيما أنها ستكون المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك الأمر.

قرار مستقل
في المقابل أكد المتحدث باسم الجنائية الدولية فادي عبد الله أنه "لا شيء من شأنه أن يضغط على عمل المحكمة، وأنها تتعامل وفق استقلالية". 

وأضاف عبد الله في مكالمة هاتفية مع وكالة الأناضول أن "قرار المحكمة قرار مستقل في جميع الأحوال، ومبني على معايير محددة، تتعلق بمتابعة المدعية العامة للتحقيق باستقلالية وذلك تحت رقابة القضاة أنفسهم".

بنسودا أعلنت فتح تحقيق أولي للحالة في فلسطين (الأوروبية-أرشيف)

وتابع "هؤلاء القضاة (وعددهم 18) مستقلون ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة". 

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قد أعلنت يوم الجمعة أنها فتحت دراسة أوّلية للحالة في فلسطين.

 وجاء في بيان صادر عن المحكمة، حصلت "الأناضول" على نسخة منه، "الدراسة الأولية ليست بتحقيق، وإنما هي عملية لفحص المعلومات المتاحة بُغية التوصل إلى قرار يستند إلى معلومات وافية بشأن مدى توافر أساس معقول لمباشرة تحقيق عملاً بالمعايير المحددة في نظام روما الأساسي". 

وأضافت: "يجب على المدعي العام، بموجب المادة 53 (1) تحديدًا من نظام روما الأساسي، أن ينظر في المسائل المتمثلة في الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة للتوصل إلى هذا القرار، وينظر المكتب حسب الأصول في جميع الدفوع والآراء المنقولة إليه في أثناء الدراسة الأوّلية، مسترشدًا بصرامة بمتطلبات نظام روما الأساسي عند ممارسته ولايته باستقلال وتجرد".

المصدر : وكالات