استمرت ردود الفعل ضد إعادة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من قبل المجلة الفرنسية شارلي إيبدو، وشملت هذه الردود احتجاجات بالشيشان وأفغانستان وانتقادات صينية لحرية التعبير الفرنسية.

في العاصمة الشيشانية غروزني تظاهر حوالي ثمانمائة ألف شخص اليوم احتجاجا على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية بعد 12 يوما على الهجوم على مجلة شارلي إيبدو الأسبوعية الفرنسية الساخرة.

وردد المتظاهرون هتاف "الله اكبر" ولوحوا بلافتات كتبوا عليها باللغة العربية عبارات تعبر عن حبهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال الرئيس الشيشاني رمضان قديروف أمام مسجد كبير شيد بوسط غروزني في ذكرى والده أحمد قديروف "إنها تظاهرة ضد الذين يهينون الإسلام"، مضيفا أنهم لن يسمحوا لأي كان بإهانة اسم النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان قديروف قد وصف رسامي الكاريكاتير الذين أعدوا الرسوم بأنهم "اشخاص بلا قيم روحية وأخلاقية"، كما وصف رجل الأعمال الروسي السابق ميخائيل خودوركوفسكي -الذي طلب من وسائل الإعلام الروسية نشر الرسوم- بأنه "عدو كل المسلمين".

في جلال أباد هتف المتظاهرون "الموت لفرنسا" (غيتي)

وفي جلال أباد بأفغانستان سير عدة مئات من الأشخاص مظاهرة احتجاج ضد المجلة الفرنسية أحرقوا خلالها العلم الفرنسي وهتفوا "الموت لفرنسا"، وطالبوا بإغلاق السفارة الفرنسية بأفغانستان.

احتجاجات نيامي
وفي النيجر، أعلن الناطق باسم شرطة البلاد إديلي تورو اليوم الاثنين أن 45 كنيسة، وخمسة فنادق، و36 حانة ودارا للأيتام ومدرسة مسيحية أحرقت أول أمس السبت في العاصمة نيامي خلال التظاهرات ضد مجلة شارلي إيبدو التي تحولت إلى أعمال شغب.

وأسفرت هذه الاحتجاجات عن سقوط خمسة قتلى و128 جريحا بينهم 94 من أفراد قوات الأمن و34 متظاهرا. وتحدث تورو عن اعتقال 189 شخصا.

انتقادات صينية
 وفي بكين، أدانت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الرسمية ما نشرته مجلة "فلويد غلاسيال" الفرنسية وبشكل ساخر عن ما سمته الخطر الأصفر. وحذرت الصحيفة الصينية من مثل هذه السخرية "في أجواء الانتقادات لحرية التعبير وحركة أنا شارلي".

وكانت مجلة "فلويد غلاسيال" قد نشرت في عددها الأخير على صفحتها الأولى رسما بعنوان "الخطر الأصفر.. هل تأخرنا؟" يظهر فيه فرنسي يدفع في باريس عربة طفل تضم صينيا وفتاة شقراء تبدي إعجابها به.

وكتبت "غلوبال تايمز" أن هذه المجلة قد تكون تبحث عن جذب انتباه العالم أجمع بسيرها على خطى شارلي إيبدو، مضيفة في افتتاحيتها بعنوان "موجة حرية التعبير يمكن أن تفاقم النزاعات"، ووصفت ذلك بالوقاحة.

في نيامي كانت حصيلة المظاهرات إحراق العشرات من الكنائس والبارات (أسوشيتد برس)

وتنتقد وسائل الإعلام الصينية باستمرار المفهوم الفرنسي لحرية التعبير، وتؤكد أن فرنسا تعاني من نزاعات ثقافية ودينية متزايدة.

وقالت غلوبال تايمز الاثنين "لا يمكننا إلا أن ننصح المجتمع الفرنسي بوقف عرض صورة النبي محمد".

منظمة التعاون
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد أعربت عن "استيائها الشديد" من نشر شارلي إيبدو رسوما مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، واصفة ذلك بأنه عمل خبيث.

 وقالت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بالمنظمة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الاثنين إنها تدين "بلا مواربة هذا العمل باعتباره تعبيرا واضحا عن الكراهية والتعصب والازدراء والإساءة إلى مشاعر أكثر من 1.6 مليار مسلم حول العالم".

 ووصفت المنظمة ما قامت به المجلة بأنه "قولبة واضحة وسخرية من الرمز الأكثر إجلالا لدى أتباع دين حنيف"، معتبرة ذلك شكلا متطرفا من أشكال التمييز العنصري.

ومضت المنظمة في بيانها إلى أن المجلة نفسها كانت "انتقائية في تعاملها مع القيم والأديان المختلفة"، مشيرة إلى أنها (أي شارلي إيبدو) أقالت عام 2008 رسام الكاريكاتير الشهير موريس سينيه لتصريحات قيل إنها معادية للسامية وطُلب منه الاعتذار.

المصدر : وكالات