رفض القضاء الفرنسي أمس السبت الترخيص لمظاهرة تدعو إلى "طرد الإسلاميين" من فرنسا باعتبارها تستند إلى منطق الإسلاموفوبيا، في حين طالب ناشط إسلامي فرنسي بتعديل القانون المنظم لحرية التعبير بما يكفل عدم الإساءة للرموز الدينية.

وبناء على طلب الشرطة، رفض القضاء الفرنسي الترخيص لمظاهرة تدعو إلى "وضع الإسلاميين خارج فرنسا"، وذلك باعتبارها تستند إلى "منطق إسلاموفوبي"، بحسب قرار القضاء.

وأفاد حكم المحكمة الإدارية بأنها تخشى حصول مواجهات مع أشخاص أعربوا عن نيتهم مواجهة هذه المظاهرة، في حين تنشغل قوات الشرطة بتنفيذ خطة أمنية، مضيفة أنه لا يمكن حرف عمل الشرطة عن الهدف الأساسي المتمثل في تجنب وقوع هجمات جديدة.

وسبق أن منعت مفوضية الشرطة في باريس هذه المظاهرة في البداية، وقالت إن "الهدف منها ليس إدانة الأعمال الإرهابية الأخيرة، بل تأتي بشكل واضح في إطار منطق إسلاموفوبي".

وكان مقررا أن تنظم المظاهرة اليوم الأحد تلبية لدعوة من حركتي "المقاومة الجمهورية" و"الرد العلماني"، وذلك تحت شعار "مختلون عقليا، ذباحون.. الإسلاميون إلى خارج فرنسا".

وأعلن محاميا الحركتين أنهما لن يستأنفا قرار المحكمة، علما بأن الحركتين نظمتا في مارس/آذار الماضي -بالتعاون مع حركة يمينية متطرفة صغيرة- مظاهرة في باريس للتنديد بما وصفوه بأسلمة فرنسا وللمطالبة باستفتاء ضد الهجرة.

هولاند: لن نتردد في مكافحة
الإسلاموفوبيا
ومعاداة السامية (غيتي)

حرية التعبير
من جهته، قال المدير العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عبد الكبير قطبي إن حرية التعبير من الحقوق الأساسية للجمهورية الفرنسية، ولكن يجب أن يعدل القانون المنظم لها بما يكفل عدم الإساءة للرموز في كافة الأديان.

ودعا قطبي في تصريح صحفي المسلمين في فرنسا إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات التي يتعرضون لها، واستخدام حقوقهم التي تكفلها الديمقراطية. وأضاف أن القوانين تضمن للمسلمين حق التظاهر وإبداء رفضهم للإساءات، وتقديم الشكاوى للقضاء الفرنسي.

وأوضح أن مستويات معاداة الإسلام (إسلاموفوبيا) ارتفعت في فرنسا مؤخرا، لكنه أردف بأنه "لا يمكن استخدام العنف للرد على هذه الاستفزازات، فالإسلام دين يدعو للسلام".

وكانت مجلة "شارلي إيبدو" نشرت الأربعاء الماضي في أول أعدادها بعد الهجوم الدامي الذي أودى بحياة عدد من صحفييها الأسبوع الماضي، رسما كاريكاتيريا متخيَّلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما أثار موجة غضب عارمة في بلاد إسلامية.

وسبق أن أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الجمعة أن "المسلمين ليسوا هم الضحية الوحيدة للإرهاب، لكنهم الضحية الأولى". وأضاف أن "فرنسا تحترم كل الأديان والثقافات، وهي دولة قانون تحترم حقوق الإنسان، ولذلك لا تتردد في مكافحة كل من الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية".

المصدر : وكالات